لماذا وإلى أين ؟

لماذا استعمل بووانو “إطلاق الرصاص” لمواجهة أخنوش؟

اتهم رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بمجلس النواب، عبد الله بووانو، الحكومة المغربية بقيادة عزيز أخنوش بالتسبب في استعمال الرصاص في مواجهة المحتجين أثناء حراك “جيل زيد”، مؤكدا أن “هذا لم يحدث منذ سنة 1981″، في إشارة إلى الأحداث الدامية التي عرفتها شوارع الدار البيضاء إبان انتفاضة 20 يونيو.

وقال بووانو، في معرض تعقيبه على مداخلة رئيس الحكومة، أمس الإثنين 8 يونيو الجاري، خلال الجلسة التي خصصت لموضوع التعليم: “كل القطاعات خرجت للاحتجاج وعلى رأسها جيل زيد، ومن 1981 لم يطلق الرصاص في الشوارع حتى جئتم، أنتم مسستم بأمن واستقرار البلاد، أحببتم أو كرهتم”.

ويسائل هذا التدخل حزب العدالة والتنمية بخصوص النوايا الحقيقية لهذا التصريح، خصوصا بعد أن أعاد نشر المداخلة على صفحته الخاصة بموقع “فايسبوك” تحت عنوان: “بووانو لرئيس الحكومة: منذ 1981 لم يطلق الرصاص في الشوارع حتى عهد حكومتكم.. أنتم مسستم بالأمن العام للبلاد”.

ويبدو أن استدعاء قضية “إطلاق الرصاص” يحمل حمولة رمزية وسياسية قوية داخل الذاكرة الجماعية للمغاربة، حيث يحيل إلى أن حزب التجمع الوطني للأحرار تسبب في توترات اجتماعية وأحداث دامية، ما يمكن أن يعيد المغرب إلى تلك المرحلة، في رسالة مفادها أن بقاء الحزب في قيادة الحكومة بعد الانتخابات المقبلة سيزيد من منسوب التوتر وقد يتسبب في المزيد من الاحتقان.

وتأتي هذه التصريحات في سياق سعي الحزب إلى استعادة جزء من حضوره السياسي والإعلامي، قبيل موعد شتنبر 2026، بعد التراجع الكبير الذي عرفه خلال الانتخابات التشريعية لسنة 2021، وإرسال رسائل مفادها أن “الأحرار فشل في تعويض المصباح، وأن الاعتماد عليه سيتسبب في كارثة”.

حقوقيا، قد تساهم مثل هذه التصريحات في تغذية النقاش حول كيفية تدبير الاحتجاجات الاجتماعية وحدود استعمال القوة في الفضاء العام، لكنها في الوقت نفسه تضع الفاعل السياسي أمام مسؤولية التدقيق في المعطيات التي يقدمها للرأي العام، خصوصا عندما يتعلق الأمر بوقائع ذات حساسية كبيرة.

أما على المستوى الاجتماعي، فتحمل مثل هذه التصريحات أثرا خاصا بالنظر إلى ارتباطها بقضايا السلم الاجتماعي، واستحضار أحداث تاريخية مؤلمة وربطها بالوضع الراهن قد يثير المخاوف لدى فئات من الرأي العام، خاصة عندما يتعلق الأمر بمواضيع الأمن والاحتجاجات.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x