لماذا وإلى أين ؟

المحامية الروكاني: الجناة في واقعة فيديو “شرب طفل للخمر” يواجهون عقوبات قد تصل إلى 20 سنة سجنا

أثار فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، يوثق لإجبار طفل قاصر على احتساء الخمر، موجة غضب واسعة وسط مطالب بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة جميع المتورطين في الواقعة، سواء الأشخاص الذين ظهروا في الفيديو أو من قاموا بتصويره ونشره.

وخلف الشريط المتداول حالة استنكار كبيرة وسط الجمعيات المدافعة عن حقوق الطفل، بعدما اعتبرت منظمات حقوقية أن ما جرى يشكل اعتداء خطيرا على طفولة القاصر وتهديدا مباشرا لسلامته الجسدية والنفسية.

وفي هذا السياق، قالت المحامية بهيئة الدار البيضاء والناشطة الحقوقية خديجة الروكاني إن “الفيديو صادم وما تضمنه غير معقول”، معتبرة أن ما شاهده الجميع “يضرب المجهود الذي تبذله الدولة واستراتيجياتها في التعليم ومساعدة الأسر من أجل إبقاء الأطفال في المدرسة، والتي حققت نتائج إيجابية”.

وأضافت الروكاني، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “ما شاهدناه هو جريمة بكل المقاييس”، موضحة أن الأمر يتعلق بـ”الاعتداء على طفل وتعريض حياته وصحته للخطر”، إلى جانب “جريمة السكر العلني”.

وأكدت المحامية بهيئة الدار البيضاء أن الأفعال الظاهرة في الفيديو قد تفتح الباب أمام “عدة جنح ترقى حتى الجنايات”، مشيرة إلى أن “تواجد الطفل في حالة سكر طافح” يطرح مخاوف كبيرة بشأن وضعيته الاجتماعية والنفسية.

ودعت الروكاني الجمعيات المدنية إلى “تبني الطفل وحمايته والتكفل به حسب وضعيته الاجتماعية، ومتابعة حالته الصحية من طرف اختصاصيين نفسيين”، مضيفة أنه “من الممكن أن نكون أمام حالة إدمان أو عملية تكررت أكثر من مرة”.

وحذرت المحامية من أن القضية قد تتجاوز مجرد تصوير طفل في وضعية غير لائقة، موضحة أنه “إذا كان نشر الفيديو بغرض تحصيل مداخيل مادية، فنحن هنا نتحدث عن جناية الاتجار بالبشر واستغلال الضعف والهشاشة لدفع الطفل لارتكاب أشياء واستغلاله والاستفادة منه”.

وأضافت الروكاني أن “هناك احتمالا كبيرا أن ينتقل الوضع إلى استغلال جنسي”، معتبرة أن “مسؤولية الأفراد الظاهرين في الفيديو ثابتة”.

وبخصوص الشخص أو الجهة التي قامت بنشر الفيديو، قالت الروكاني: “هنا نتحدث عن جريمة التشهير، والمشاركة في الاتجار بالبشر إذا كانت له علاقة مع المجموعة”.

وأوضحت المحامية أن الجرائم المحتملة في هذه القضية تشمل “تعريض طفل للخطر، والتشهير من طرف ناشر الفيديو، والاتجار بالبشر، والسكر العلني، والتحريض والإخلال والمساس بالآداب والأخلاق العامة”، مضيفة أن “الهدف إذا كان هو استغلال الطفل، فإن القضية قد ترقى إلى جريمة الاتجار بالبشر”.

وأكدت الروكاني أن العقوبات المرتبطة بجريمة الاتجار بالبشر “قد تبدأ من خمس سنوات وتصل إلى عشر سنوات، ومن الممكن أن تتراوح بين عشر وعشرين سنة حسب الوضعية”.

وكانت منظمة “ما تقيش ولدي” قد اعتبرت أن الفيديو المتداول يمثل “جريمة مكتملة الأركان وانتهاكا واضحا لحقوق الطفل الأساسية”، فيما عبرت جمعية صوت الطفل بأكادير عن “صدمة بالغة” بسبب ما وصفته بـ”الاستغلال الهمجي والانتهاك الصارخ لحقوق الطفل”.

وطالبت الجمعيتان، ضمن بيانات صادرة أمس الخميس 28 ماي الجاري، بفتح تحقيق عاجل لتحديد هوية جميع المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، مع توفير الحماية القانونية والرعاية النفسية والطبية اللازمة للطفل.

واستنادا إلى القانون المغربي، فإن عقوبة التشهير والمس بالحياة الخاصة تتراوح بين الحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة مالية من 2000 إلى 20 ألف درهم، وقد تصل في الحالات المشددة إلى الحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة تصل إلى 50 ألف درهم.

كما تتراوح عقوبة تعريض طفل للخطر بين شهر واحد وثلاث سنوات حبسا، وقد تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام في الحالات الخطيرة التي ينتج عنها عاهة مستديمة أو وفاة الطفل، في حين تتراوح عقوبة السكر العلني البين بين شهر وستة أشهر حبسا وغرامة مالية من 150 إلى 500 درهم، أو بإحدى العقوبتين فقط.

وفي ما يتعلق بالإخلال العلني بالحياء والمساس بالآداب العامة، فإن العقوبات قد تصل إلى سنتين حبسا وغرامات مالية، بينما ترتفع إلى خمس سنوات وغرامات تصل إلى 500 ألف درهم إذا ارتكبت الأفعال عبر وسائل رقمية أو استهدفت قاصرين.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x