2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تلقت جبهة “البوليساريو” وحاضنتها الجزائر صفعة دبلوماسية قوية من العاصمة الكورية الجنوبية سيول، التي جددت موقفا صارما قضى باستبعاد الجبهة الانفصالية من أشغال الاجتماع الوزاري للشراكة بين كوريا الجنوبية والاتحاد الإفريقي، والذي انطلقت فعالياته اليوم الاثنين ويمتد لليومين المقبلين لتقييم حصيلة التعاون الاقتصادي بين الجانبين.
وجاء هذا القرار الكوري الحازم ليوجه ضربة مباشرة ومجهضة للتحركات والضغوط المكثفة التي مارستها الجزائر طيلة الأشهر الماضية، حيث تهاوت المساعي واللقاءات التي عقدها كبار المسؤولين الجزائريين -من بينهم الأمين العام لوزارة الدفاع، ورئيس مجلس الأمة، ورئيس المجلس الشعبي الوطني- مع سفير سيول لدى الجزائر، والتي كانت تهدف أساساً إلى إقحام الجبهة في هذا المحفل الدولي، إلا أن الدبلوماسية الكورية الجنوبية رفضت الانصياع للمناورات الجزائرية وأصرت على حصر الدعوات في الدول الأعضاء بالاتحاد الإفريقي المعترف بها رسمياً وسيادياً لدى الأمم المتحدة.
وتعكس هذه الصفعة من جانب سيول تكريساً للمقاربة الواقعية التي تعتمدها القوى الاقتصادية العالمية الصاعدة، والتي ترفض إقحام الكيانات الوهمية في شراكاتها الاستراتيجية؛ حيث يسعى الاجتماع الوزاري الحالي إلى متابعة تنفيذ التزامات مالية واستثمارية ضخمة أعلنتها كوريا الجنوبية لدعم التنمية في القارة السمراء حتى عام 2030، وتسهيل لولوج المنتجات الإفريقية لأسواقها، وهو سياق اقتصادي وتنموي جاد لا مكان فيه للمناورات السياسية للكيانات الانفصالية.
ويندرج هذا الطرد الدبلوماسي الجديد لـ”البوليساريو” في سيول ضمن مسلسل عزلة دولية خانقة ومتسارعة تضرب الجبهة وصناعها بالجزائر؛ إذ يأتي بعد أسابيع قليلة من تلقيها صفعة مماثلة باستبعادها من القمة الفرنسية الإفريقية التي انعقدت في كينيا منتصف ماي الماضي، فضلاً عن إقصائها من اجتماع الشراكة بين الهند والاتحاد الإفريقي الذي كان مقرراً بنيودلهي أواخر الشهر المنصرم.
البوليزاريوا لم يعد لها من مؤطئ تحت الشمس ولا من منفد للاكسجين إلا بالحكم الذاتي، او الموت البطيئ بمخيمات الرابوني.