2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
رحب عدول المملكة بقرار المحكمة الدستورية القاضي بعدم دستورية عدد من مقتضيات القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم المهنة العدول، حيث اعتبر عدد من العدول والمهتمين بالشأن القانوني أن القرار يشكل “انتصارا للدستور ولدولة الحق والقانون، مؤكدين على الدور المركزي للقضاء الدستوري في ضمان جودة التشريع وحماية الحقوق والمؤسسات.
وقضت المحكمة الدستورية، أمس الإثنين 15 يونيو الجاري، في قرارها رقم 263/26 م.د، بعدم دستورية المادة 8 والفقرتين الأولى والثانية من المادة 53 والبند الأول من المادة 67 من القانون المنظم للمهنة، كما اعتبرت أن المواد من 140 إلى 194 المتعلقة بالهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية للعدول مخالفة للدستور فيما أغفلته من ضمان استمرارية المرفق العام التوثيقي.
وفي أولى ردود الفعل على القرار، اعتبر الرئيس السابق للمجلس الجهوي لعدول استئنافية الرباط، شكيب مصبير، أن الحكم الدستوري جاء تتويجا لمسار رقابي دقيق، مشيدا بالدور الذي قامت به المعارضة البرلمانية في إحالة القانون على المحكمة الدستورية.
وقال مصبير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إن “الإحالة كانت جد مركزة وتتبعت النقط التي فيها خلل وكانت تعطي لكل نقطة حقها وترجعها على مواد الدستور”، مضيفا أن “قرار المحكمة الدستورية جاء منصفا عادلا منتصرا للقانون وروح الدستور”، معتبرا أن النتيجة كانت “جد طيبة على نفوس السادة العدول”.
وأكد مصبير أن القرار يشكل “خطوة جد مهمة في تحقيق دولة الحق والقانون”، بالنظر إلى ما حمله من تصحيح لعدد من المقتضيات القانونية التي أثارت نقاشا واسعا داخل الجسم العدلي خلال مراحل إعداد المشروع ومناقشته.
من جهته، رأى عز الدين القلعي، عدل بنفوذ المحكمة الابتدائية بوزان، أن “القرار يمثل محطة بارزة في مسار الاجتهاد الدستوري المغربي، ليس فقط بسبب عدد المواد التي خضعت للرقابة، وإنما أيضا بالنظر إلى الأدوات الدستورية التي وظفتها المحكمة أثناء فحصها لمقتضيات القانون”.
وأوضح القلعي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن القرار أبان عن “نضج متزايد في الاجتهاد الدستوري المغربي”، مشيرا إلى أن المحكمة وسعت نطاق رقابتها بشكل تلقائي ليشمل مقتضيات لم ترد في الإحالة الأصلية، وهو ما يعكس، بحسبه، “فهما متطورا لدور القضاء الدستوري كحام للدستور في مواجهة المشرع، لا مجرد محكم بين هذا الأخير والمعارضة البرلمانية”.
وسجل المتحدث ذاته أن من أبرز مكاسب القرار تكريس مفهوم “الإغفال التشريعي”، بعدما اعتبرت المحكمة أن سكوت المشرع عن تنظيم بعض الجوانب الأساسية المرتبطة بحالات التنافي في المادة 8 يؤدي إلى فراغ قانوني يعطل قابلية النص للتطبيق، معتبرا أن هذا التوجه يشكل تطورا مهما في الرقابة الدستورية بالمغرب.
واستطرد القلعي، انه ” في معرض بتها في البند الأول من المادة 67 (شهود اللفيف)، استندت المحكمة إلى محضر الجلسة العامة لمجلس النواب لتستخلص أن عبارة ‘ذكوراً وإناثاً’ تفتح باب التأويلات المتباينة وتجعل القاعدة غامضة. هذا التوظيف للأعمال التحضيرية يُثري الرقابة على جودة الصياغة التشريعية”.
وأبرز العدل أن المحكمة لجأت إلى ما يعرف بـ”التأويل المنقذ” بخصوص المادة 120 المتعلقة باللجنة التأديبية، حيث حافظت على النص مع تقييد بعض آثاره بما يضمن احترام الضمانات التأديبية، فضلا عن استنادها إلى الأعمال التحضيرية للقانون للكشف عن بعض أوجه الغموض التشريعي.
ورغم إشادته بالقرار، سجل القلعي عددا من الملاحظات النقدية، من بينها ما اعتبره توسعا في إلغاء البابين المنظمين للهيئة الوطنية للعدول والمجالس الجهوية بسبب الإغفال التشريعي المرتبط باستمرارية المرفق العام، متسائلا “عما إذا كان من الممكن معالجة هذا الخلل بوسائل رقابية أقل حدة من الإلغاء الشامل”.
وكانت المحكمة الدستورية قد أكدت في قرارها أنها لم تكتف بدراسة المواد التي طعنت فيها جهة الإحالة، بل مارست صلاحيتها الدستورية في إثارة مقتضيات أخرى تلقائيا كلما تبين لها وجود ارتباط مباشر بأحكام دستورية قد تتأثر بمضامين القانون المعروض عليها.
وجاء هذا القرار على خلفية إحالة تقدم بها 93 عضوا بمجلس النواب، استنادا إلى مقتضيات الفصل 132 من الدستور، من أجل مراقبة مدى مطابقة عدد من مواد القانون رقم 16.22 للدستور قبل إصدار الأمر بتنفيذه.