لماذا وإلى أين ؟

التيجيني يكتب: أشرف حكيمي.. عندما تصبح قرينة البراءة آخر ضحايا المحاكمة الإعلامية

في زمن أصبحت فيه وسائل التواصل الاجتماعي أسرع من المحاكم، وأصبحت الاتهامات تتصدر العناوين قبل أن تنطق العدالة بكلمتها، يجد أشرف حكيمي نفسه في قلب عاصفة جديدة تطرح سؤالا جوهريا: هل ما زالت قرينة البراءة تحظى بالاحترام الذي تستحقه؟

إن قرار القضاء الفرنسي إحالة الملف إلى المحكمة لا يعني الإدانة، ولا يشكل حكماً مسبقا ضد اللاعب المغربي الدولي. فالمحكمة لم تقل كلمتها بعد، والدفاع لم يستنفد كل وسائل الترافع، ومع ذلك يتصرف البعض وكأن الحكم قد صدر وانتهى الأمر.

وتزداد أهمية هذا النقاش إذا استحضرنا المناخ الذي تعيشه فرنسا حالياً بعد عدد من القضايا التي هزت الرأي العام، ومن بينها قضية الطفلة ليهانا التي أثارت موجة واسعة من الغضب والانتقادات ضد المؤسسات القضائية والأمنية، وفتحت نقاشا حادا حول كيفية تعامل العدالة مع قضايا الاعتداءات الجنسية والعنف ضد الأطفال. وفي مثل هذه الأجواء المشحونة، يصبح القضاء تحت مجهر الرأي العام والإعلام بشكل غير مسبوق، وهو ما يفرض أكثر من أي وقت مضى التشبث الصارم بمبادئ المحاكمة العادلة وقرينة البراءة، حتى لا تتحول العدالة إلى استجابة للضغوط المجتمعية بدل أن تبقى خاضعة للقانون وحده.

لقد أصبحنا نعيش في مناخ دولي يتسم بحساسية متزايدة تجاه قضايا الاعتداءات الجنسية، وهي حساسية مشروعة عندما يتعلق الأمر بحماية الضحايا وإنصافهم. لكن الخطر يبدأ عندما يصبح مجرد الاتهام كافيا لإصدار حكم أخلاقي وإعلامي ضد الأشخاص قبل انتهاء المسار القضائي.

وأشرف حكيمي ليس مواطنا عاديا. إنه أحد أبرز نجوم كرة القدم العالمية وسفير من سفراء المغرب في المحافل الدولية. ومن الطبيعي أن تحظى قضيته باهتمام استثنائي، لكن من غير الطبيعي أن تتحول بعض المنابر الإعلامية ومنصات التواصل إلى محاكم موازية تصدر الأحكام قبل القضاء.

لا أحد يطالب بمنح حكيمي حصانة بسبب شهرته أو نجوميته، كما لا أحد يملك الحق في مصادرة حق المشتكية في اللجوء إلى العدالة. لكن العدالة الحقيقية لا تقوم على الانحياز لأي طرف، بل على قاعدة قانونية وأخلاقية راسخة: المتهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم نهائي.

والواقع أن عالم المشاهير والنجوم الرياضيين عرف خلال العقود الماضية قضايا عديدة انتهت إلى الحفظ أو البراءة بعد أن تعرض أصحابها لحملات تشهير قاسية كلفتهم سمعتهم وحياتهم المهنية. لذلك فإن الحكمة تقتضي انتظار ما ستسفر عنه المحاكمة بدل إصدار الأحكام المسبقة تحت ضغط العاطفة أو الرأي العام.

اليوم، لا يحتاج أشرف حكيمي إلى معاملة استثنائية، بل إلى ما يضمنه القانون لكل إنسان: محاكمة عادلة، وقضاء مستقل، واحترام كامل لقرينة البراءة.

فإذا كانت العدالة تقاس بمدى قدرتها على إنصاف الضحايا، فإنها تقاسم أيضا بقدرتها على حماية الأبرياء من الإدانة المسبقة. وبين هذين المبدأين يجب أن تبقى العدالة بعيدة عن ضجيج الإعلام وضغوط الشارع.

وإلى أن يقول القضاء كلمته النهائية، سيبقى أشرف حكيمي، قانونا وأخلاقا، بريئا.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
20 يونيو 2026 20:11

لماذا وفي هذا الوقت بالذات يعيد القضاء الفرنسي طرح قضية حكيمي من جديد، عدة اسئلة تطرح وحكيمي في قلب المونديال، اليس في الامر خبث فرنسي وراء الكواليس، او لوبيات تحاول تحريك القضية من جديد نكاية في المنتخب المغربي، اما كان على دوائر القضاء الفرنسي اخلاقيا، ان تتحاشى التاتير على معنويات اللاعب ومعنويات رفاقه، حتى نهاية هذا العرس الدولي. شيئ ما يحدث ولا يمكن تفسيره بالقول ان القضاء الفرنسي مستقل،

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x