2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أثارت الطريقة التي جرى بها استعمال أجهزة كشف الغش خلال الامتحانات الإشهادية موجة انتقادات من طرف الجامعة الوطنية للتعليم (FNE)، التي دعت إلى تقييم الأثر النفسي والتربوي لهذه الإجراءات على المترشحات والمترشحين، محذرة من تداعيات ما وصفته بـ”الاستعمال غير المتوازن أو المفرط” لهذه الأجهزة داخل قاعات الامتحان.
وقالت النقابة، في بيان، إنها تتابع باهتمام مختلف التدابير المعتمدة لضمان نزاهة الامتحانات وتكافؤ الفرص بين المترشحين، غير أنها سجلت أن الاستخدام المكثف والمتكرر لأجهزة كشف الغش أفرز في عدد من المراكز أجواء من التوتر والارتباك أثرت على السير العادي للاختبارات.
وأوضحت النقابة أن الحركة المستمرة لهذه الأجهزة داخل القاعات وما يصاحبها من إشارات وتنبيهات وتدخلات متكررة من شأنه أن ينعكس سلباً على تركيز التلاميذ، ويحد من قدرتهم على استثمار الزمن المخصص للامتحان في ظروف ملائمة.
وأضافت أن هذه الأجواء تتعارض مع حق الممتحنين في اجتياز اختباراتهم في بيئة تربوية سليمة تحترم كرامتهم وتضمن سلامتهم النفسية.
وأكدت الجامعة الوطنية للتعليم أنها تدعم كل المبادرات الرامية إلى مكافحة الغش وترسيخ قيم النزاهة والاستحقاق، لكنها ترفض في المقابل “كل ممارسة من شأنها المساس بحق المترشحات والمترشحين في اجتياز امتحاناتهم في بيئة تربوية سليمة تحترم كرامتهم وتضمن سلامتهم النفسية وتوفر لهم شروط التركيز الضرورية لاجتياز الاختبارات”.
وانتقدت النقابة ما اعتبرته تركيزاً مفرطاً لوزارة التربية الوطنية على المقاربة الأمنية والتقنية في مواجهة ظاهرة الغش، معتبرة أن التوسع في استعمال أجهزة الكشف وما يرافقه من نفقات وتجهيزات لا يعالج الأسباب الحقيقية للمشكلة.
وأشارت إلى أن محاربة الغش تقتضي اعتماد مقاربة تربوية شمولية تقوم على تحسين جودة التعلمات وتعزيز القيم الأخلاقية والتربوية وترسيخ ثقافة الاستحقاق داخل المدرسة العمومية.
وفي السياق ذاته، شددت النقابة على أن النقاش المرتبط بنزاهة الامتحانات لا ينبغي أن ينحصر في سلوك بعض المترشحين، داعية إلى الالتفات أيضاً إلى الاختلالات التنظيمية والتدبيرية المرتبطة بتأمين الامتحانات.
واعتبرت الجامعة أن حالات تسريب أو تداول بعض مضامين الاختبارات تطرح أسئلة جدية حول فعالية منظومة الحكامة المعتمدة في إعداد المواضيع ونقلها وحفظها وتوزيعها.
وطالبت الجامعة بفتح تحقيقات شفافة كلما ثبت وقوع إخلال بسرية الامتحانات، مع نشر نتائجها وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية المترتبة عنها، مؤكدة أن المسؤولية عن تأمين مختلف مراحل إعداد الامتحانات تقع أساساً على عاتق الجهات المختصة.
ودعت الهيئة النقابية إلى اعتماد بروتوكولات واضحة وموحدة لاستعمال أجهزة كشف الغش، وإشراك الفاعلين التربويين والنقابات والهيئات الحقوقية في تقييم التدابير التنظيمية المرتبطة بالامتحانات الإشهادية، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الرقابة والنزاهة من جهة، وصون حقوق المترشحين وظروف تركيزهم من جهة أخرى.
كما طالبت بمراجعة البرامج والمناهج الدراسية ومنظومة التقييم والامتحانات، واعتماد صيغ تربوية أكثر نجاعة لمعالجة دوافع الغش والحد منها، منتقدة ما وصفته بـ”المقاربة الاستعراضية المصاحبة أحياناً للامتحانات وتحويلها إلى مناسبة للتغطيات والصور والزيارات غير الضرورية”، لما لذلك من تأثير على الأجواء التربوية داخل مراكز الامتحان.
وشددت الجامعة على ضرورة إعادة ترتيب الأولويات وتوجيه الموارد نحو معالجة الاختلالات البنيوية التي تعاني منها المدرسة العمومية، مؤكدة أن الرفع من جودة التعلمات وتحسين شروط الدراسة يظل المدخل الأساسي لمواجهة مختلف مظاهر الأزمة التربوية.