2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سلطت وسائل إعلام إسبانية الضوء على تجربة مغربية وصفتها بـ”الرائدة عالميا” في مجال توفير المياه، بعدما نجح المغرب في إنشاء أكبر شبكة لحصاد الضباب وتحويله إلى مياه صالحة للشرب بمنطقة الأطلس الصغير جنوب البلاد.
وبحسب تقارير إعلامية إسبانية، فإن المشروع يوجد فوق جبل بوت مزكيدة، القريب من سيدي إفني، حيث جرى تثبيت عشرات الشبكات الضخمة القادرة على التقاط الضباب القادم من المحيط الأطلسي وتحويله إلى مياه تستفيد منها القرى المجاورة.
وأوضحت المصادر ذاتها أن المشروع تشرف عليه المنظمة المغربية دار سي حماد بشراكة مع المؤسسة الألمانية Wasserstiftung، ويضم 31 وحدة لالتقاط الضباب موزعة على مساحة تناهز 1686 مترا مربعا.
ووفق الإعلام الإسباني، فإن هذه المنشأة تشتغل بشكل متواصل منذ سنة 2018، وتعد حاليا “أكبر شبكة من نوعها في العالم”، بعدما نجحت في توفير المياه لفائدة حوالي 1300 شخص موزعين على 16 قرية بالمنطقة.
ويعتمد المشروع على تقنية بسيطة تقوم على تحويل الرطوبة العالقة في الضباب إلى قطرات مياه تتجمع داخل قنوات مخصصة، قبل نقلها إلى خزانات ثم توزيعها على السكان عبر الأنابيب.
وأضافت التقارير الإسبانية أن النظام لا يحتاج إلى الكهرباء أو تقنيات معقدة، ما يجعله منخفض التكلفة وسهل الصيانة، خاصة في المناطق الجبلية التي تعاني من ندرة المياه وصعوبة الوصول إلى مصادر التزود التقليدية.
كما أشارت إلى أن كمية المياه التي يتم جمعها قد تتجاوز 37 ألف لتر خلال الأيام التي تعرف كثافة في الضباب، بينما يوفر كل متر مربع من الشبكات حوالي 22 لترا من المياه سنويا في المتوسط.
ويرتبط تشكل هذا الضباب، بحسب المصادر نفسها، بالتأثيرات المناخية القادمة من المحيط الأطلسي، خاصة التقاء التيارات الهوائية المرتبطة بجزر الكناري مع الكتل الباردة، ما ينتج سحبا منخفضة محملة بالرطوبة يتم استغلالها لتوفير مياه الشرب.
ويرى متابعون أن هذه التجربة المغربية باتت تثير اهتماما دوليا متزايدا، باعتبارها نموذجا مبتكرا لمواجهة أزمة الإجهاد المائي والبحث عن حلول بديلة في ظل التغيرات المناخية المتسارعة.