لماذا وإلى أين ؟

بحث ميداني..80% من المغاربة لا تربطهم صلة تواصلية مع الاحزاب السياسية

كشف تقرير صادر عن جمعية “المواطنون” عن صورة معقدة لعلاقة المغاربة بالانتخابات المقبلة، تجمع بين استمرار ضعف الثقة في الأحزاب والمؤسسات التمثيلية من جهة، واستمرار وجود استعداد مهم للمشاركة السياسية من جهة أخرى، حيث عبر جزء من الذين شملتهم الدراسة عزمه التصويت خلال استحقاقات 2026، فيما ربط آخرون مشاركتهم بتحقيق شروط أساسية تتعلق بنزاهة الانتخابات، وتجديد النخب السياسية، وتقديم برامج واضحة وقادرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية.

وأظهر تقرير الدراسة، التي هي عبارة عن بحث ميداني شمل أكثر من 3000 مغربي ومغربية، أن انتخابات 2026 لن تكون مجرد موعد انتخابي عادي، بل اختبارا حقيقيا لقدرة الأحزاب والمؤسسات على استعادة ثقة المواطنين وإقناعهم بجدوى المشاركة السياسية.

وأبرزت الدراسة، التي شملت كل جهات المملكة الـ12، أن ما تكشفه نتائج الاستطلاع هو حجم التباعد القائم بين الأحزاب السياسية والمواطنين، فقد صرح 79.5 في المائة من المستجوبين بأنهم لا تربطهم أي علاقة أو تواصل مع الأحزاب السياسية، بينما أكد 2.4 في المائة فقط وجود تواصل ميداني مباشر، وأفاد 6.1 في المائة بأنهم يتواصلون مع الأحزاب عبر الوسائط الرقمية والأنشطة الميدانية معا.

ولا يقف الأمر عند حدود ضعف التواصل، إذ اعتبر أكثر من 88 في المائة من المشاركين أن الأحزاب السياسية لا تهتم بشكل كاف بانشغالات المواطنين، فيما يرى 90.4 في المائة أن المنتخبين لا يوفون بالتزاماتهم وتعهداتهم.

وعبر 27.9 في المائة من المستجوبين، ضمن الدراسة التي تندرج ضمن “مقاهي المواطنة” التي تشرف عليها الجمعية، عن نية مؤكدة للتصويت، فيما صرح 14.4 في المائة بأنهم سيصوتون على الأرجح، وهو ما يعني أن 42.3 في المائة من المشاركين يتبنون موقفا إيجابيا تجاه المشاركة الانتخابية، وأكد 21.1 في المائة أنهم لن يصوتوا بالتأكيد، فيما رجح 17.5 في المائة عدم المشاركة، بينما بلغت نسبة المترددين 19.1 في المائة.

لماذا يعزف المغاربة عن التصويت؟

وكشفت الدراسة أن أزمة المشاركة ترتبط أساسا بعوامل سياسية وليست تقنية أو إجرائية، فبالنسبة لغير المسجلين في اللوائح الانتخابية، شكل “ضعف الثقة” السبب الأول للعزوف بنسبة 53.4 في المائة، يليه “الاعتقاد بعدم جدوى التصويت” بنسبة 20.3 في المائة.

أما بالنسبة للمقاطعين لانتخابات 2021، فقد جاء “عدم الثقة في الأحزاب السياسية” في المرتبة الأولى بنسبة 51.9 في المائة، تليه القناعة بأن “التصويت لا يغير شيئا” بنسبة 22.1 في المائة، ثم غياب مرشحين يمثلون تطلعات المواطنين بنسبة 11.3 في المائة.

الشباب أكثر استعدادا للتصويت

ومن النتائج اللافتة التي حملها التقرير أن الفئة العمرية بين 18 و24 سنة تعد الأكثر استعدادا للمشاركة في انتخابات 2026، خلافا للصورة النمطية التي تربط الشباب بالعزوف السياسي.

فقد صرح 30.4 في المائة من الشباب بأنهم سيصوتون بالتأكيد، فيما أكد 19.4 في المائة أنهم سيصوتون على الأرجح، لترتفع نسبة النوايا الإيجابية إلى 49.8 في المائة، وهي الأعلى بين جميع الفئات العمرية.

واعتبر التقرير أن الشباب، رغم نظرتهم النقدية للمشهد السياسي، لم يصلوا بعد إلى مرحلة الانسحاب من الحياة السياسية، ما يجعلهم فئة استراتيجية بالنسبة لاستحقاقات 2026.

النساء أكثر ميلا للمشاركة

وأظهرت الدراسة أن النساء أكثر استعدادا للمشاركة الانتخابية من الرجال، فقد بلغت نسبة النوايا الإيجابية لدى النساء 49 في المائة، مقابل 40.7 في المائة فقط لدى الرجال. كما أن نسبة النساء اللواتي أكدن أنهن لن يصوتن بلغت 13 في المائة فقط، مقابل 23.2 في المائة لدى الرجال.

غير أن التقرير يشير إلى أن هذا الاستعداد يصطدم بعراقيل عملية واجتماعية تحول أحيانا دون تحويل الرغبة في المشاركة إلى تصويت فعلي يوم الاقتراع.

ربع المستجوبين فقدوا الأمل

ومن أكثر نتائج الدراسة إثارة للانتباه أن 24.1 في المائة من المستجوبين أكدوا أن أيا من العوامل المقترحة لن يكون كافيا لإقناعهم بالمشاركة في الانتخابات.

ويصف التقرير هذه الفئة بأنها تمثل “النواة الصلبة للعزوف الانتخابي”، ما يعني أن استعادة ثقتها قد تتطلب إصلاحات أعمق وتحولات جوهرية في العلاقة بين المواطنين والمؤسسات السياسية.

وتشير خلاصات الدراسة إلى أن الرهان الحقيقي في انتخابات 2026 لن يكون فقط رفع نسبة المشاركة، بل إعادة بناء الثقة بين المواطن والسياسة. فالمغاربة، بحسب ما تعكسه نتائج الاستطلاع، لا يطالبون بمزيد من الشعارات أو الحملات التعبوية، بقدر ما ينتظرون انتخابات نزيهة، وبرامج واضحة، ووجوها سياسية قادرة على إقناعهم بأن أصواتهم يمكن أن تحدث فرقا حقيقيا

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x