لماذا وإلى أين ؟

حوادث الشغل داخل الإدارة العمومية.. أي ضمانات قانونية للموظف؟

رشيد أولاد احساين

يقر الإطار القانوني المنظم للوظيفة العمومية بالمغرب منظومة متكاملة لتعويض الموظفين العموميين عن الأضرار والحوادث التي قد يتعرضون لها أثناء أو بمناسبة أداء مهامهم، سواء تعلق الأمر بالإصابة بمرض مهني أو حادثة شغل أو خلال القيام بعمل ذي منفعة عامة.

ويشكل الفصل 45 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية إحدى أهم القواعد المؤسسة لهذا الحق، إذ ينص على أنه في حال إصابة الموظف بمرض أو تفاقمه أثناء أو بمناسبة مزاولة العمل، أو خلال القيام بعمل تضحية للصالح العام أو إنقاذ حياة شخص أو أكثر، أو إثر حادثة وقعت أثناء أو بسبب العمل، فإن الموظف يستمر في تقاضي أجرته كاملة إلى حين قدرته على استئناف مهامه.

ويعكس هذا المقتضى منطق الحماية الاجتماعية للموظف العمومي، باعتباره عنصراً مرتبطاً بمرفق عام يستوجب ضمان استمرارية دخله في حالات العجز المؤقت الناتج عن أداء المهام الوظيفية.

وينص القانون رقم 71-011 المتعلق بنظام المعاشات المدنية، وتحديداً المادة 25 منه، على أنه إذا نتج عن إصابة أو مرض وقع أثناء أو بسبب الخدمة عجز دائم أو مؤقت لا تقل نسبته عن 25 في المائة، فإن الموظف يستفيد من معاش زمانة، إما بصفة مؤقتة أو دائمة حسب حالة العجز.

ويؤكد هذا الإطار القانوني أن المشرع لم يكتف بضمان الأجر خلال فترة العجز المؤقت، بل وسّع الحماية لتشمل التعويض عن العجز الدائم عبر نظام التقاعد والتعويضات المرتبطة بنسبة العجز.

وفي هذا السياق، يقر التشريع المغربي أيضاً بحق الموظف في الاستفادة من رخصة مرضية مع الحفاظ على الأجرة كاملة، إضافة إلى استرجاع المصاريف الطبية التي تحملها مباشرة نتيجة الحادث، فضلاً عن إمكانية الجمع بين معاش الزمانة والأجرة الشهرية في حال استمر في مزاولة العمل، أو بين معاش الزمانة ومعاش التقاعد عند الإحالة على التقاعد لبلوغ السن القانونية.

ويستفاد من هذه المقتضيات أن العلاقة بين الإدارة والموظف في حالات الحوادث المهنية تخضع لمنطق الحماية القانونية الخاصة، التي تضمن جبر الضرر عبر آليات مالية وصحية متعددة، وليس فقط عبر التعويض المباشر.

وفي هذا الإطار، تؤكد النصوص القانونية أن الأضرار التي قد تلحق بالموظف العمومي، بما في ذلك الأطباء أو العاملين في القطاع الصحي أثناء تعرضهم لحوادث مهنية داخل مقرات العمل، يمكن جبرها وفق مقتضيات الفصل 45 من النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية والمادة 25 من نظام المعاشات المدنية.

كما يترتب عن ذلك أن هذه الحالات لا تندرج، من حيث الأصل، في إطار مسؤولية الدولة بدون خطأ، بل تخضع لنظام قانوني خاص يقوم على التعويض المهيكل داخل منظومة الوظيفة العمومية، بما يضمن التوازن بين حماية الموظف واستمرارية المرفق العام.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x