2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تشهد الخريطة الانتخابية بإقليم العرائش تحركات مبكرة وتحولات صامتة تؤشر على معركة سياسية حامية الوطيس بين حليفي الأغلبية الحكومية؛ حزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار، عنوانها الأبرز: إعادة رسم موازين القوى في إحدى أهم القلاع الانتخابية بجهة الشمال.
وحسب المعطيات المتوفرة، يقود حزب “الميزان” دينامية متسارعة لاستقطاب نخب انتخابية وازنة بالإقليم. وفي هذا السياق، جرى لقاء بين قيادات استقلالية محلية والمنسق الإقليمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، رئيس المجلس الإقليمي لعمالة العرائش، عبد الحكيم الأحمدي. اللقاء حمل في طياته عرضاً سياسياً لافتاً يقضي بالتحاق الأحمدي بصفوف الاستقلال لشغل موقع وصيف لائحة الحزب، التي يُرتقب أن يقودها الأمين العام نزار بركة.
تكتسي دائرة العرائش رمزية سياسية وتاريخية بالغة لدى الاستقلاليين؛ فهي الدائرة التي شهدت سابقاً ترشح وفوز نزار بركة، كما أنها “المنصة الدستورية” التي منحت زعيم الحزب الأسبق، عباس الفاسي، المقعد البرلماني الذي قاده لرئاسة الحكومة عام 2007. ويسعى الحزب اليوم من خلال هندسة هذه “الضربة الاستباقية” إلى حصد أكثر من مقعد برلماني بالدائرة، مستفيداً من الوزن الانتخابي والعائلي للأحمدي، صهر البرلماني البارز محمد السيمو، رئيس المجلس الجماعي للقصر الكبير.
وتشير القراءة الإستراتيجية لهذه التحركات إلى أنها بمثابة عملية “جس نبض” غير مباشرة لتيار “الحاج السيمو” القوي بالمنطقة، قبل الحسم في أي عرض رسمي. وتأتي هذه المحاولات الاستقلالية للاختراق في ظرفية دقيقة يمر منها حزب “الحمامة”، حيث خلفت التغييرات الأخيرة على مستوى القيادة وتوجهات منح التزكيات – والتي أبعدت أسماء بارزة في أقاليم أخرى كبرلماني الناظور محمادي توحتوح – نوعاً من الترقب والوجل في صفوف بعض الأعيان والمنتخبين.
أمام هذا المشهد، يضع حزب الاستقلال عينه على تقليص نفوذ “الأحرار” بالإقليم وضمان هيمنة مريحة، في خطوة قد تُعيد رسم الخارطة الانتخابية بالإقليم. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة عن السؤال الأبرز: هل ينجح “الميزان” في اختراق “قلعة الأحرار” بالعرائش والظفر بحصة الأسد من مقاعدها الأربعة، أم أن “الحمامة” ستسارع لترتيب بيتها الداخلي وتحصين مكاسبها قبل فوات الأوان؟