2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
شهدت العاصمة البلجيكية بروكسل، إلى جانب عدد من مدن إقليم والونيا، احتجاجات واسعة قادها العاملون في قطاع التعليم الناطق بالفرنسية والطلبة، رفضاً لمشروع إصلاح حكومي أثار موجة غضب كبيرة داخل الأوساط التربوية. وتزامنت المظاهرات التي انطلقت أمس الخميس وامتدت لليوم الجمعة، مع جلسة التصويت على القانون داخل برلمان اتحاد والونيا-بروكسل، قبل أن تتطور الأوضاع إلى مواجهات وأعمال شغب في بعض المناطق.
ويهدف القانون الجديد، الذي تدافع عنه الحكومة المشكلة من حزبي الحركة الإصلاحية (MR) و”ليزانغاجي” (Les Engagés)، إلى تقليص النفقات العمومية في ظل الضغوط المالية التي تواجهها السلطات. ومن بين أبرز التدابير الواردة فيه إلغاء نظام تخفيض ساعات العمل الممنوح للأساتذة القدامى إلى غاية التقاعد، وتقليص عدد من الامتيازات والتعويضات المهنية، إلى جانب تقليص الدعم الموجه لبعض المهن المساندة داخل المؤسسات التعليمية، مثل المساعدين التربويين والمشرفين، فضلاً عن دمج بعض التخصصات والشعب الدراسية ذات الأعداد المحدودة.
وخلال جلسة التصويت، تمكن عدد من الطلبة المحتجين من اقتحام قاعة البرلمان، وإطلاق شعارات منددة بما اعتبروه استهدافاً للمنظومة التعليمية وحقوق العاملين بها.
كما عمد بعضهم إلى ربط أنفسهم بحواجز المدرجات لإعاقة عملية إخراجهم، قبل أن تتدخل قوات الأمن المكلفة بحماية المؤسسة التشريعية وتقوم بتوقيفهم، بينما استمرت أشغال الجلسة والتصويت على المشروع.
وقبل ساعات من التصويت، حاولت الحكومة احتواء الغضب المتصاعد عبر تقديم تطمينات بشأن مستقبل الوظائف في قطاع التعليم. وأكدت وزيرة التعليم فاليري غلاتيني أن الإصلاحات لن تؤدي إلى فقدان واسع لمناصب الشغل، مشيرة إلى إعداد تدابير خاصة لحماية الأساتذة المؤقتين. كما أعلنت رئيسة حكومة فيديرالية والونيا-بروكسل إليزابيث دوغريز استعداد السلطات لتوفير اعتمادات إضافية إذا دعت الحاجة لتفادي أي تأثيرات سلبية على العاملين.
لكن المعارضة والنقابات التعليمية اعتبرت هذه الضمانات غير كافية، مؤكدة أن المشروع سيؤثر على جودة التعليم وظروف العمل داخل المؤسسات التعليمية. كما انتقدت ما وصفته بسياسة التقشف التي تنتهجها الحكومة، معتبرة أن الإصلاح المالي لا ينبغي أن يتم على حساب المدرسة العمومية والعاملين فيها.
ميدانياً، أعلنت نيابة بروكسل توقيف 14 شخصاً، بينهم ستة بالغين وثمانية قاصرين، للاشتباه في تورطهم في أعمال تخريب وعنف وحيازة أسلحة محظورة ومحاولة إضرام النار عمداً.
كما تم تسجيل اندلاع حريق كبير بمحطة بروكسل المركزية أتى على عشرات الدراجات الكهربائية والدراجات النارية، فيما أكدت الشرطة أنها اضطرت إلى استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين بعد تعرض عناصر الإطفاء للرشق بالمفرقعات ومقذوفات مختلفة.
وأقرت السلطات البلجيكية بأن جزءاً من المظاهرة خرج عن طابعه السلمي بسبب اندساس عناصر وصفتها بـ”مثيري الشغب”، الأمر الذي حول يوم التصويت على القانون إلى واحد من أكثر الأيام توتراً في المشهد التعليمي البلجيكي خلال السنوات الأخيرة.