لماذا وإلى أين ؟

إشادة بلجيكية بالحملة ضد البارونات المطلوبين بالمغرب و “بلاك” و “غلامور بوي” أبرز الموقوفين

أشادت وسائل إعلام بلجيكية بالحملة الأمنية الواسعة التي باشرتها السلطات المغربية ضد عدد من بارونات المخدرات المطلوبين للعدالة في أوروبا، معتبرة أن هذه العمليات توجه رسالة واضحة مفادها أن المغرب لم يعد ملاذاً آمناً للفارين من المتابعات القضائية المرتبطة بالجريمة المنظمة والاتجار الدولي في الكوكايين.

وفي هذا السياق، كشفت الصحافة البلجيكية أن من بين أبرز الموقوفين خلال الحملة الأمنية التي نُفذت أمس الاثنين، المغربي البلجيكي عبد الإله المسعودي، الملقب بـ”بلاك”، والذي يُصنف منذ أكثر من عشر سنوات ضمن أبرز الأسماء النافذة في عالم تهريب الكوكايين بمدينة أنتويرب. ويواجه المعني بالأمر أحكاماً قضائية في بلجيكا تصل في مجموعها إلى ما يقارب أربعين سنة سجناً.

ووفق المعطيات المتداولة، ظل “بلاك” بعيداً عن قبضة العدالة لسنوات طويلة، بعدما غادر الأراضي البلجيكية قبل صدور أحكام ضده في ملف “ماكريل” الشهير، متنقلاً بين الإمارات العربية المتحدة وتركيا، قبل أن يتم توقيفه سنة 2023 بإسطنبول بناءً على مذكرة بلجيكية. غير أن القضاء التركي رفض تسليمه، ما أتاح له مغادرة البلاد والاستقرار لاحقاً بالمغرب.

ولم يقتصر التدخل الأمني الأخير على توقيف عبد الإله المسعودي، بل شمل أيضاً أسماء أخرى مرتبطة بشبكات الاتجار الدولي بالمخدرات، من بينها مراد القاسمي الملقب بـ”غلامور بوي”، الذي اشتهر في ظهوره في سلسلة تلفزية ببلجيكا قبل دخولها لعالم تهريب المخدرات.

وقد حكم على القاسمي بما مجموعه 52 سنة سجنا من طرف القضاء البلجيكي ضمن الملف ذاته الذي أدين فيه المسعودي، وقد غادر التراب البلجيكي هربا من المتابعة، وأيضا هربا من ثمن على  رأسه وضعته شبكة منافسة يشتبه في أن القاسمي تورط في سرقة كمية كبيرة من الكوكايين منها.

وأضافت المصادر ذاتها أن المسعودي والقاسمي كانا يقيمان بمدينة مراكش، حيث كانا يعتقدان أن جنسيتهما المغربية ستحول دون ملاحقتهما، في ظل عدم تسليم المغرب لمواطنيه. إلا أن السلطات المغربية اختارت نهجاً مختلفاً يقوم على تنفيذ العقوبات الصادرة في الخارج بحق مزدوجي الجنسية فوق التراب الوطني، في إطار تعاون قضائي وأمني متزايد مع شركائها الأوروبيين.

وترى الصحافة البلجيكية أن هذه الحملة تشكل تحولاً مهماً في مواجهة الجريمة المنظمة، خصوصاً بعد تزايد مخاوف السلطات المغربية من انتقال صراعات شبكات المخدرات الأوروبية إلى مدن مغربية مثل مراكش وطنجة، وما قد يرافق ذلك من أعمال عنف واختطاف وتصفية حسابات.

وكانت العمليات الأمنية التي باشرتها مصالح الأمن الوطني بتنسيق مع مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، أمس الاثنين 08 يونيو الجاري، قد أسفرت عن توقيف 11 شخصا، وهم 10 أشخاص يحملون الجنسيات المزدوجة المغربية والفرنسية والبلجيكية والهولندية ومواطن فرنسي، وذلك لكونهم يشكلون موضوع مذكرات بحث وطنية وأخرى على الصعيد الدولي.

وقد جرى توقيف المشتبه فيهم خلال عمليات أمنية متزامنة جرى تنفيذها بكل من مدن مراكش وطنجة، وذلك بعد أن أظهرت عملية تنقيطهم بقواعد معطيات المنظمة الدولية للشرطة الجنائية “أنتربول”، أن 10 أشخاص من بينهم يشكلون موضوع نشرات حمراء صادرة بطلب من السلطات القضائية بدول فرنسا وبلجيكا وهولندا.

ويتعلق الأمر بستة مواطنين فرنسيين من أصول مغربية، يشكلون موضوع مذكرات بحث صادرة بطلب من القضاء الفرنسي، وذلك لتورطهم في قضايا جنائية تتنوع بين تبييض الأموال والانتماء لمنظمات إجرامية لتهريب المخدرات والنصب والاحتيال بالإضافة إلى ثلاثة مواطنين بلجيكيين من أصول مغربية مبحوث عنهم من قبل القضاء البلجيكي من أجل تورطهم في ترويج المخدرات على الصعيد الدولي.

ومن بين الموقوفين أيضا خلال هذه العمليات الأمنية النوعية مواطن هولندي من أصول مغربية مبحوث عنه على الصعيد الدولي بموجب نشرة حمراء وذلك للاشتباه في تورطه في ترويج المخدرات على الصعيد الدولي وتبييض الأموال.

كما قادت هذه العمليات أيضا إلى توقيف مواطن فرنسي، أظهرت عملية تنقيطه بقواعد معطيات الأمن الوطني، أنه يشكل موضوع مذكرة بحث على الصعيد الوطني، صادرة عن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وذلك من أجل تورطه في قضية تتعلق بتبييض الأموال.

وقد أسفرت عمليات التفتيش التي واكبت هذه التوقيفات عن حجز مجموعة من الساعات والمتعلقات الشخصية والسيارات والدراجات النارية الفاخرة، فضلا عن حجز مبالغ مالية بالعملات الوطنية والأجنبية وبطائق بنكية وهواتف نقالة وجرعات من مخدر الكوكايين وجوازات سفر ووثائق تعريفية تخص المشتبه بهم.

وقد تم الاحتفاظ بالموقوفين تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة الأبحاث الذي تشرف عليه النيابات العامة المختصة، وذلك من أجل البحث معهم حول الأفعال الإجرامية المنسوبة إليهم في ملفات الشكايات الرسمية الأجنبية، التي تفرض إخضاعهم لإجراءات البحث والمحاكمة طبقا لمقتضيات التشريع الوطني بالنظر لجنسيتهم المغربية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x