لماذا وإلى أين ؟

بعد الرفض.. هيئة محامين الدار البيضاء تلتحق بالتوقف الشامل عن العمل

حسمت هيئة المحامين بالدار البيضاء، أكبر هيئات المحامين بالمغرب، موقفها من الاحتجاجات الجارية ضد مشروع قانون مهنة المحاماة، معلنة تعليق تقديم جميع الخدمات المهنية ابتداء من يوم غد الأربعاء 24 يونيو الجاري إلى إشعار آخر، لتنضم بذلك إلى مسلسل التصعيد الذي تخوضه جمعية هيئات المحامين بالمغرب.

وجاء القرار عقب اجتماع مفتوح لمجلس الهيئة، خصص لتدارس التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين أمس الاثنين بشأن مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة.

واعتبر مجلس الهيئة، ضمن بلاغ، أن عددا من التعديلات المقبولة تمثل “تراجعات” تمس جوهر المهنة، من بينها رفع سن الولوج إلى المحاماة إلى 50 سنة، وعدم تحصين الولوج إلى المهنة، فضلا عن ما وصفه بـ”المس الفاضح بالاستقلالية” من خلال تسقيف واجب الانخراط وربطه بنص تنظيمي، وإخضاع المحامين لتكوين مستمر يشرف عليه المعهد المخصص لذلك.

وسجلت الهيئة اعتراضها على المقتضيات المتعلقة بإخضاع حساب ودائع وأداءات المحامين لرقابة المجلس الأعلى للحسابات، معتبرة أن ذلك يشكل مخالفة للمقتضيات الدستورية والقانونية المنظمة لاختصاصات المجلس، فضلا عن كونه تدخلا في تدبير حسابات الودائع والأداءات الخاصة بالمحامين.

وفي السياق ذاته، انتقد مجلس الهيئة ما اعتبره استمرار اعتماد مقتضيات تشريعية تفتقد إلى دراسة الأثر والجدوى، مشيرا إلى أن بعض التعديلات المتعلقة بالترافع أمام محكمة النقض والتنظيم الذاتي للهيئات عرفت تعديلات متكررة تعكس، بحسب البلاغ، “تخبطا تشريعيا” وتطرح تساؤلات حول منهجية إعداد النص.

وكانت هيئة الدار البيضاء قد أعلنت في بلاغ سابق، صدر عقب اجتماعها المنعقد يوم 19 يونيو الجاري، تمسكها بمواصلة الممارسة المهنية وعدم الانخراط في التوقف عن العمل الذي دعت له أنذاك جمعية هيئات المحامين بالمغرب والذي تم تمديده إلى اجل غير مسمى.

غير أن التطورات الأخيرة المرتبطة بمناقشة المشروع داخل مجلس المستشارين ومخرجات لجنة العدل والتشريع دفعت الهيئة إلى مراجعة موقفها، لتقرر الالتحاق بالتوقف الشامل الذي أعلنت عنه جمعية هيئات المحامين بالمغرب وتمديده إلى أجل غير محدد.

وأكد مجلس الهيئة أن المقتضيات موضوع الخلاف تتعارض مع أحكام الدستور والمواثيق الدولية ذات الصلة، وتمس المبادئ المؤسسة للحق في الدفاع، محملا الحكومة والبرلمان مسؤولية ما وصفه بـ”التخبط التشريعي”.

ودعا نقيب هيئة المحامين بالدار البيضاء، محمد حيسي، جميع المحاميات والمحامين إلى “اليقظة والتعبئة الشاملة” من أجل إنجاح الأشكال النضالية المعلن عنها إلى حين تحقيق المطالب المهنية التي ترفعها الهيئة.

وسيشكل انخراط هيئة المحامين بالدار البيضاء تحولا بارزا في مسار الاحتجاجات الجارية، بالنظر إلى الثقل المهني والتنظيمي الذي تمثله أكبر هيئة للمحامين بالمملكة، بعد أن ظلت خارج التوقف الأول الذي دعت إليه الجمعية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x