لماذا وإلى أين ؟

مذكرة تفكير استراتيجي: المنطقة التجريبية في القانون الدولي

عبد الرحمان المكاوي

القانون الدولي لا يستخدم مصطلح “منطقة تجريبية”، بل يؤطر هذه الممارسة عبر 3 مبادئ تجعلها غير قانونية إذا استهدفت المدنيين أو انتهكت السيادة.

أولا: غياب وضع قانوني محدد

لا تعترف أي اتفاقية بـ “منطقة مختبر حرب”، في القانون يوجد فقط إما إقليم دولة ذات سيادة، وحسب المادة 2.4 من ميثاق الأمم المتحدة تحظر استخدام القوة، كتجربة الأسلحة على الأراضي اللبنانية دون اتفاق ما يعتبر انتهاك للسيادة، وإما منطقة نزاع مسلح:، حيث أن القانون الدولي الإنساني يطبق منذ الطلقة الأولى، والقواعد لا تتغير لأن أحد الأطراف “يجرب”.

ثانيا: المبادئ الثلاثة للقانون الدولي الإنساني التي تنتهكها “التجارب”

تنتهك مسألة “المناطق التجريبية”، مبدأ التمييز المنصوص عليه في المادة 48 بروتوكولات جنيف، إذ يجب الالتزام بالتمييز بين المقاتلين والمدنيين، ما يعني أن استخدام جنوب لبنان كميدان لتجربة الصواريخ على المدن يعادل معاملة المدنيين كأهداف تجريبية وهو أمر محظور.

كما ينتهك مبدأ التناسب المنصوص عليه في المادة 51، إذ حتى لو كانت الهدف عسكري، فإن الأضرار الجانبية يجب ألا تكون مفرطة، كـ “تجربة” رأس حربي 500 كغ من نوع بركان لقياس الفوهة غير متناسب إذا كان هناك مبنى مأهول بجانبه، كما ينتهك ثالثا مبدأ الحيطة المنصوص عليه في المادة 57، إذ يجب الالتزام بالتحقق من عمل السلاح وإلغاء الهجوم إذا كان الخطر على المدنيين كبيرا جدا، بينما منطق “المنطقة التجريبية” يقبل الفشل والخطأ كبيانات مفيدة. وهذا هذا عكس مبدأ الحيطة.

ثالثا: المسؤولية القانونية

    الدولة التي تجرب، إيران عبر الحرس الثوري تعني تحمل مسؤولية دولية إذا تسببت الأسلحة المزودة لحزب الله بأضرار حيث ما هو منصوص عليه المادة 3 اتفاقية جنيف 1949، كما أن لدولة لبنان مسؤولية إذا تركت أرضها تُستخدم كميدان تجارب دون منع ذلك، ما يعني في الأخير تحقق جرائم حرب إذا كان القصف متعمدا على المدنيين، وتحقق مسؤولية الدولة إذا خططت قيادة الحرس الثوري للتجربة.

    رابعا: السوابق القضائية

      المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة TPIY، في قضية غاليتش 2003: “حملت قصف تجريبي على سراييفو لترويع السكان” واعتبرته جريمة ضد الإنسانية، حيث أن القانون الدولي لا يعرف إلا “مسرح العمليات”، ولا يوجد في مبادئه ما يُسمى “مسرح التجارب”، فما دام هناك مدنيون، فكل قصف تجريبي يصبح جريمة حرب محتملة.

      خلاصة:

      “المنطقة التجريبية” مفهوم عسكري، وهو في القانون الدولي إما انتهاك للسيادة، أو انتهاك للقانون الدولي الإنساني، أو كليهما.

      إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه

      من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

      هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

      0 تعليقات
      Inline Feedbacks
      View all comments

      يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

      0
      أضف تعليقكx
      ()
      x