2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
اعتبر الخبير الاقتصادي أمين سامي أن الرسالة التي حملها بنك المغرب بخصوص تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج يجب أن تُفهم باعتبارها “تحذيراً استباقياً وليس إعلاناً عن أزمة قائمة”، مؤكدا أن الوضع الحالي لا يعكس تراجعا في هذه التحويلات، بقدر ما يكشف عن تحولات تنظيمية أوروبية قد تعيد تشكيل طرق تدبيرها.
وفي وقت سابق، حذر المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، من أن تشديد شروط ممارسة أنشطة الوساطة التي تقوم بها فروع البنوك المغربية داخل الاتحاد الأوروبي، يمثل تحدياً جوهرياً يواجه منظومة تحويلات أموال المغاربة المقيمين بالخارج، مشيرا إلى أن هذه الإكراهات التنظيمية تحظى بمتابعة دقيقة من طرف السلطات المغربية بتنسيق مع نظيراتها الأوروبية.
وأوضح سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن المعطيات المتوفرة “لا تفيد بتراجع تحويلات مغاربة العالم”، مشيرا إلى أن الإشكال يرتبط أساسا بتشديد القواعد التنظيمية داخل الاتحاد الأوروبي على فروع البنوك المغربية، خصوصا في ما يتعلق بعمليات الوساطة في تحويل الأموال، وهو ما قد يرفع كلفة الامتثال ويعقد بعض المساطر مستقبلا.
وأكد الخبير الاقتصادي أن أهمية هذا التحذير تكمن في أن تحويلات الجالية لم تعد مجرد تدفقات مالية عادية، بل أصبحت “أحد أهم أعمدة الاستقرار الاقتصادي والنقدي للمغرب”، مذكرا بأنها تجاوزت 119 مليار درهم سنة 2024، وأسهمت بشكل مباشر في دعم احتياطيات النقد الأجنبي وتعزيز الطلب الداخلي.
وفي السياق ذاته، شدد سامي على أن المخاطر المحتملة لا تتمثل في توقف التحويلات، بل في انعكاسات تقنية وتنظيمية قد تشمل “ارتفاع تكلفة التحويل، وإطالة آجال إنجاز العمليات، وإعادة هيكلة نموذج عمل البنوك المغربية داخل أوروبا”، إذا لم تتم مواكبة هذه التغييرات بسرعة وفعالية.
وأضاف الخبير الاقتصادي أن توقيت هذا التحذير “ليس صدفة”، بل يرتبط بدخول الاتحاد الأوروبي مرحلة أكثر صرامة في الرقابة المالية ومكافحة غسل الأموال، في وقت يعمل فيه المغرب على تحديث منظومته المالية وتعزيز الشمول المالي، وهو ما يجعل من التنسيق بين الجانبين ضرورة لتفادي أي اختلال مستقبلي.
من جهته، أوضح المدير العام لبنك المغرب، عبد الرحيم بوعزة، خلال لقاء نُظم بمناسبة اليوم الدولي للتحويلات المالية العائلية بالرباط، أن المغرب عمل على تطوير منظومة مالية شاملة ترتكز على شبكة واسعة من المؤسسات البنكية وشركات الدفع ومؤسسات التمويل الصغرى ومنصات التمويل التشاركي، بهدف تعزيز دور الجالية في التنمية الاقتصادية الوطنية.
وأبرز المسؤول أن بنك المغرب اتخذ، بتعاون مع شركائه، إجراءات لتحسين كفاءة وشفافية التحويلات، من بينها خفض التكاليف وإلغاء شروط الحصرية التي كانت تفرضها بعض المتعهدين الدوليين، في إطار استراتيجية أوسع تروم تعزيز الشمول المالي وتقليص الفوارق في الولوج إلى الخدمات المالية.
ويرى أمين سامي في هذا السياق أن التطور الحالي يكشف عن تحد أعمق، يتمثل في ضرورة الانتقال من منطق الحفاظ على التحويلات إلى منطق تحويلها إلى رافعة استثمارية وتنموية، مبرزا أن الجزء الأكبر منها ما يزال موجها للاستهلاك الأسري، في حين يفترض توجيه نسبة أكبر نحو الاستثمار المنتج والمقاولة وخلق فرص الشغل، حتى تتحول تحويلات الجالية إلى أداة لإنتاج الثروة وليس فقط لدعم الاستهلاك.
فكرة مستحسنة وذات فائدة دائمة ستلقى قبولا داخل اوساط الجالية بما فيها الدعم لانها دات فائدة للطرفين.