2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تتسارع وتيرة الأشغال داخل المدينة الصناعية محمد السادس “طنجة تيك” شمال المغرب، حيث تحولت المنطقة إلى وجهة مفضلة لكبرى الشركات الصينية العاملة في قطاع صناعة السيارات ومكوناتها، في خطوة يرى مراقبون أنها تعزز مكانة المملكة كمركز صناعي عالمي، لكنها في المقابل تثير مخاوف متزايدة داخل الاتحاد الأوروبي.
وتحتضن المنطقة الصناعية الممتدة على مئات الهكتارات مجموعة متنامية من الشركات الصينية المتخصصة في إنتاج مكونات السيارات الكهربائية، من أنظمة الفرامل إلى مواد البطاريات، في إطار استثمارات بمليارات الدولارات تستهدف تزويد الأسواق الأوروبية بمنتجات تنافسية قريبة من مراكز التصنيع بالقارة.
ووفق تقرير نشره موقع “فاينانشيال تايمز“، فإن إنشاء الصين لقاعدة اقتصادية بطنجة تيك يرعب “بروكسيل” التي تعتبر أن التوسع الصيني في المغرب قد يتحول إلى بوابة خلفية لعبور المنتجات الصينية نحو السوق الأوروبية، خاصة في ظل الرسوم الجمركية التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الكهربائية الصينية، والتي تصل إلى 45 في المائة. ويخشى المسؤولون الأوروبيون من أن تستفيد الشركات الصينية من الاتفاقيات التجارية التي تربط المغرب بالاتحاد لتجاوز هذه القيود.
وتعزز هذه المخاوف أحجام الاستثمارات الصينية المعلنة في المغرب منذ جائحة كوفيد-19، والتي تقدر بحوالي 6 مليارات دولار، تشمل مشاريع استراتيجية في طنجة والقنيطرة، من بينها مصنع ضخم لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية ومصانع متخصصة في مكونات الصناعة السياراتية.
في المقابل، تؤكد الشركات الصينية والسلطات المغربية أن هذه المشاريع ليست مجرد منصات لإعادة التصدير، بل تعتمد على اليد العاملة المحلية وسلاسل إنتاج متكاملة داخل المملكة. كما يشدد المسؤولون على احترام قواعد المنشأ الأوروبية التي تفرض تحويل المنتجات بشكل كاف داخل المغرب قبل تصديرها إلى الاتحاد الأوروبي.
ويستند المغرب في جذب هذه الاستثمارات إلى عدة عوامل تنافسية، من بينها الإعفاءات الضريبية، وتوفر اليد العاملة الشابة، واعتماد الطاقات المتجددة، فضلاً عن شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر التي تتيح الوصول إلى أكثر من 2.5 مليار مستهلك حول العالم، بما في ذلك أسواق الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
ويرى خبراء أن الصعود السريع لطنجة تيك كمركز صناعي صيني بالقرب من أوروبا سيضع بروكسيل أمام تحديات جديدة تتعلق بحماية صناعاتها المحلية، خاصة مع سعي المغرب إلى بناء سلسلة إنتاج متكاملة للسيارات الكهربائية. وبينما تتواصل النقاشات داخل المؤسسات الأوروبية، يواصل المشروع الصناعي العملاق في طنجة توسعه بوتيرة متسارعة، ما يعزز موقع المغرب كلاعب محوري في مستقبل صناعة السيارات العالمية.