لماذا وإلى أين ؟

هل يؤثر مقتل نجل مؤسس ”البوليساريو” على مفاوضات الصحراء؟

أعلنت جبهة “البوليساريو”، عن مصرع القيادي العسكري وعضو أمانتها الوطنية، لحبيب محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق للجبهة وأحد مؤسسيها، رفقة اثنين من مرافقيه فيما وصفته بـ”ساحة المعركة”.

وأعلنت قيادة الجبهة الانفصالية، في بيان، حدادا لمدة ثلاثة أيام في محاولة لامتصاص حالة الإحباط وخيبة الأمل المتصاعدة داخل مخيمات تندوف، خاصة وأن الهالك (من مواليد 1989)، كان يشغل منصب قائد ما يسمى “اللواء الاحتياطي القتالي الأول” وعضوا بأمانتها الوطنية، ويُعد من الوجوه الصاعدة التي تلقت تكوينا عسكريا متقدما في الجزائر.

ويتزامن مقتل ابن رئيس التنظيم الانفصالي،_ و”هو يقود هجمات ضد الاحتلال المغربي”، قرب الجدار الفاصل، حسب إعلام الجبهة_ مع استعدادات الأمم المتحدة لإطلاق جولة إقليمية جديدة حول ملف الصحراء المغربية.

هل يضع هذا المستجد مفاوضات الصحراء على كف عفريت وعلى مسار عسير؟

جوابا على هذا السؤال؛ يرى محمد سالم عبدالفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للاعلام وحقوق الانسان، بأن حادث مصرع لحبيب ولد محمد عبد العزيز، نجل الزعيم السابق للبوليساريو، جاء في ظرفية تتميز بحراك دبلوماسي متزايد واستعداد الأمم المتحدة لإطلاق جولة إقليمية جديدة من المشاورات مع مختلف الأطراف المعنية بالنزاع.

فبالنظر إلى مكانة الرجل داخل هياكل الجبهة، يضيف عبد الفتاح، متحدثا لجريدة ”آشكاين”، فان ما يحيط بوفاته من أبعاد سياسية وتنظيمية تتجاوز الحدث الأمني في حد ذاته.

من الناحية المباشرة، يقول المتحدث: ” من المستبعد أن يؤدي غياب لحبيب إلى تغيير جوهري في مواقف الأطراف المتفاوضة أو في المرجعيات التي تحكم العملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة”.

وشدد عبد الفتاح على أن “مسلسل التسوية لا يرتبط بأشخاص بعينهم بقدر ما يرتبط بتوازنات سياسية وإقليمية ودولية أوسع، كما أن القرارات الأساسية داخل البوليساريو لا تزال تخضع لمنظومة جماعية تتداخل فيها اعتبارات القيادة العسكرية والسياسية والدور الجزائري في توجيه الخيارات الاستراتيجية للجبهة””.

في المقابل، قال الناشط الحقوقي ذاته، إن ”التأثير غير المباشر قد يكون أكثر أهمية من التأثير المباشر”، لافتا إلى أن ”مصرع شخصية بارزة كانت تحظى بحضور داخل دوائر القرار الانفصالي قد يدفع قيادة البوليساريو إلى الانشغال بترتيب أوضاعها الداخلية وإعادة ضبط توازناتها التنظيمية في مرحلة تتسم أصلا بتصاعد النقاش حول مرحلة ما بعد إبراهيم غالي”.

وأوضح محمد سالم عبد الفتاح أنه ”في مثل هذه الظروف، غالبا ما تتراجع الأولويات السياسية الخارجية لصالح معالجة الهواجس المرتبطة بإعادة توزيع النفوذ داخل التنظيم”.

محمد سالم عبد الفتاح

كما أكد أن الحادث ”قد ينعكس على طبيعة الخطاب الذي ستتبناه الجبهة خلال المرحلة المقبلة، فمن المرجح أن تسعى بعض الأجنحة إلى استثمار الواقعة سياسيا وإعلاميا من أجل تعبئة الأنصار ورفع منسوب التوتر، بما يسمح بتأجيل النقاشات الداخلية المرتبطة بالأزمة التنظيمية أو بخلافات حول الزعامة والامتيازات الريعية والتنظيمية”.

وفي المقابل قد ترى أطراف أخرى أن الظرفية الراهنة تفرض الانخراط بشكل أكبر في المساعي الأممية لتفادي مزيد من الاستنزاف السياسي والعسكري الذي تعيشه الجبهة منذ سنوات، يقول المتحدث.

وقال أيضا: ”يزداد هذا المعطى أهمية إذا أخذنا بعين الاعتبار أن الأمم المتحدة تتحرك حاليا في سياق دولي مختلف عن السابق، يتسم بتنامي الدعم الدولي للمبادرات الواقعية والعملية لتسوية النزاع، وبوجود إرادة لدى عدد من القوى المؤثرة لدفع العملية السياسية نحو نتائج أكثر وضوحا”.

واستنتج عبد الفتاح أن ”أي اضطراب داخلي داخل البوليساريو قد يضعف موقفها، ويقوض قدرتها على مواكبة هذا التحول أو على بلورة موقف موحد تجاه المبادرات المطروحة على طاولة النقاش”.

ومن زاوية أخرى، كشف أن الحادث “”قد يبعث برسائل إلى مختلف الفاعلين حول حجم التحولات التي يشهدها الملف ميدانيا، والتي تتسم بالتغير الكبير في موازين القوة لصالح المملكة في سياق حسم النزاع المفتعل وطيه نهائيا””.

وأبرز محمد سالم عبد الفتاح أن ”استهداف قيادات بارزة أو تعرضها لمخاطر متزايدة في المناطق الواقعة شرق الجدار الأمني يعكس تغيرا في البيئة الأمنية المحيطة بالنزاع، قد يدفع بعض الأطراف إلى إعادة تقييم كلفة استمرار الوضع القائم مقارنة بخيارات التسوية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة”.

كما أضاف أن التأثير الحقيقي لمصرع لحبيب ولد محمد عبد العزيز على المفاوضات لا يقاس بقدرته على تغيير مواقف الأطراف أو تعطيل المسار الأممي بشكل مباشر، وإنما بقدر ما قد يكشفه من هشاشة داخلية وتنافس على النفوذ داخل البوليساريو في مرحلة دقيقة من تاريخ النزاع.

وأشار إلى أنه كلما ازدادت الانشغالات الداخلية للجبهة وتعقدت ترتيبات مرحلة ما بعد إبراهيم غالي، تراجعت قدرتها على إدارة الاستحقاقات السياسية المقبلة بكفاءة، وهو ما قد ينعكس على موقعها التفاوضي خلال الجولات الأممية المرتقبة.

ويرجح، بحسب المتحدث دائما، ان تدفع التداعيات الداخلية لمصرع لحبيب محمد عبد العزيز البوليساريو إلى الدخول في المرحلة المقبلة وهي أكثر انقساما وأقل قدرة على التكيف مع التحولات الدبلوماسية المتسارعة التي يشهدها ملف الصحراء، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد تسوية سياسية واقعية ودائمة للنزاع.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x