2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكد محمد الفيزازي، رئيس الجمعية المغربية للسلام والبلاغ، أن تحولاته الفكرية والميدانية تندرج في إطار الدفاع عن الثوابت الوطنية، مشدداً على أن مراجعاته جعلت منه صوتاً يواجه من يصفهم بـ “أعداء الاستقرار” والولاءات الخارجية.
وأوضح الفيزازي، خلال استضافته ببرنامج “آشكاين مع هشام“، أن مناداته باسمه المجرد “محمد” هو الأحب إليه، معتبراً أن صفة “الشيخ” التي ترافقه منذ انطلاقه في الخطابة عام 1976 باتت ترتبط اليوم بوقار السن أكثر من أي تصنيف إيديولوجي ضيق، وذلك في إطار إعادة تعريفه لهويته الشخصية والفكرية بعد سنوات من تجربة السجن التي قضاها على خلفية أحداث إرهابية.
المراجعات الفكرية: ضريبة السجن وتغير المسار
لم ينكر الفيزازي خلال اللقاء أن مساره شهد “مراجعات” حقيقية. فبعد تجربة السلفية التي أدى ضريبتها سجناً، انتقل الرجل إلى مربع الدفاع المستميت عن مؤسسات الدولة. هذا التحول لم يكن مجرد تغيير في المواقف، بل إعادة صياغة كاملة لمفهوم “المواجهة”؛ فبينما كان سابقاً يواجه السلطة، أصبح اليوم يواجه من يسميهم “أعداء الثوابت الوطنية”.
ويجيب الفيزازي عن تهمة “الاستفزاز” التي تلاحق تدويناته، مؤكداً أنه لا يستفز “الوطنيين”، بل يستهدف أولئك الذين يعانون من خلط في الولاءات، خاصة الذين يوالون جهات خارجية مثل حكام إيران أو حزب الله على حساب المصالح العليا للمملكة المغربية.
التطبيع.. بين إكراهات الدولة وقناعة الفرد
تجلى أوج المراجعة الفكرية عند الفيزازي في طرحه لموضوع “التطبيع”. ففي مفارقة فكرية لافتة، أعلن الفيزازي بوضوح: “أنا كفرد لا أؤمن بإسرائيل أصلاً، بل أؤمن بفلسطين”، لكنه في الوقت ذاته يدافع بشراسة عن قرارات الدولة السيادية بإعادة العلاقات مع إسرائيل.
هذا الفصل بين “القناعة العقدية الشخصية” وبين “الالتزام بالتوجه الاستراتيجي للدولة” يمثل جوهر المراجعات التي تبناها الفيزازي؛ حيث يرى أن مصلحة الوطن تقتضي دعم المؤسسة الملكية في قراراتها، معتبراً أن من يهاجمون هذه القرارات يضرون بمصالح البلاد من خلال “تخبيش الغول” دون مراعاة لنتائج أفعالهم على أرض الواقع.
وخلص الفيزازي في حديثه عن مساره الطويل، الذي انتقل فيه من كونه “المطلوب رقم واحد قانونياً” في حقبة سابقة إلى المطلوب رقم واحد فيسبوكيا، إلى أن ممارسة “الدفاع الذاتي” عن الوطن تقتضي الوضوح في المواقف، مبرزاً أن نضجه الفكري الحالي يجعله أكثر اطمئناناً للانتصار للمصلحة العليا للمغرب وللمؤسسة الملكية، معتبراً أن أي انتقاد للتوجهات الرسمية للدولة في قضايا مصيرية هو خروج عن مقتضيات الوطنية الحقة وضرر يمس بمصالح الشعب المغربي.