لماذا وإلى أين ؟

هل تعاقب الأمم المتحدة ”البوليساريو” بعد تبني مجلس الأمن قرارا جديدا؟

تبنى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالإجماع، أمس الثلاثاء، قرارا، يقضي بملاحقة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والهجمات المرتكبة ضد قوات حفظ السلام الأممية حول العالم.

نص القرار الذي يحمل رقم 2823 (2026)، حظي بدعم واسع من الجمعية العامة للأمم المتحدة شمل أكثر من 150 دولة، تقدمت به كل من الدنمارك وباكستان بصفتيهما عضوين غير دائمين في المجلس، وذلك لمواجهة التهديدات المتزايدة ة التي باتت تستهدف ”جنود الأمم المتحدة”.

وفي تقديمه لمشروع القرار، أكد السفير الباكستاني عاصم افتخار أحمد أن ما يقرب من 4500 فرد من قوات حفظ السلام فقدوا حياتهم أثناء أداء الواجب.

وشدد على ضرورة تحرك المجلس فور وقوع أي اعتداء لإثبات الحقائق وملاحقة الجناة وتطبيق العدالة، مبرزا أنه “لا يمكن السماح باستمرار الإفلات من العقاب على مثل هذه الجرائم”.

من جانبها، أفادت سفيرة الدنمارك كريستينا ماركوس لاسن بأن الإجماع الأممي على القرار يبعث بـ ”رسالة طمأنينة لأكثر من 50 ألف فرد يخدمون في البعثات الأممية”، في المقابل يوجه إنذارا للمعتدين بأن المجتمع الدولي يراقب ولن يترك الجرائم دون عقاب.

ويلزم القرار الجديد الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ تدابير فورية، تشمل توجيه بعثات حفظ السلام بإنشاء سجلات واقعية واضحة للحوادث فور وقوعها وتسهيل التحقيقات مع الدول المضيفة، مع مطالبة جميع الأطراف والجهات الفاعلة بالتعاون الكامل.

كما ينص على تعيين جهة اتصال رفيعة المستوى للتنسيق في ملف المساءلة، فضلا عن إلزام الأمين العام بتقديم تقرير سنوي إلى مجلس الأمن يوثق حالات القتل والعنف ضد أفراد الأمم المتحدة، على أن يرفع التقرير الأول في غضون 120 يوما.

وسبق لأمم المتحدة أن وثقت استهداف ”البولليساريو”، أماكن تواجد أفراد البعثة الأممية في الصحراء ”المينورسو”، حيث سقطت مقذوفات أطلقها عناصر الجبهة الانفصالية بمحاذاة قواعد ونقط تابعة للهيئة الأممية المنوطة لها حفظ السلام ومراقبة وقف إطلاق النار، وذلك في نونبر 2023، وفي يوليوز من سنة2025،

في ظل تبني القرار الجديد؛ هل تشمل المساءلة الدولية والعقوبات المرتبطة بها جبهة “”البوليساريو”” بشكل مباشر، وهل سيكون المغرب في حاجة إلى تقديم طلب رسمي لتفعيل مقتضيات هذا القرار ضدها أم إن نص القرار وتدابيره التلقائية سيتكفلان بالأمر دون حاجة إلى ذلك؟

خالد الشيات

خالد الشيات؛ أستاذ القانون الدولي والعلاقات الدولية بجامعة محمد الأول بمدينة وجدة، يرى بأن القرار الأممي الجديد ”سيكون له أثر ”، لافتا إلى أنه ”من الطبيعي” إسقاطه على حالة ”البوليساريو”.

وأوضح ذات الباحث والأكاديمي أن إقدام الجبهة الانفصالية على خرق وقف إطلاق النار الذي كانت قد بادرت إليه، وفي ظل وجود بعثة أممية، يتطلب إدانة ”بطريقة مبدئية ومباشرة”.

وأضاف الشيات أن الهجمات المتكررة والعشوائية لعناصر التنظيم الانفصالي ”يمكن أن يعرض القوات الأممية لشكل من أشكال الاعتداء”، بذريعة ما تصفه الجبهة بـ” نقض وقف إطلاق النار لعدم وفاء المغرب بالتزاماته بعد التدخل لفك الحصار على الطريق الذي تؤدي إلى كافة افريقيا (يقصد الكركرات.. ملاحظة المحرر)، من قبل مجموعة تابعة للبوليساريو، وفكه بأساليب غير عسكرية”.

على إثره، يسترسل المتحدث، تبنت ”البوليساريو” ما تطلق عليه بـ ‘ تجديد الكفاح المسلح”، موضحا أن ذلك ”يتناقض في حد ذاته مع القرار الأخير الأخير، الذي صودق عليه داخل هيئة الأمم المتحدة.

عمليا، يشدد الشيات، على وجود ”صعوبة موضوعية”، تعتري تطبيق القرار في حالة ”البوليساريو”، مفسرا ذلك بكون الأخيرة تزعم أنها ”توجه هجماتها ضد المغرب وليس قوات الأمم المتحدة”، لافتا إلى أن هذا الإدعاء ”مردود عليه”، لوجود تقارير للمبعوث الشخصي للأمم المتحدة، ستافان ديمستورا، تبين بأنها ” لا تمنح مجالا للقوات الأممية للتدخل أو الإعلام أو الاستعلام أيضا فيما يرتبط بعملياتها العسكرية”.

ووصف الخبير ذاته في العلاقات الدولية أن المسألة فيها ”نوع من المحاباة للبوليساريو في الأمم المتحدة، يجعلها تتمادى في تعاملها العسكري ضد المغرب وضد المجموعات الأخرى، بما فيها قوات الأمم المتحدة”.

وخلص الشيات إلى أن هذا الوضع يجب ”التعامل معه بحزم” ، وذلك، أولا، عبر ”العمل نهائيا على العودة لوقف إطلاق النار بكل أشكاله، كما كان مقررا من قبل الأمم المتحدة سنة 1991”، ثم، ثانيا، بحسب الخبير ذاته، ”تحميل البوليساريو كافة المسؤولية إذا ثبت أنها تقوم بأعمال عسكرية في أي منطقة كيف ما كانت، قد تعرض أيضا القوات الأممية لمخاطر جسيمة”

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x