لماذا وإلى أين ؟

البيجيدي يتهم الاستقلال بالهروب إلى الأمام والتناقض في ملف تحرير الأسعار

أثار موقف حزب الاستقلال الأخير الرافض لمقترحي قانونين يتعلقان بتسقيف أسعار المحروقات وتأميم مصفاة “لاسامير” بمجلس المستشارين، سجالاً سياسياً حاداً مع حزب العدالة والتنمية، الذي اعتبر خرجة “حزب الميزان” الإعلامية بمثابة هروب إلى الأمام وسقوط في تناقض صارخ يفتقد للمسؤولية السياسية والأخلاقية.

وجاء هذا التوتر عقب نشر الصفحة الرسمية لحزب الاستقلال توضيح دافعت فيه عن قرارها الاقتصادي، برفض العودة إلى نظام المقاصة للمحروقات تجنباً لاستنزاف ميزانية الدولة وإضعاف تمويل ورش الحماية الاجتماعية، غير أنها قرنت هذا التبرير بهجوم ضمني على حزب العدالة والتنمية، محملة إياه مسؤولية قرار تحرير الأسعار ورفع الدعم الذي تم في عهد حكومته، ومصفة الانتقادات الموجهة للاستقلال بـ”الحملة المسعورة” المبنية على “النفاق السياسي”.

وفي رد قوي على هذه الاتهامات، اعتبر حزب العدالة والتنمية أن بلاغ الاستقلال سقط في تنافر منطقي غريب؛ إذ في الوقت الذي حاول فيه الحزب اتخاذ مسافة من قرار تحرير الأسعار وتحميل “المصباح” مسؤوليته، عاد في نفس الوثيقة ليستدل بالحيثيات والاعتبارات الاقتصادية ذاتها التي صاغها العدالة والتنمية في حينه لإصلاح صندوق المقاصة، والمتمثلة في توجيه الدعم المباشر نحو الفئات الهشة والمعوزة بدلاً من استفادة الفئات الميسورة منه.

وشدد رد العدالة والتنمية على أنه إذا كان حزب الاستقلال يرى اليوم أن هذا التوجه الاقتصادي هو الموقف الصواب لحماية المكتسبات الاجتماعية للدولة، فإنه كان حرياً به شكر “المصباح” ورفع القبعة له لأنه أنقذ ميزانية الدولة ووفر الأرضية المالية لتمويل الأوراش الاجتماعية الحالية، عوض اللجوء إلى أساليب اللمز والنبز السياسي.

كما نفت قيادات حزب العدالة والتنمية أي علاقة للحزب بحملة الانتقادات الشعبية والنقابية التي طالت الاستقلال بمجلس المستشارين، مؤكدة أن “المصباح” يملك من الشجاعة السياسية والوطنية ما يجعله يواجه خصومه علناً وبوجه مكشوف وفي واضحة النهار، دون الحاجة إلى الاختباء وراء أساليب ملتوية أو حملات افتراضية مجهولة.

وخلص رد العدالة والتنمية إلى أن مثل هذه الاستراتيجيات الدفاعية تعتبر فاشلة، ولن تفيد حزب الاستقلال في مواجهة السخط العقابي للمواطنين، بل إنها تساهم يوماً بعد يوم في كشف الفارق الواضح بين من يدافع عن خياراته وإصلاحاته الهيكلية بمسؤولية وجرأة سياسية، وبين من يغير تصريحاته ومواقفه ويهرب من تحمل تبعات موقعه الحكومي وفق حسابات الربح والخسارة الانتخابية الضيقة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

3 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
ملاحظ
المعلق(ة)
20 يونيو 2026 20:08

بغيت نعرف هادشي علاش العدالة ما درتوش الوقت لي تراست الحكومة مرتين، و هي لي حررت الاسعار و تركتنا امام الفوهة، بالعكس لازال بنكيران يفتخر بهذا الإنجاز الذي في كل خرجة يبرره، و انا متأكد حتى لو ان العدالة تراست الحكومة المقبلة و هذا مستبعد، و الله لن تسقف المحروقات، و من يطالبون بها الان سينكسون رؤوسهم و لن تسمع لهم همزا و لا ركزا

فريد
المعلق(ة)
20 يونيو 2026 06:13

على حزب الخوانجية التعهد بإصلاح الكوارث التي خلقتها حكوماتهم خلال الولايتان السابقتين،أوله تسقيف أسعار المحروقات(من الصعب أن يفهم المواطن العادي معنى تسقيف السعر،بل يعتقد أن سعر البنزين سيكون عند سقف 10 دراهم مهما كان ثمنه في السوق الدولية،في حين أن التسقيف يعني نسبة الربح)،ثانيه إعادة فتح لاسامير قبل فوات الأوان،ثالثه توجيه كل دعم الدولة إلى الشغيلة من عمال وتجار وفلاحين من خلال الضرائب،رابعه إحياء قانون “الإثراء غير المشروع”…ربما هذا لن يمكنهم من صدارة الإنتخابات القادمة ولكن سيُمكنهم من الحصول على عدد مقاعد برلمانية محترم بدل ال8 مقاعد الحالية.

علي
المعلق(ة)
19 يونيو 2026 21:45

حزب الاستقلال هو اصل النفاق والمكائد السياسية في تاريخ المغرب قاتله الله

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

3
0
أضف تعليقكx
()
x