2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقبلة، تراهن الدولة على ضخ موارد مالية غير مسبوقة لدعم الأحزاب السياسية وتشجيع مشاركة فئات أوسع من المواطنين، خاصة الشباب، في العملية الانتخابية؛ غير أن هذا التوجه يثير نقاشاً متجدداً حول مدى قدرة التحفيز المالي على مواجهة عوامل العزوف الانتخابي، واستعادة الثقة في العمل السياسي والمؤسسات المنتخبة.
وأصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، قراراً جديداً يقضي بتحديد الغلاف المالي المخصص لمساهمة الدولة في تمويل الحملات الانتخابية الخاصة بانتخابات مجلس النواب، المقررة في 23 شتنبر المقبل، في حدود 400 مليون درهم، إضافة إلى 50 مليون درهم موجهة حصرياً للوائح المترشحين الذين لا تتجاوز أعمارهم 35 سنة.
ويشكل هذا القرار ارتفاعاً كبيراً مقارنة بانتخابات 2021، التي لم يتجاوز فيها الدعم العمومي 160 مليون درهم، ما يعني زيادة تناهز 290 مليون درهم، أي بنسبة 181 في المائة.
وفي تعليقه على هذا القرار، اعتبر أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، غسان لمراني، أن “رفع الدعم بنسبة 181 في المائة مقارنة بالانتخابات السابقة، والانتقال من 160 مليون درهم إلى 450 مليون درهم، ضِمنها 50 مليون درهم مخصصة للشباب أقل من 35 سنة، يعد خطوة إيجابية”.
وأضاف لمراني، في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “رفع الدعم مسألة إيجابية ويؤكد أن الدولة قامت بالمطلوب منها، والكرة الآن في ملعب الأحزاب والفاعل الحزبي للعمل على إقناع المواطنين، وخصوصاً الشباب، بالمشاركة”.
ويرى أستاذ العلوم السياسية أن الهدف الأساسي من هذه الزيادة المالية يتجاوز الجانب التنظيمي للحملات الانتخابية، ليشمل محاولة رفع نسب المشاركة وتعزيز الشرعية السياسية للمؤسسات المنتخبة، مؤكداً أن “رفع قيمة الدعم هو محاولة لرفع نسب المشاركة لإعطاء مشروعية أكثر للنظام السياسي في المغرب”.
واستدرك لمراني موضحاً أن ضعف المشاركة الانتخابية يرتبط بعوامل أعمق من مجرد الإمكانيات المالية الممنوحة للأحزاب، وأن “العوامل المفسرة لضعف المشاركة هي عوامل موضوعية ومن الصعب تجاوزها فقط عن طريق رفع الدعم”.
وبناء على قراءته للمشهد السياسي الحالي، لا يتوقع الأستاذ بجامعة محمد الخامس حدوث قفزة كبيرة في نسبة المشاركة خلال الانتخابات المقبلة، مشيراً إلى أنه “وفق المعطيات المتوفرة حالياً، لا أعتقد أن ترتفع نسب المشاركة بشكل كبير، ومن المرجح أن تبقى في حدود 50 إلى 52 في المائة”.
ويعزو لمراني هذا التقدير إلى اختلاف السياق السياسي مقارنة بانتخابات 2021، التي جرت في ظل رغبة واسعة في التغيير بعد سنوات من قيادة حزب العدالة والتنمية للحكومة.
وقال لمراني إن “انتخابات 2021 شهدت رهاناً على التغيير بعد استنزاف العدالة والتنمية في الحكومة، كما أن التجمع الوطني للأحرار قدم نفسه آنذاك كبديل يحمل خطاباً جديداً”، مضيفاً أن الوضع الحالي مختلف بشكل واضح.
وبحسب المتحدث ذاته، فإن المنافسة الانتخابية المقبلة تبدو محصورة إلى حد كبير بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحالية، موضحاً أن “تصدر الانتخابات سيبقى بين الأحزاب الثلاثة الأولى الآن، وهي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة والاستقلال، والتغيير المحتمل سيقتصر على ترتيبها، بسبب أن أداء المعارضة لا يمكن البناء عليه”.
وأشار لمراني إلى أن المشهد السياسي الحالي يتسم بمعطيين أساسيين، هما: “غياب الرهان السياسي، وغياب عرض قوي من المعارضة”، معتبراً أن ذلك يفسر استمرار الأحزاب الثلاثة نفسها في صدارة المشهد الحزبي.
وحذر أستاذ العلوم السياسية من تأثير الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على المشاركة الانتخابية، قائلاً: “لا أعتقد أنه ستكون هناك مشاركة قوية، ومن الممكن أن تنخفض نسبها، خصوصاً مع الأزمة الاجتماعية وارتفاع أسعار المحروقات والنقاش الأخير حول تسقيف الأسعار”.
وأضاف لمراني أن من بين العوامل المؤثرة أيضاً “غياب تجديد النخب والحفاظ على نفس الطبقة السياسية”، وهو ما قد يحد من قدرة الأحزاب على استقطاب فئات جديدة من الناخبين.
ورغم هذه المؤشرات، لم يستبعد لمراني حدوث مفاجآت مع اقتراب موعد الاقتراع، مؤكداً أن “المغرب يبقى بلداً يمكن أن ننتظر فيه المفاجآت خلال الانتخابات القادمة”.