2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
وجه الأمين العام لـ”الحزب الاشتراكي الموحد” انتقادات لاذعة لوزارة الداخلية، محملاً إياها المسؤولية المباشرة عن ما اعتبره “إفساد العملية الانتخابية وتراجع الثقة السياسية لدى المغاربة”، مسلطا الضوء على خلفيات التحالف اليساري الجديد وسياقاته الوطنية والدولية، معتبراً إياه خطوة طبيعية تفرضها “تراكمات الفساد والاستبداد”.
الانتخابات محطة نضالية والرهان على الشعب
ذات القيادي شدد على أن الانتخابات بالنسبة للحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار هي محطة نضالية للدفاع عن المبادئ والقيم والمشروع المجتمعي، وليست سباقاً نحو المقاعد أو الكراسي.
وأعلن أن اليسار يطمح لتغطية الدوائر الـ 92 كاملة بالإضافة إلى اللوائح الجهوية. وعبر عن تفاؤله وثقته في وعي الشعب المغربي، مؤكداً أنه إذا توفرت شروط انتخابات حرة ونزيهة، فإن الشعب الذي التف حول حراك 20 فبراير وحراك جرادة والتعليم وغيرها، سيلتف حول اليسار، لأن اليسار كان وسيظل دائماً في قلب المعارك والقضايا الكبرى للوطن وعلى رأسها قضية فلسطين، الديمقراطية، الحرية، والعدالة الاجتماعية.
تغيير “الطباخ” لإنقاذ الانتخابات
وفي الشق الانتخابي، جدد الحزب الاشتراكي الموحد موقفه الثابت بضرورة رفع وزارة الداخلية يدها عن الإشراف على الانتخابات. وأشار المتحدث إلى أنه منذ ستينيات القرن الماضي (أزيد من 60 سنة)، لم تحظَ أي انتخابات أشرفت عليها الداخلية بإجماع على نزاهتها، ولم تفرز برلماناً حقيقياً يفتخر به المغاربة.
وبأسلوب مجازي، انتقد الاستمرار في نفس النهج قائلاً: “يعتبرون الانتخابات عرساً، لكن في كل مرة تكون المائدة رديئة، والسبب هو الطباخ. الطباخ الذي يطبخ الانتخابات هو وزارة الداخلية، وحان الوقت لتغييره بهيئة مستقلة”. وأضاف أن هذا المطلب ليس بدعة، بل هو آلية ديمقراطية معتمدة في دول الجوار مثل تونس والجزائر وموريتانيا وليبيا. واعتبر أن استمرار هذا التحكم هو ما يدفع المواطنين إلى “المقاطعة الواعية والفعالة” وليس مجرد عزوف عابر.
إقصاء الشباب ومغاربة العالم: “فلوسهم حلال وأصواتهم حرام”
العسري اتهم الحكومة بالقيام بـ”انقلابات دستورية مرئية ومحسوسة”، من خلال حرمان فئات واسعة من المواطنين من ممارسة حقهم الدستوري في التصويت، خاصة الشباب عبر تعقيد مساطر التسجيل في اللوائح الانتخابية، رغم توفر قاعدة بيانات متكاملة لدى المصالح الأمنية ووزارتي العدل والداخلية لمن بلغوا 18 سنة، واصفاً هذا الإجراء بالخوف الممنهج من الكتلة الناخبة الشابة.
كما نال ملف مغاربة العالم حيزاً هاماً من الانتقاد، حيث استنكر المتحدث جمود “مؤسسة الحسن الثاني للمغاربة المقيمين بالخارج” لأزيد من 20 سنة دون تغيير. ووجه انتقاداً لاذعاً للمقاربة الرسمية تجاه الجالية قائلاً: “نرحب بأموالهم وتحويلاتهم المالية التي تفوق استثمارات الفوسفاط، فأموالهم حلال وأصواتهم حرام لدى وزارة الداخلية، خوفاً من نقل عدوى الديمقراطية إلى الداخل”. واستغرب تبرير الداخلية عدم تمكينهم من التصويت اللوجيستي، في حين تُفتح المكاتب بالسفارات والقنصليات بسلاسة أثناء الاستفتاءات الدستورية.
تفكيك “بروباغندا” القطيعة وسياق التحالف اليساري
في رد على المشككين في خلفيات التحالف بين مكونات اليسار (الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار)، فند العسري الطروحات التي تتحدث عن قطيعة دامت خمس سنوات ثم انتهت فجأة بنظام تحالف سياسي.
وأوضح المسؤول الحزبي أن التحالفات الناجحة لا تولد بين عشية وضحاها، بل هي ثمرة حوارات ونقاشات وتنازلات متبادلة. وأكد أن الحديث عن القطيعة هو “حديث حق يراد به باطل”، مشدداً على أن قوى اليسار ظلت حاضرة جنباً إلى جنب طيلة السنوات الماضية في الخطوط الأمامية للنضال، سواء داخل “الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع”، أو “الجمعية المغربية لحقوق الإنسان”، و”الكونفدرالية الديمقراطية للشغل”، و”الجبهة الاجتماعية”، فضلاً عن الحراكات الشعبية والمؤسسة البرلمانية، معتبراً الخلافات السابقة مجرد نقاش سياسي طبيعي يحدث داخل العائلة الواحدة.
وعن المستجدات التي فرضت هذا التحالف، تساءل المتحدث مستنكراً: “العالم والمغرب يعيشان غلياناً مستمراً منذ 7 أكتوبر، والحرب في الشرق الأوسط، وتراكم الفساد، والاستبداد، والقمع، والاعتقالات، وتراجعات الحكومة الحالية.. ألا تكفي كل هذه الأزمات والسلطة الاحتكارية لتدعو اليساريين وكل الديمقراطيين والتقدميين للتحالف؟”.