2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
ما خلفيات توالي استقالات قيادات حزبية في الأونة الأخيرة؟ خبير يُجيب
توالت في الأونة الأخيرة تولي ظاهرة استقالات شخصيات سياسية وازنة من مسؤولياتهم الحزبية والقيادية، مع قرب الاستحقاقات الانتخابية شتنبر 2023.
وخيم على المشهد السياسي المغربي تواتر استقالات في مناطق عدة سواء من طرف أحزاب الأغلبية أو المعارضة، خاصة من طرف مسوؤلين تقلدوا مناصب تسيير الشأن العام عبر تمثيل مؤسستهم الحزبية التي استقالوا منها.
وتتمثل آخر الاستقالات وأقواها، فيما شهدته العاصمة الرباط، إثر إعلان جماعي لعدد من أبرز منتخبي وقيادات حزب التجمع الوطني للأحرار اعتزالهم النهائي والرسمي للعمل السياسي والانتخابي من داخل الحزب.
وتأتي هذه الخطوة غير المتوقعة في أعقاب الإعلان عن لائحة المرشحين للاستحقاقات التشريعية المقبلة، مما يؤشر على تداعيات سياسية بالغة الأهمية على الخارطة الانتخابية والتوازنات المحلية داخل العاصمة.
الحبيب استاتي زين الدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاضي عياض، يرى أن ” النظر إلى الاستقالات التي بدأت تطفو على سطح المشهد الحزبي المغربي في الآونة الأخيرة باعتبارها مؤشرا سياسيا يستحق قراءة هادئة بعيدا عن التهويل أو التبسيط”.
وأضاف استاتي زين الدين أنه من “منظور علم السياسة، فإن فترات ما قبل الانتخابات تُشكل لحظات لإعادة تشكيل التوازنات داخل الأحزاب، حيث تشتد المنافسة حول الترشيحات ومواقع القيادة والتموقعات المستقبلية، ولذلك، فإن جزءا مهما من هذه الاستقالات يمكن فهمه في إطار الديناميات الطبيعية التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، وليس بالضرورة باعتبارها دليلا على انهيار الأحزاب أو فشلها”.
في حين شدد ذات المتحدث أن “تكرار هذه الظاهرة في المشهد السياسي المغربي داخل أكثر من حزب تساؤلات وإحراجات تتجاوز الحالات الفردية لتلامس بعض الخصائص البنيوية للحياة الحزبية المغربية، حيث أن الاستقالة أو الانتقال الحزبي حين يُصبح سلوكا متكررا لدى قيادات منتخبة أو شخصيات وازنة، فإن ذلك يدفع إلى التساؤل حول مدى ترسخ الانتماء الحزبي، وحول قدرة الأحزاب على إنتاج ولاءات سياسية قائمة على البرامج والرؤى، لا على الحسابات الانتخابية أو شبكات النفوذ المحلية فقط”.
ويرى زين الدين أنه إذا كان “في الأدبيات السياسية المقارنة، غالبا ما ترتبط الاستقالات والانشقاقات الحزبية بواحد من ثلاثة عوامل رئيسة، إما صراعات القيادة، وإما الخلافات حول التوجهات السياسية، وإما المنافسة على الموارد والمواقع الانتخابية، فإنه في الحالة المغربية، يبدو أن العامل الثالث يحظى بحضور ملحوظ، خصوصا في ظل اقتراب الانتخابات، حيث يتجه بعض الفاعلين السياسيين إلى البحث عن الإطار الحزبي الذي يوفر فرصا أكبر للفوز أو للترقي السياسي، وهذا لا يعني أن المغرب حالة استثنائية، فمثل هذه السلوكات توجد بدرجات متفاوتة في العديد من الديمقراطيات حتى العريقة منها”.
وفي سياق آخر، أكد أستاذ العلوم السياسية أن “هذه الاستقالات تكشف من زاوية نقدية، عن إشكالية أعمق تتعلق بطبيعة المؤسسة الحزبية نفسها، فالأحزاب لا تقاس بعدد أعضائها أو بمواقعها الانتخابية فحسب، وإنما أيضا بقدرتها على تدبير الاختلافات الداخلية عبر آليات مؤسساتية واضحة، ففي الأحزاب ذات التنظيم القوي، لا يؤدي الخلاف بالضرورة إلى الاستقالة، لأن هناك قنوات للتفاوض والتعبير عن الاعتراض وإعادة توزيع الأدوار، أما عندما تصبح الاستقالة الوسيلة الأكثر شيوعا لحل النزاعات، فإن ذلك قد يعكس محدودية هذه الآليات أو ضعف الثقة فيها.
“كما تطرح هذه الظاهرة، في اعتقادي، سؤالا آخر يتعلق بعلاقة النخب الحزبية بالمواطنين، فالرأي العام لا يتابع عادة تفاصيل الصراعات التنظيمية بقدر ما يهتم بمدى انعكاسها على الأداء السياسي وعلى معالجة القضايا الاقتصادية والاجتماعية، لذلك فإن كثرة الاستقالات والتنقلات الحزبية قد تعزز لدى بعض المواطنين الانطباع بأن التنافس السياسي يتمحور حول المواقع أكثر مما يتمحور حول البرامج، وهو ما قد يؤثر في صورة الأحزاب ومستويات الثقة فيها”، يُضيف زين الدين.