لماذا وإلى أين ؟

صادم.. أزيد من ربع الطلبة الجامعيين المغاربة يفكرون في الانتحار (دراسة)

كشفت دراسة علمية حديثة أن أكثر من ربع طلبة جامعة عبد المالك السعدي بشمال المغرب يعيشون مستويات متفاوتة من خطر الانتحار.

وأظهرت النتائج أن 27 في المائة من أصل 1191 طالبا شملتهم الدراسة كانوا معرضين لخطر انتحاري خلال الثلاثين يوما السابقة للبحث. وأوضحت الدراسة أن غالبية هؤلاء، بنسبة 86.6 في المائة، يصنفون ضمن فئة الخطر المنخفض، فيما بلغت نسبة الخطر المتوسط 11.2 في المائة والخطر المرتفع 2.2 في المائة فقط، بينما تم توجيه الطلبة السبعة المصنفين ضمن الفئة الأكثر خطورة إلى المتابعة النفسية المتخصصة.

وأبرزت المعطيات أن 83.5 في المائة من الطلبة المعرضين للخطر الانتحاري راودتهم أفكار انتحارية، فيما أقر 15.5 في المائة منهم بمحاولات انتحار سابقة، وسجلت الدراسة ثلاث حالات فقط لمحاولات انتحار خلال الشهر الذي سبق إجراء الاستطلاع. كما بينت النتائج أن نسبة الخطر الانتحاري بلغت 29.2 في المائة لدى الذكور مقابل 25 في المائة لدى الإناث، في حين ارتفعت لدى الطلبة القاطنين بالوسط القروي إلى 32.8 في المائة مقارنة بـ26.7 في المائة لدى المقيمين بالمجال الحضري.

ورصدت الدراسة المنشورة حديثا في المجلة الأكاديمية العلمية الدولية “ديسكفر بابليك هيلث”، فروقا واضحة بحسب الوضعية العائلية، إذ بلغت نسبة الخطر الانتحاري لدى العازبين 27.9 في المائة مقابل 13 في المائة فقط لدى المتزوجين، ما جعل الزواج يظهر كعامل وقائي مهم. كما سجل طلبة السنة الثالثة أعلى معدل للخطر الانتحاري بنسبة 29.9 في المائة، مقارنة بـ25.7 في المائة في السنة الثانية و24.4 في المائة في السنة الأولى.

وفي ما يتعلق باستهلاك المواد المؤثرة، كشفت النتائج أن 58.3 في المائة من مستعملي القنب الهندي كانوا معرضين لخطر الانتحار، مقابل 26.1 في المائة فقط لدى غير المستعملين. كما بلغت النسبة 36.9 في المائة لدى مستهلكي الكحول و33.7 في المائة لدى المدخنين، مقابل 26 في المائة لدى غير المستهلكين في الحالتين. وأظهرت التحليلات الإحصائية المتقدمة أن تعاطي القنب الهندي يمثل أقوى عامل مرتبط بارتفاع خطر الانتحار، إذ يزيد احتمال التعرض له بأكثر من أربع مرات مقارنة بغير المستعملين.

كما كشفت الدراسة أن التاريخ المرضي النفسي والعائلي يلعب دورا مهما في زيادة مستوى الخطر، حيث بلغت نسبة المعرضين لخطر الانتحار 50 في المائة لدى الطلبة الذين لديهم سوابق اضطرابات نفسية، فيما وصلت إلى 33.9 في المائة لدى من لديهم أفراد من الأسرة يعانون اضطرابات نفسية، مقابل 25 في المائة فقط لدى من لا يتوفرون على هذا العامل.

وسجلت الدراسة أيضا ارتباطا قويا بين التعرض للعنف في مراحل سابقة من الحياة وخطر الانتحار، إذ بلغت النسبة 37.6 في المائة لدى ضحايا العنف الجنسي، و35 في المائة لدى ضحايا العنف النفسي، و34 في المائة لدى من تعرضوا للعنف الجسدي، وهي نسب تفوق بشكل واضح تلك المسجلة لدى الطلبة الذين لم يتعرضوا لهذه الأشكال من الإساءة.

وخلص الباحثون إلى أن خمسة عوامل رئيسية ترتبط بشكل مستقل بارتفاع خطر الانتحار لدى الطلبة الجامعيين في شمال المغرب، تتمثل في تعاطي القنب الهندي، والعزوبة، ووجود تاريخ عائلي للاضطرابات النفسية، والتعرض للعنف الجسدي، والتعرض للعنف الجنسي. وأكدت الدراسة أن هذه النتائج تعكس هشاشة نفسية مقلقة في صفوف الشباب الجامعي، وتبرز الحاجة إلى تعزيز خدمات الصحة النفسية داخل الجامعات، وتطوير آليات الكشف المبكر والمواكبة النفسية والاجتماعية للطلبة المعرضين للخطر.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x