لماذا وإلى أين ؟

ابتداءً من اليوم.. مسؤولية جديدة على العدول والموثقين بالمغرب

انطلق اليوم الاثنين بشكل رسمي بكافة المحاكم الابتدائية على الصعيد الوطني، العمل بالسجل الرسمي الإلكتروني للوكالات المتعلقة بالحقوق العينية، لتصبح بذلك جميع الوكالات المرتبطة بالتصرفات العقارية ملزمة بالتقييد في هذا السجل لترتيب آثارها القانونية، وذلك تنفيذا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الرامية إلى تعزيز الأمن التعاقدي العقاري وحماية الملكية العقارية بالمملكة المغربية.

ويأتي هذا الإجراء الحاسم تفعيلا لمقتضيات القانون رقم 31.18 المعدل والمتمم لظهير الالتزامات والعقود، والذي أحدث بموجبه سجلي الوكالات الرسمية المتعلقة بالحقوق العينية والشركات المدنية العقارية، وربط دخولهما حيز النفاذ بصدور النصوص التطبيقية والشروع الفعلي في العمل بهما، وهو ما تجسد بصدور المرسوم رقم 2.23.101 بتاريخ 22 أكتوبر 2024 المتعلق بتنظيم السجل المذكور ومسكه، وكذا قرار وزير العدل رقم 381.25 الصادر في 6 أكتوبر 2025 المحدد للنماذج المعتمدة في هذا الشأن، والذي نص على دخوله حيز التنفيذ بعد انصرام ستة أشهر من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية، حيث قامت وزارة العدل بإعداد وتهيئة المنظومة الإلكترونية الخاصة بمسك السجل لضمان التنزيل الفعلي والتدبير الرقمي الأمثل لهذه المقتضيات على مستوى جميع محاكم المملكة وبتنسيق مع السلطة القضائية.

وبموجب هذا النظام الجديد، باتت جميع الوكالات المتعلقة بالتصرفات العقارية التي يحررها المهنيون المؤهلون قانونا، وهم العدول، والموثقون، والمحامون المقبولون للترافع أمام محكمة النقض، بالإضافة إلى الموظفين المكلفين بالتوثيق لدى القنصليات والسفارات المغربية بالخارج، خاضعة لإلزامية التسجيل والتقييد في السجل الرسمي للوكالات الخاصة بالحقوق العينية لدى المحكمة الابتدائية المختصة، حيث ألقى القانون مسؤولية القيام بإجراءات هذا التسجيل على عاتق المحرر نفسه الذي قام بصياغة الوكالة وتوثيقها، لضمان الطابع الرسمي والمراقبة القبلية للوكالات المتداولة في المعاملات العقارية.

وترتيبا على هذا التحول القانوني، فإن أي وكالة تخضع لهذه المقتضيات ولم يتم تسجيلها وتقييدها في هذا السجل الرسمي الإلكتروني، ستعتبر مجردة من أي أثر قانوني ولن تُحدث أي مفعول أو أثر بخصوص التصرف العقاري الذي تم إبرامه بناءً عليها، مما يمنع الاحتجاج بها أو اعتمادها في نقل أو إسقاط أو تعديل أي حق من الحقوق العينية، وهو ما يمثل ضمانة قانونية قطعية لقطع الطريق أمام التزوير واستعمال وكالات وهمية أو ملغاة في السطو على عقارات الغير.

وفيما يخص الوكالات التي يتم تحريرها وإبرامها بالقنصليات والسفارات المغربية بالخارج من طرف أفراد الجالية المقيمة بالمهجر، فقد أقر التنظيم الجديد مرونة إجرائية مراعاة لخصوصية تواجدهم خارج أرض الوطن، حيث يجوز القيام بعملية التسجيل والتقييد في السجل الإلكتروني إما من طرف الوكيل المفوض في المغرب أو من طرف الموكل صاحب الوكالة نفسه، مما يضمن انسيابية المعاملات العقارية لمغاربة العالم دون الإخلال بشروط الأمن القانوني المطلوبة.

وتحقيقا للتكامل المؤسساتي والتنسيق الصارم بين مختلف المتدخلين في المنظومة العقارية، فإن الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية ستشرع بشكل متزامن في تطبيق تدابير رقابية صارمة، حيث إن العقود المتعلقة بعقارات محفظة أو عقارات في طور التحفيظ والتي تستند في بنائها القانوني على وكالات غير مسجلة في السجل الرسمي المذكور، ستواجه بالرفض التام من طرف المحافظين على الأملاك العقارية، ولن تقبل عملية تسجيلها أو إيداعها بالرسوم العقارية، مما يفرض على كافة المواطنين والمهنيين التحقق الاستباقي من تقييد الوكالات بالسجل الإلكتروني للمحاكم لضمان سلامة معاملاتهم وحماية مصالحهم القانونية والمالية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
محمد
المعلق(ة)
1 يونيو 2026 21:37

السلام عليكم ورحمه الله شاكر علي هذه الإجراءات القانونية اللازمة

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x