2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سلطت صحيفة «أوبينيون» الإسبانية الضوء على التحولات التي يشهدها الفضاء المتوسطي، معتبرة أن المغرب بات أحد أبرز الفاعلين الاقتصاديين في المنطقة، بفضل ما راكمه من بنيات تحتية واستثمارات وموقع استراتيجي يؤهله للعب دور حلقة وصل بين إفريقيا وأوروبا.
وأشارت الصحيفة، في مقال تحليلي، إلى أن النقاش حول منطقة البحر الأبيض المتوسط لم يعد يقتصر على نظرة أوروبا إلى الجنوب، بل أصبح يشمل أيضا دينامية جديدة تتمثل في توجه بلدان الجنوب المتوسطي نحو الأسواق الأوروبية، وفي مقدمتها المغرب الذي يواصل تعزيز حضوره الاقتصادي الإقليمي والدولي.
ووفق المصدر ذاته، فإن المملكة رسخت مكانتها خلال السنوات الأخيرة كوجهة جاذبة للاستثمارات الأجنبية، مستفيدة من الاستقرار المؤسساتي وتطوير البنيات التحتية الكبرى، فضلا عن توجهها نحو تعزيز قاعدتها الصناعية والانفتاح على الشراكات الدولية.
وتوقفت الصحيفة عند العلاقات الاقتصادية المغربية الإسبانية، معتبرة أنها تشهد مرحلة جديدة تتجاوز النموذج التقليدي القائم على تدفق الاستثمارات والشركات الإسبانية نحو المغرب، لتشمل أيضا اهتماما متزايدا من جانب المقاولات المغربية بالتوسع داخل إسبانيا والأسواق الأوروبية.
ورأت أن هذا التحول يفتح آفاقا جديدة للتعاون الاقتصادي بين الضفتين، خصوصا في مجالات الصناعة واللوجستيك والطاقة والصناعات الغذائية والخدمات المتخصصة، وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات المغربية والإسبانية خبرات متكاملة.
وأضافت «أوبينيون» أن القرب الجغرافي وحده لا يكفي لتحويل هذه الفرص إلى مشاريع ملموسة، مشيرة إلى أن عددا من المبادرات الاستثمارية يصطدم بصعوبات مرتبطة بالتمويل وغياب الآليات الكفيلة بمواكبة المشاريع العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، دعا المقال إلى تطوير أدوات تمويل أكثر مرونة، تشمل صناديق استثمار مشتركة وآليات للإقراض المباشر وهياكل مالية قادرة على دعم المقاولات الصغيرة والمتوسطة الراغبة في التوسع خارج أسواقها المحلية.
وشدد المصدر الإسباني على أهمية التقارب التنظيمي والقانوني بين المغرب وإسبانيا، من أجل تسهيل تدفق الاستثمارات وتعزيز التعاون الاقتصادي طويل الأمد، معتبرا أن المرحلة الراهنة تفرض الانتقال من تبادل التشخيصات وعقد المنتديات إلى إطلاق مشاريع عملية وشراكات إنتاجية قادرة على تحقيق قيمة مضافة للطرفين.
وخلصت الصحيفة إلى أن المغرب يوجد اليوم في موقع يؤهله للاضطلاع بدور متزايد الأهمية في إعادة تشكيل العلاقات الاقتصادية داخل الفضاء المتوسطي، مستفيدا من موقعه الجغرافي وشبكة علاقاته الدولية وتنامي قدراته الصناعية واللوجستية.