2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
بين الاستنكار والتهويل.. جدل واسع رافق احتجاج مربي الدواجن على انخفاض الأسعار
جدل كبير اثاره البيان الصادر عن الجمعية الوطنية لمربي الدجاج بخصوص ناقوس الخطر بشأن ما اسمته “الأوضاع التي يعيشها قطاع تربية الدواجن، في ظل التراجع الحاد لأسعار البيع داخل الضيعات” إلى مستويات وصفتها بـ”غير المسبوقة”، ما تسبب في خسائر كبيرة للمربين وأدخل العديد منهم في أزمة مالية خانقة.
وأوضحت الجمعية، ضمن البيان، أن سعر بيع الكيلوغرام الحي من الدجاج انخفض إلى أقل من 7 دراهم، بينما تتراوح كلفة إنتاجه بين 15 و17 درهما، وهو ما يعني أن المربين يسوقون منتجاتهم بأقل بكثير من تكلفتها الحقيقية، متكبدين خسائر فادحة مع كل دورة إنتاج، مؤكدا أن هذا الوضع أدى إلى استنزاف الموارد المالية للمهنيين، ودفع عددا من المربين إلى الاقتراب من الإفلاس، في وقت تتواصل فيه، بحسب تعبيرها، الاختلالات التي يعرفها القطاع دون تدخل فعلي من الجهات المعنية لمعالجة الأزمة.
الحل في المجازر الصناعية..
محمد أعبود، رئيس الجمعية الوطنية لمنتجي دجاج اللحم، أشار إلى أن الجمعية تحمل أساسا في البيان الصادر “الوزارة الوصية والفدرالية البينمهنية لقطاع الدواجن المسؤولية، ليس جهة أخرى، حيث أن من الأهداف التي كانت مرسومة في مخطط المغرب الأخضر، هو خفض تكاليف الإنتاج تثمين المنتوج عبر المجازر الصناعية ما يؤدي لعدم تضرر الفلاح الصغير وعدم تضرر المستهلك على حد سواء، غير أن مرور ما يزيد عن قد من الزمن من هذا المخطط، نجد واقع آخر”.
وأضاف ذات المتحدث في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “أثمان الدول الأوروبية فيما يخص الدواجن مستقرة على مر السنة ولا يكون هناك تأثير لا على المربي ولا على المستهلك بفضل المجازر الصناعية، في حين نجد في المغرب أن 50 في المئة من المربين أُفلسوا في 15 سنة السابقة بسبب سوء تدبير المخطط، كما دخلت أموال جديدة تم ضخها في استثمارات ضخمة، ونتج عنه توسع للشركات الكبيرة في تربية الدجاج ما زاد من تدهور المربي الصغير”.
وأشار محمد عبودي إلى أن “الجمعية نبهت مرارا لهذا المشكل، وقدمت مقترحات وجيهة أثناء نقاش قانون المالية السنوي، فلو الوزارة التزمت ببنود المخطط الأخضر وقبلت المقترح المقدم لكان يتم تقديم هذا الفائض المُسجل لوزارة الصناعة في إطار المجازر الصناعية ما يؤدي لعدم خفض الثمن، وعدم اضطرار المربي لبيع الدجاج بأقل من التكلفة التي تحملها في تربيته، كما أن هذا لن يؤدي لارتفاع ثمن الدجاج إلى 35 درهما”، مشددا أن “المستفيد الوحيد من الوضع الحالي هي الشركات الكبيرة”.
مطالب مربي الدجاج ضرب من “الخيال ولا المنطق”..
وديع مديح، رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك، اعتبر أن “احتجاج جمعية منهيي الدواجن في البيان الصادر عنهم، خيالي وغير منطقي، وغير منسجم كليا مع روح الاقتصاد”.
وتساءل مديح في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “جمعيات مهنيي الدواجن فضلت الصمت الكلي عندما كان ثمن الدجاج يفوق 30 درهما للكيلوغرام الواحد، وكان يتم تبرير ذلك بقواعد قانون العرض والطلب، في حين لما عرفت هذه الأثمان انخفاضا بدأت تظهر الاحتجاجات غير المنطقية، فمهنيي الدجاج عبر هذا البيان كأنهم يطالبون بزيادة الأسعار وهذا صادم للغاية”.
ويرى رئيس الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك أن “المواطن هو الطرف الوحيد في ظل الظرفية الحالية الذي يحق له الاحتجاج في ظل هكذا ظروف، وليس المورد، فهذا الأخير يريد الدعم في إطار سخاء الدولة الكبير المتمثل في تفريق الدعم هنا وهناك، فبعدما تم تقديم الدعم للمكلفين بالإعلام يأتي الآن الضغط من هذه كي تستفيد هي الأخرى منه، مع ضرورة الإشارة إلى غياب أي أثر للدعم على التخفيف من غلاء الأسعار”.
وشدد ذات المتحدث على أن “قانون العرض والطلب يعرف خللا غير مفهوما في المغرب، وهذا ما ظهر بجلاء في عيد الأضحى فأسعار الأضاحي ارتفعت رغم الإقرار الرسمي للحكومة على أن العرض يفوق الطلب بكثير، فالمستهلك يظل دائما هو الحلقة الأضعف في الدورة الاقتصادية سواء كان العرض هو السائد أو العكس، إذ ما يتطلبه المغرب هو محاربة الريع والممارسات غير المشروعة.