2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تهنئة الملك لرئيس كولومبيا الجديد تمهيد لإغلاق سفارة البوليساريو (شقير)
بعث الملك محمد السادس تهنئة إلى الرئيس الكولومبي المنتخب، أبيلاردو دي لا إسبريا، الملقب بـ”نمر ترمب”، عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية بالبلاد.
وجاء في برقية الملك “يطيب لي عقب انتخابكم رئيسا لجمهورية كولومبيا، أن أتقدم إليكم بأحر التهاني وأصدق متمنياتي لكم بكامل التوفيق في مهامكم السامية التي أناطكم بها الشعب الكولومبي”.
وأضاف جلالة الملك “كما أغتنم هذه المناسبة لأعرب لكم عن حرص المملكة المغربية على إضفاء دينامية جديدة لعلاقات الصداقة التي تربطها بكولومبيا، مؤكدا لكم، في هذا الصدد، استعدادي للعمل سويا مع فخامتكم من أجل استشراف آفاق جديدة للشراكة في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك”.
وتابع جلالته “كما أود أن أعرب لكم عن مدى اعتزازي بعلاقات التقدير المتبادل القائمة بين بلدينا، واثقا من أن جهودنا المشتركة ستمكن من إعطاء دفعة جديدة لتعاوننا الثنائي، بروح الحوار البناء، والاحترام المتبادل لسيادتنا الوطنية، وبما يخدم تطلعات ومصالح بلدينا وشعبينا الصديقين”.
وأفرزت الانتخابات الكولومبية تحولا لصالح اليمين، حيث أطاح لا إسبريا، المحامي ورجل الأعمال البالغ من العمر 47 سنة، بمنافسه اليساري إيفان سيبيدا، حليف الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو، بنسبة 49.66% من الأصوات وبفارق حوالي 250 ألف.
ومن المفترض أن يتم تنصيب لا إسبريا، رسميا في 7 غشت المقبل، وسط موجة صعود لليمين في دول أمريكا الجنوبية، مثل الإكوادور وبوليفيا وهندوراس وتشيلي وكوستاريكا، والأرجنتين.
ويبدو أن الرباط تتطلع إلى إعادة ترتيب أوراقها الدبلوماسية بمنطقة أمريكا اللاتينية، مستثمرة المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها القارة.
وفي هذا السياق، تظهر جملة من التساؤلات خلفيات التهنئة الملكية لرئيس كولومبيا الجديد بعد السقوط المدوي لليسار الداعم للبوليساريو؟ ما الرسائل السياسية التي يحملها ذلك؟ وهل تفتح آفاق علاقة جديدة مع هذا البلد خصوصا في ما يتعلق بنزاع الصحراء؟

جوابا على ذلك؛ يرى محمد شقير، الأستاذ المتخصص في الشؤون الإفريقية والعلاقات الدولية بأن رسالة التهنئة الملكية تدخل ضمن المجاملات السياسية بين الدول حيث يتبادل رؤساء الدول خاصة بعد انتخاب جديد لرئيس دولة الاحتفال باعياد وطنية.
وأضاف شقير أن الملك من خلال هذه الرسالة يهنئ الرئيس الكولمبي الجديد بانتخابه وترؤسه للبلاد بعد إسقاط الرئيس اليسار السابق.
في المقابل، شدد الخبير عينه، على أن رسالة تهنئة الملك تؤكد ”انفتاح المملكة لشراكة جديدة بين البلدين بعدما أبدى الرئيس الجديد تخليه عن المواقف السابقة لإدارة الرئيس السابق والتي غيرت من موقف كولومبيا من قضية الصحراء”.
وزاد في نفس الصدد أن ذلك، جاء بعد قيام هذا الرئيس بفتح سفارة لجبهة البوليساريو بعاصمة كولومبيا بل أدى به الأمر إلى محاولة احراج حكومة سانشيز التي اعترفت بمغربية الصحراء حيث صرح في مؤتمر منعقد بمدريد بأن اعترافه بالجبهة الانفصالية هو اعتراف بعنصر عربي ما زال يتقن اللغة الإسبانية.
وخلص شقير إلى أن رسالة التهنئة الملكية فيها إشارة سياسية بأن المنظور الدبلوماسي المغربي الرسمي الذي ينظر إلى العلاقات مع الدول من منظور موقفهم من مغربية الصحراء يؤكد على إمكانية فتح صفحة جديدة مع كولومبيا بعدما تخلت عن موقفها من مغربية الصحراء وإمكانية إغلاق سفارة جمهورية البوليساريو بهذا البلد إسوة بدول في منطقة أمريكا اللاتينية كالارغواي وبوليفيا وغيرها.