2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يدخل ميثاق الهجرة واللجوء الجديد للاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ ابتداء من اليوم، الجمعة 12 يونيو الجاري، في خطوة تراهن عليها بروكسل لتشديد الرقابة على الحدود الخارجية، وتسريع البت في طلبات اللجوء، وتوزيع أعباء الهجرة بين الدول الأعضاء، وسط توقعات بأن يفتح هذا التحول الباب أمام تعاون أكبر مع دول الجنوب، وفي مقدمتها المغرب.
وقالت أستاذة القانون بجامعة القاضي عياض والمتخصصة في قضايا الهجرة، حنان السرغيني، إن الميثاق الجديد “جاء ليعوض النظام القديم المعتمد من طرف الاتحاد الأوروبي”، موضحة أنه وُضع أساسا من أجل “توزيع أعباء الهجرة وطالبي اللجوء على بقية الدول الأوروبية، بعدما كانت دول مثل إسبانيا وإيطاليا واليونان تتحمل العبء الأكبر”.
وأضافت السرغيني، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن عددا من الدول الأوروبية “كانت تعتبر نفسها غير معنية بشكل كبير بموضوع الهجرة ولم تكن ترغب في التضامن مع الدول الواقعة على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي”، معتبرة أن الميثاق الجديد يسعى إلى “إرساء أسس تضامن أوروبي وتقاسم أعباء الهجرة وتمويلها بشكل مشترك”.
ويشمل الميثاق مجموعة من القوانين الجديدة، من أبرزها إحداث نظام موحد لتسجيل بيانات المهاجرين وطالبي اللجوء داخل قاعدة بيانات أوروبية مشتركة، تسمح لجميع الدول الأعضاء بالوصول إلى المعطيات نفسها.
وبحسب السرغيني، فإن الهدف من ذلك هو “تدبير ملف كل مهاجر وفق المعايير نفسها، وليس كما كان في السابق حين كانت كل دولة تتعامل مع الملفات بشكل منفرد ووفق قوانينها الخاصة”.
وينص الميثاق على إخضاع المهاجرين الوافدين بطريقة غير نظامية لعملية فرز أولي على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، تشمل التحقق من الهوية والوضعين الأمني والصحي، قبل توجيههم إما إلى مساطر اللجوء العادية أو إلى إجراءات سريعة بالنسبة للحالات التي تُعتبر فرص قبولها ضعيفة أو التي تُصنف على أنها تشكل خطرا أمنيا.
ويتضمن النظام الجديد آلية تضامن تلزم الدول الأعضاء بالمساهمة في تخفيف الضغط عن بلدان الوصول الأولى، عبر استقبال جزء من طالبي اللجوء أو تقديم دعم مالي ولوجستي للدول الأكثر تأثرا بتدفقات الهجرة، مع تحديد حد أدنى يبلغ 30 ألف عملية نقل سنويا.
وفي ما يتعلق بالمغرب، اعتبرت السرغيني أن تفعيل الميثاق على أرض الواقع يظل رهينا بإبرام شراكات مع دول الجنوب، مؤكدة أنه “من المستحيل تفعيل الميثاق دون تعاون دول الجنوب”.
وأضافت الاستاذة الجامعية أن الاتحاد الأوروبي “سيبحث بعد دخول الميثاق حيز التنفيذ عن أشكال جديدة من التعاون مع هذه الدول، ومن بينها المغرب”.
وأوضحت الخبيرة في الهجرة أن الميثاق يسمح بتوسيع العمل بمبدأ “الدولة الآمنة”، وهو ما ينسجم مع توجه أوروبي يروم توجيه بعض المهاجرين نحو دول تعتبر مستقرة وآمنة.

وفي هذا الصدد ترى السرغيني أن “الاتحاد الأوروبي يريد دائما إرسال المهاجرين إلى بلدان آمنة مثل المغرب”، مشيرة إلى أن بروكسل قد تسعى إلى إشراك الرباط في تدبير ملفات المهاجرين الوافدين إلى أوروبا.
وترى الخبيرة أن التعاون المحتمل قد يتيح للمغرب الاستفادة من دعم مالي أوروبي أو استثمارات موجهة للتنمية، لكنها ذكّرت أن “المغرب لم يبد في أكثر من مناسبة رغبته في استقبال المهاجرين أو طالبي اللجوء المرحلين من دول أخرى”، معتبرة أن الحديث عن طبيعة هذا التعاون لا يزال سابقا لأوانه.
ويتزامن دخول الميثاق الجديد حيز التنفيذ مع تشديد إجراءات الترحيل داخل الاتحاد الأوروبي، عبر الاعتراف المتبادل بقرارات الإبعاد بين الدول الأعضاء، وإمكانية إنشاء مراكز لإعادة المهاجرين خارج أراضي الاتحاد، في إطار سياسة أوروبية جديدة ترمي إلى الحد من الهجرة غير النظامية وتوحيد قواعد التعامل مع طالبي اللجوء على مستوى القارة.