2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
فتحت السلطات الإسبانية ملفاً بيئياً خطيراً بعد الكشف عن شبكة دعتها بـ”مافيا النسيج” متخصصة في إدخال كميات ضخمة من النفايات النسيجية إلى جنوب البلاد عبر ميناء الجزيرة الخضراء، مستغلة حركة النقل التجاري القادمة من ميناء طنجة لإخفاء طبيعة الشحنات الحقيقية.
وأظهرت تحقيقات الحرس المدني الإسباني أن الحاويات كانت تصل بوثائق تصف محتوياتها على أنها ملابس مستعملة أو مواد قابلة لإعادة الاستخدام، بينما كانت تحمل في الواقع مخلفات صناعية متنوعة تشمل بقايا الأقمشة والإسفنج والمواد البلاستيكية والألياف الاصطناعية، وهي مواد تتطلب إجراءات خاصة ومكلفة للتخلص منها وفق القوانين البيئية الأوروبية.
التحقيق الذي حمل اسم “القنبلة الدخانية” كشف عن أسلوب عمل الشبكة، حيث كانت تستأجر مستودعات ومخازن صناعية لتكديس النفايات قبل التخلي عنها بشكل مفاجئ، ما حول هذه المواقع إلى بؤر مهددة للبيئة بسبب تسرب الملوثات وارتفاع مخاطر اندلاع الحرائق.
وأسفرت التحريات، التي استمرت لأكثر من عام ونصف، عن ضبط ما يزيد على ألفي طن من النفايات المنسوجة المرتبطة بـ97 عملية شحن غير قانونية. كما تمت إحالة أربعة مسؤولين مرتبطين بشركات تجارية إلى القضاء للاشتباه في تورطهم في جرائم تمس بالسلامة البيئية.
كما رصدت السلطات عدة مواقع استخدمت لتفريغ هذه المخلفات في منطقة كامبو دي جبل طارق، حيث عُثر على أكوام ضخمة من النفايات في مستودعات وأراضٍ غير مرخصة، إضافة إلى تسجيل حالات تلوث طالت التربة وبعض المجاري المائية القريبة.
ويرى المحققون أن نجاح هذه العمليات يعود إلى استغلال ثغرات قانونية وإدارية في مسارات التجارة الدولية، فضلاً عن استخدام تصنيفات جمركية مضللة لإخفاء طبيعة البضائع. وتأتي القضية في وقت تحذر فيه الأجهزة المختصة من تنامي الاتجار غير المشروع بالنفايات مع تشديد القوانين الأوروبية الخاصة بتدبير ومعالجة المخلفات الصناعية.