لماذا وإلى أين ؟

الاستقلال يتهم الـ”بيجيدي” بقيادة حملة مسعورة ضده بسبب “تسقيف أسعار المحروقات”

اتهم حزب الاستقلال حزبَ العدالة والتنمية بقيادة ما وصفها بـ”الحملة المسعورة” ضد مواقفه، وذلك على خلفية الجدل الذي أعقب تصويت مجلس المستشارين ضد مقترح قانون يتعلق بتنظيم أسعار المحروقات وتسقيفها.

وتأتي ردة فعل الحزب في محاولة لامتصاص غضب واسع واجهه إثر تصويته برفض مقترحي قانون؛ يرمي الأول إلى تقنين أسعار المحروقات، فيما يخص الثاني نقل أصول شركة “سامير” إلى ملكية الدولة. واعتبر منتقدون هذا الموقف نوعاً من “النفاق السياسي”، بالنظر إلى أن الأمين العام للحزب، نزار بركة، كان من أبرز الداعين إلى تسقيف أسعار المحروقات في وقت سابق.

وكان مجلس المستشارين قد أسقط، يوم الثلاثاء الماضي، مقترحي قانون يتعلقان بتفويت أصول شركة “سامير” للدولة وتنظيم أسعار المحروقات، وذلك بأغلبية 29 صوتاً مقابل 9 أصوات معارضة فقط، مع امتناع مستشار واحد عن التصويت.

واعتبر حزب الاستقلال أن “الاستهداف المنظم الذي يتعرض له يندرج في سياق تنافس انتخابوي مكشوف، لا في سياق نقاش اقتصادي جاد”، رافضاً تحميله مسؤولية استمرار ارتفاع أسعار المحروقات.

واعتبر “إخوة بركة” أن “الجهات الحزبية التي تقود هذه الحملة المسعورة هي نفسها الجهات التي قامت برفع الدعم نهائياً عن المحروقات وتحرير الأسعار دون وضع أي آليات لحماية المستهلك”، في إشارة إلى حكومة عبد الإله بنكيران السابقة.

وأضاف حزب “الميزان” أن تلك الأطراف “تأتي اليوم وتنصّب نفسها حامية للقدرة الشرائية للمواطنين”، معتبراً أن هذا السلوك يمثل “قمة النفاق السياسي”.

ودافع الحزب عن موقفه الرافض لمقترح القانون، مؤكداً أنه يفرق بين “تسقيف هوامش أرباح الفاعلين في قطاع المحروقات” وبين “تقنين وتسقيف أسعار المحروقات نفسها”، موضحاً أن أسعار الوقود تبقى مرتبطة بتقلبات الأسواق الدولية وأسعار النفط العالمية.

وشدد الحزب على أن الحل الذي يتبناه يتمثل في “ضبط هوامش الربح والحد من الممارسات الاتفاقية غير المشروعة، والجشع التضخمي، والأرباح المفرطة”، بما يحقق حماية المستهلك دون الإضرار بالتوازنات الاقتصادية والمالية للدولة.

وجدد الاستقلال رفضه العودة إلى نظام المقاصة، معتبراً أن هذا النظام أظهر محدوديته في السابق، لأن الجزء الأكبر من الدعم كان يستفيد منه أصحاب الدخل المرتفع والفئات الأكثر استهلاكاً، بدلاً من الفئات الهشة والمعوزة.

وأكد أن إعادة دعم المحروقات بشكل مباشر من شأنها أن تستنزف موارد مالية ضخمة، وتؤثر سلباً على قدرة الدولة في مواصلة تمويل ورش الحماية الاجتماعية وبرنامج الدعم الاجتماعي المباشر الذي تستفيد منه ملايين الأسر المغربية.

وفي المقابل، دافع حزب الاستقلال عن مقترحه البديل، معتبراً أن “تسقيف هوامش الربح كحل عملي وأخلاقي لحماية القدرة الشرائية للمواطنين” يظل الخيار الأكثر نجاعة، لأنه يقوم على تحديد سقف أعلى لأرباح الشركات “دون تكليف ميزانية الدولة درهماً واحداً”، مع تعزيز المنافسة الشريفة والحد من المضاربات.

وشدد الحزب على أن موقفه “ليس موقف من لا يهمه حفظ كرامة المواطنين وصون قدرتهم الشرائية”، بل يعكس حرصه على عدم “المقامرة بالمكتسبات الاجتماعية التي تحققت بعد مسار إصلاحي طويل ومضنٍ”، معتبراً أن الرأي العام قادر على التمييز بين النقاش الجاد والمزايدات السياسية ذات الخلفيات الانتخابية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x