2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أدان المجلس الوطني للتنسيقية الوطنية لموظفي وزارة التربية الوطنية المقصيين من خارج السلم، ما وصفه بـ”الجريمة الإدارية” وسياسة “الانتقام الجماعي” التي تنهجها وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة ضد الشغيلة التعليمية، متهماً إياها بالانحراف في استعمال السلطة والشطط المفضوح من خلال إقصاء وحرمان موقوفي وموقوفات الحراك التعليمي، من مزاولين ومتقاعدين، من حقهم المشروع في الترقية بالاختيار إلى الدرجة الممتازة برسم سنة 2024 رغم استيفائهم الشروط النظامية وتجاوزهم عتبة الترقي، معلناً في الوقت ذاته عن تنظيم وقفة احتجاجية ميدانية ممركزة يوم الأحد 7 يونيو المقبل تنديداً بهذه القرارات.
واعتبرت التنسيقية، في بيان استنكاري شديد اللهجة، أن اللوائح الأخيرة للترقية بالاختيار تمثل فصلاً جديداً من فصول “المقاربة الانتقامية وتصفية الحسابات” خارج نطاق القانون وقواعد الإنصاف، مشيرة إلى أن الوزارة مارست “عقوبة مزدوجة غير دستورية” بحق الأساتذة عبر معاقبتهم أولاً بالتوقيف التعسفي والاقتطاعات المالية والمجالس التأديبية، ثم إعادتهم إلى “محرقة الحقوق” بوجبة عقاب جديدة تحرمهم من ترقيتهم المهنية المستحقة، وهو ما يتنافى مع المبدأ القانوني الراسخ “لا عقوبة بدون نص”، خاصة بعد صدور أحكام قضائية من المحكمة الإدارية لصالح الموقوفين وضد الوزارة الوصية.
واستهجن البيان تحويل الترقية الحالية ــ التي تأخرت لأزيد من عقد من الزمن وجاءت مبتورة ومبتدئة من يناير 2024 بناءً على “ولادة قيصرية” لاتفاق جديد ــ إلى ستار دخاني لإخفاء الظلم المتراكم وإقبار المكتسبات، مؤكداً أن هذا الإجراء يمثل سرقة موصوفة لسنوات من أقدمية الأطر التعليمية، ويشكل “احتقاراً سياسياً وقهراً مهنياً” لم يعالج أصل الأزمة بل أعاد إنتاجها بصيغ أشد قسوة، ومجدداً التشبث غير القابل للمساومة بالتنفيذ الكامل والامتداد المادي والإداري لاتفاق 26 أبريل 2011 لإنصاف آلاف المتقاعدين والمزاولين منذ يناير 2012.
كما عبرت الهيئة النقابية عن رفضها القاطع لاستمرار التمييز الممنهج بين قطاعات الوظيفة العمومية في المغرب، مستنكرة مواجهة حقوق نساء ورجال التعليم بمبررات “العبء المالي” والتسويف في الوقت الذي تُصرف فيه الملايير في مجالات متعددة وتستفيد فيه قطاعات أخرى، ومحملة الحكومة والوزارة المسؤولية الكاملة عن تحويل قطاع التعليم إلى “مختبر للعقوبات الجماعية” والتدبير الانتقامي الذي يضرب الحق الكوني في الاحتجاج، مما يكرس الإحباط العميق والشعور بـ”الحكرة” داخل الساحة التعليمية.
وفي سياق متصل، وجهت التنسيقية انتقادات لاذعة للنقابات المركزية والتعليمية، مطالبة إياها بالخروج من “منطقة الصمت المريح” والابتعاد عن لغة “البيانات الرمادية والتوازنات الباردة” أو الاحتماء بذريعة السلم الاجتماعي، داعية إياها إلى الارتقاء لحجم الجرح النازف بالقطاع وإعلان مواقف صريحة لفرض هذا الملف على طاولة الحوار والاضطلاع بدورها التاريخي لحماية حقوق الشغيلة بدل الاكتفاء بدور المتفرج على نزيف الحقوق المكتسبة.
واختتمت التنسيقية بيانها بمطالبة الوزارة بالإلغاء الفوري لقرار إقصاء الموقوفين والموقوفات، مع تمكين كافة المستوفين للشروط من حقوقهم كاملة وجبر أضرارهم الإدارية والمالية، موجهة نداءً حاراً لعموم المقصيين والمقصيات من مزاولين ومتقاعدين من أجل التعبئة الشاملة والاستعداد لإنجاح المحطة الاحتجاجية الميدانية ليوم الأحد 7 يونيو، كتعبير جماعي لرفض الحلول الترقيعية ومحاولات “ذر الرماد في العيون”، وللتأكيد على مواصلة النضال الوحدوي حتى التسوية الشاملة والعادلة للملف.