لماذا وإلى أين ؟

إعلام الجزائر يُحمل “ميسي” تعثر الحملة الانتخابية

لجأت المنظومة الإعلامية والسياسية في الجزائر إلى ربط هزيمة المنتخب الجزائري لكرة القدم أمام نظيره الأرجنتيني بثلاثية نظيفة في مونديال 2026، بـ”فشل وبرود” الحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المقررة في يوليوز المقبل، محملة النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي مسؤولية عزوف الشارع عن خطابات المترشحين.

صحف جزائرية، نشرت تحليلات تبريرية مثيرة للجدل، ادعت فيها أن ميسي بـ”أهدافه وتحركاته عكّر أجواء الحملة الانتخابية”، وخلق “حاجزاً نفسياً وعائقاً تواصلياً” بين المترشحين والمواطنين في المقاهي والأحياء الشعبية، وهو الطرح الذي تلقفته قيادات سياسية، كالأمينة العامة لحزب العمال لويزة حنون، لتبرير ضعف التفاعل الشعبي مع الاستحقاق.

هذا الربط الغريب بين مباراة في كرة القدم تحتمل كافة النتائج الرياضية، وبين شؤون سياسية واجتماعية داخلية، يعكس حالة من “التهلهل والارتجال” التي يعيشها الإعلام الجزائري. فبدلاً من تقديم قراءات موضوعية لأسباب العزوف الانتخابي البنيوي ونفور الشباب من الوعود الحزبية، اختارت المنابر الإعلامية الهروب إلى الأمام وشخصنة الأزمة عبر إسقاطها على “شماعة” أسطورة كروية عالمية.

وتأتي هذه التبريرات بعد أسابيع من شحن عاطفي مارسه الإعلام المحلي، عبر تقديم توقعات وصفت بـ”المنفصلة عن الواقع” حول قدرات المنتخب الجزائري، وهي التوقعات التي تبخرت في أول اختبار مونديالي، لتتحول منصات التواصل الاجتماعي إلى ساحة للسخرية والتهكم من هذه القراءات التي لا تستند إلى أي منطق فني.

حشر “ميسي” ونتائج المونديال في تقييم حركية الشارع نحو صناديق الاقتراع يظهر عجز الفاعلين السياسيين والإعلاميين عن الفصل بين ما هو “مناسباتي ترفيهي” وما هو “مصيري ملتصق بيوميات المواطن”. هذا الخلط المفاهيمي يُراد منه – حسب القراءات النقدية – إعفاء الأحزاب والمترشحين من مسؤولية ضعف برامجهم وعجزهم عن استقطاب الناخبين، وتحويل اللوم نحو توقيت المباريات وأمزجة المشجعين.

وفي المحصلة، يجمع متتبعون على أن البيئة الإعلامية في الجزائر، بسقوطها في فخ هذا الربط غير المنطقي، تضع مصداقيتها المهنية على المحك، وتقدم دليلاً جديداً على عمق الفجوة بين معالجاتها الإخبارية وبين انتظارات الشارع الحقيقية، التي تتجاوز بكثير مجرد صدمة خسارة كروية عابرة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x