لماذا وإلى أين ؟

مركز أمريكي: تحولات الشرق الأوسط تفتح فرصا وتحديات جديدة أمام المغرب

كشفت نقاشات أكاديمية واستراتيجية احتضنتها جامعة بنسلفانيا الأمريكية عن حجم التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط في ظل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي تطورات لا تهم المنطقة وحدها، بل تمتد آثارها إلى دول عديدة من بينها المغرب الذي يتابع عن كثب إعادة تشكيل موازين القوى الإقليمية والدولية.

وركز، تقرير صادر عن مركز “بن واشنطن” التابع للجامعة الامريكية، على مستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، إلا أن خلاصاته تبرز اتجاها دوليا نحو نظام عالمي أكثر تعقيدا وأقل استقرارا، وهو ما يفرض على الدول المتوسطة، ومنها المغرب، تعزيز قدرتها على التكيف مع المتغيرات الجيوسياسية المتسارعة.

ويرى خبراء شاركوا في طاولة النقاش، التي احتضنها المركز نهاية مارس الماضي، أن الحرب ساهمت في إضعاف عدد من التحالفات التقليدية التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية، كما فتحت المجال أمام قوى دولية صاعدة، وفي مقدمتها الصين، لتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي في مناطق استراتيجية.

وبالنسبة للمغرب، أفاد التقرير الصادر حديثا، أن هذه التحولات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى علاقاته المتوازنة مع مختلف القوى الدولية، سواء الولايات المتحدة أو الاتحاد الأوروبي أو الصين، وهو ما يمنحه هامشا أوسع للتحرك في بيئة دولية تشهد تنافسا متزايدا بين الأقطاب الكبرى.

وسجل التقرير أن اضطراب الملاحة في مضيق هرمز أدى إلى ضغوط كبيرة على أسواق الطاقة العالمية، وهو معطى يهم المغرب باعتباره بلدا مستوردا للجزء الأكبر من حاجياته الطاقية، ما يجعل أي ارتفاع في أسعار النفط والغاز ينعكس بشكل مباشر على الاقتصاد الوطني وكلفة الإنتاج والنقل.

وحذر المشاركون من أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة الأمد في سلاسل التوريد والتجارة الدولية، الأمر الذي يدفع العديد من الدول إلى البحث عن شركاء اقتصاديين أكثر استقرارا وتنويع مساراتها التجارية.

وفي هذا السياق، يمكن للمغرب الاستفادة من موقعه الجغرافي كبوابة بين أوروبا وإفريقيا، ومن بنياته التحتية اللوجستية المتطورة، لتعزيز مكانته كمركز إقليمي للاستثمار والتجارة في ظل إعادة رسم الخرائط الاقتصادية العالمية.

وأشار الخبراء أيضا إلى أن التنافس الأمريكي الصيني مرشح للتصاعد خلال السنوات المقبلة، وأن بكين قد تكون من أبرز المستفيدين من انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط، وهو ما يعزز أهمية السياسة الخارجية المغربية القائمة على تنويع الشراكات وعدم الارتهان لمحور دولي واحد.

وتبرز هذه التطورات أن التحدي الرئيسي أمام المغرب لن يكون فقط متابعة ما يجري في الشرق الأوسط، بل الاستعداد لمرحلة دولية جديدة تتسم بتراجع اليقين واشتداد المنافسة بين القوى الكبرى، مع ما يرافق ذلك من فرص اقتصادية واستثمارية يمكن استثمارها لصالح التنمية الوطنية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x