لماذا وإلى أين ؟

بعد أكبر اختراق للضمان الاجتماعي: هل فشل حسن بوبريك في تدبير الأزمة؟

منذ أن أعلن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بتاريخ 12 أبريل 2025، تعرضه لهجوم سيبراني أدى إلى تسريب معطيات تعود إلى 8 أبريل من السنة نفسها، ينتظر ملايين المنخرطين والأجراء والمقاولات المغربية توضيحات دقيقة حول حقيقة ما وقع، وحول التدابير التي تم اتخاذها لضمان عدم تكرار هذا الاختراق الخطير.

لكن ما يثير الاستغراب هو أن الصندوق، وبعد البلاغ الأول الذي اعترف فيه بتسريب بعض البيانات، لم يقدم إلى حدود اليوم أي حصيلة مفصلة للرأي العام حول نتائج التحقيقات، ولا طبيعة المعطيات التي تم اختراقها، ولا الإجراءات التقنية والتنظيمية التي تم اعتمادها لمعالجة الثغرات الأمنية التي سمحت بوقوع هذا الحادث.

إن حماية المعطيات الشخصية ليست مجرد مسألة تقنية، بل هي قضية ثقة بين المؤسسة والمواطنين. وعندما يتعلق الأمر بمؤسسة تدبر بيانات ملايين المغاربة، فإن الحد الأدنى من الحكامة يقتضي التواصل المنتظم والشفاف مع المنخرطين لطمأنتهم وإخبارهم بمستجدات الملف.

وفي هذا السياق، يتحمل المدير العام للصندوق، حسن بوبريك، مسؤولية سياسية وإدارية وأخلاقية في ما وقع. فحتى إذا افترضنا أن الهجوم السيبراني نفذته جهات خارجية محترفة، فإن مسؤولية الإدارة تبقى قائمة في ما يتعلق بمدى جاهزية الأنظمة المعلوماتية، ومستوى الحماية الاستباقية، وسرعة التفاعل والتواصل مع المواطنين بعد وقوع الاختراق.

لقد كان من المنتظر أن يبادر المسؤول الأول عن المؤسسة إلى عقد ندوة صحفية أو تقديم تقرير للرأي العام يشرح فيه حجم الضرر الحقيقي، ويعرض خطة العمل المعتمدة لتقوية الأمن السيبراني، ويجيب عن تساؤلات المنخرطين والمقاولات. غير أن الصمت الذي استمر لأشهر طويلة ترك المجال مفتوحا للشائعات والتأويلات وزاد من منسوب القلق وانعدام الثقة.

ففي زمن أصبحت فيه الهجمات السيبرانية أحد أكبر التحديات التي تواجه المؤسسات العمومية والخاصة، لم يعد مقبولا الاكتفاء ببلاغ مقتضب ثم طي الصفحة وكأن شيئا لم يقع. بل إن الشفافية أصبحت جزءا أساسيا من منظومة الأمن المعلوماتي نفسها، لأنها تمكن المواطنين من معرفة المخاطر واتخاذ الاحتياطات اللازمة.

اليوم، وبعد مرور أكثر من عام على الإعلان عن الاختراق، يحق للمنخرطين أن يتساءلوا: ما هي النتائج النهائية للتحقيق؟ وهل تم تحديد المسؤوليات؟ وما هي الاستثمارات التي تم ضخها لتقوية الأمن السيبراني؟ وهل أصبحت معطيات المغاربة أكثر أمنا مما كانت عليه قبل أبريل 2025؟

إن استعادة الثقة لا تتم بالصمت، بل بالتواصل والمسؤولية والمحاسبة. ولذلك فإن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ومديره العام مطالبان بالخروج إلى الرأي العام وتقديم أجوبة واضحة ودقيقة حول هذا الملف الذي يهم ملايين المغاربة، لأن الحق في حماية المعطيات الشخصية يقابله واجب الإخبار والشفافية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
علي
المعلق(ة)
1 يونيو 2026 11:44

في هذا العصر لا يقبل ان يكون مسؤولا او وزيرا شخص ليست دراية بالمجال الرقمي
بالعربية تعرابت مسؤولين خفاف وبدون ربطات عنق

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x