لماذا وإلى أين ؟

المغرب يدعو العالم الإسلامي إلى تبني منطق المشاريع المشتركة

تتواصل بالعاصمة الأذربيجانية باكو أشغال الدورة العشرين لمؤتمر اتحاد مجالس الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، التي انطلقت أمس الأربعاء 24 يونيو الجاري، برئاسة رئيسة البرلمان الأذربيجاني صاحبة غافاروفا، حيث تم انتخاب نائبي رئيس المؤتمر عن المجموعتين العربية والإفريقية، إلى جانب مقرر المؤتمر.

وفي هذا الإطار، ألقى محمد غياث، رئيس الوفد البرلماني للمملكة المغربية، كلمة باسم البرلمان المغربي، أكد فيها أن العالم الإسلامي لم يعد في حاجة إلى مزيد من توصيف الإمكانات بقدر ما يحتاج إلى إرادة جماعية قادرة على تحويل هذه الإمكانات إلى مشاريع مشتركة، وشراكات منتجة، ومبادرات عملية تنعكس آثارها بشكل مباشر على أوضاع الشعوب الإسلامية وتنميتها واستقرارها.

وأكد رئيس الوفد البرلماني المغربي أن الدول الإسلامية تتوفر على رصيد كبير من المؤهلات الاقتصادية والبشرية والثقافية والاستراتيجية، غير أن التحدي الحقيقي لم يعد يكمن في امتلاك عناصر القوة، بل في القدرة على تعبئتها وتوجيهها ضمن رؤية جماعية تجعل من التعاون الإسلامي أداة للإنتاج المشترك، ولتعزيز التنمية، ولتحقيق قدر أكبر من التكامل الاقتصادي والعلمي والتكنولوجي.

واستهل غياث مداخلته بالتعبير عن شكره لجمهورية أذربيجان على حفاوة الاستقبال وحسن تنظيم أشغال المؤتمر، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تفرض على الدول الإسلامية تجاوز منطق الانتظار وإدارة الخلافات، والانتقال إلى منطق الفعل والإنجاز، عبر توسيع دائرة المصالح المشتركة، وتحويل المعرفة والابتكار والتكنولوجيا إلى رافعات أساسية للتنمية المستدامة.

كما استعرض التجربة التنموية للمملكة المغربية تحت قيادة الملك محمد السادس، باعتبارها تجربة تقوم على ترسيخ الاستقرار، وتعزيز الانفتاح الاقتصادي، والاستثمار في الرأسمال البشري، وهو ما مكن المغرب من تحقيق مكتسبات مهمة في مجالات البنيات التحتية والصناعة والطاقات المتجددة، وترسيخ موقعه كجسر اقتصادي واستراتيجي بين إفريقيا وأوروبا والعالم العربي.

وشدد رئيس الوفد البرلماني المغربي على أن العالم الإسلامي مدعو اليوم إلى بناء تعاون قائم على المصالح والنتائج، لا على الاكتفاء بتبادل المواقف والتوصيات، مؤكداً أن البرلمانات مطالبة بدور أكبر في تهيئة بيئة تشريعية ومؤسساتية داعمة للاستثمار والابتكار والتحول الرقمي والانتقال الطاقي، بما يتيح للدول الأعضاء مواكبة التحولات الدولية وتعزيز قدرتها التنافسية.

كما أبرز الترابط الوثيق بين التنمية والأمن والاستقرار، معتبراً أن مواجهة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة والتهديدات السيبرانية لا يمكن أن تتم فقط من خلال المقاربات الأمنية، بل تستوجب رؤية شمولية تجعل من العدالة الاجتماعية، والتربية، والثقافة، والتنمية أدوات مركزية لتحصين المجتمعات وتعزيز مناعتها.

وفي ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، جدد محمد غياث التأكيد على الموقف الثابت للمملكة المغربية، تحت قيادة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، الداعم للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مبرزاً الجهود السياسية والدبلوماسية والإنسانية التي تبذلها المملكة لفائدة القدس وسكانها عبر وكالة بيت مال القدس الشريف.

وفي ختام كلمته، جدد رئيس الوفد البرلماني المغربي التأكيد على التزام المملكة الراسخ بدعم العمل الإسلامي المشترك، والدعوة إلى ترسيخ مبادئ احترام سيادة الدول ووحدتها الترابية وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، والعمل الجماعي من أجل بناء فضاء إسلامي أكثر تكاملاً ونجاعة، قادر على تحويل ما يتوفر عليه من إمكانات إلى إنجازات ملموسة ومشاريع مشتركة تخدم شعوب الأمة الإسلامية وتستجيب لتطلعاتها التنموية والاستراتيجية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x