لماذا وإلى أين ؟

كتل هوائية لافحة قادمة من المغرب تحرق أوروبا (لوموند)

تواجه القارة الأوروبية أزمة مناخية حادة تتمثل في موجة حر استثنائية من حيث الامتداد الجغرافي والشدة، أعادت إلى الواجهة النقاش حول ضعف خطط التكيف مع التغيرات المناخية في قارة باتت ترتفع حرارتها بمعدل يعادل ضعف المعدل العالمي العام.

وتتحرك العواصم الأوروبية حاليا تحت وطأة الإنذارات الحمراء التي تتسع رقعتها يوما بعد يوم لتشمل عشرات المقاطعات والمدن الكبرى.

وتعود الخلفية العلمية لهذه الموجة الحادة إلى عوامل جغرافية معقدة؛ فموقع القارة القريب من البحر الأبيض المتوسط شديد الدفء، والمحاذي لجزيرة جرينلاند التي تشهد ذوبانا متسارعا للجليد، يتسبب في انحباس التيارات الهوائية وتشكيل ما يعرف بالقبة الحرارية.

وفي هذه الديناميكية، يبرز دور منخفض جوي بارد يتمركز قبالة السواحل الإسبانية، حيث يعمل كأداة دفع وجذب ميكانيكية تقوم بامتصاص وسحب الهواء البركاني اللافح مباشرة من المغرب وتوجيهه نحو العمق الأوروبي.

هذا التدفق الحراري القادم من المغرب أدى، وفقا لمعطيات أوردتها صحيفة “لوموند”، إلى تسجيل درجات حرارة قياسية تجاوزت حاجز 40 درجة في مناطق لم تعتد هذا المستوى في مثل هذا الوقت من السنة، مثل مدينة بيلباو الإسبانية، وامتدت التحذيرات القصوى لتشمل مناطق واسعة في إيطاليا، وأجزاء من جنوب إنجلترا بما فيها العاصمة لندن، وصولا إلى توقعات بملامسة ذرى قياسية في ألمانيا وسويسرا والبلدان المنخفضة.

وألقت الأجواء المناخية الحاليةظلالا ثقيلة على المنظومات الحياتية والاقتصادية؛ حيث سجلت عشرات حالات الوفاة غرقا نتيجة الإقبال العشوائي على الشواطئ والأنهار، واضطرت السلطات التعليمية في فرنسا والمملكة المتحدة إلى إغلاق آلاف المدارس بعد أن تحولت الفصول الدراسية إلى بيئات غير قابلة للاستيعاب.

وفي قطاع النقل، واجهت شبكات السكك الحديدية ضغوطاً هائلة استدعت تقليص سرعة القطارات خوفا من تضرر القضبان وأنظمة الإشارات.

ولمواجهة هذه الطوارئ، اتخذت عدة دول تدابير استثنائية لحماية العمال في القطاعات المكشوفة، حيث حظر العمل الميداني والإنشائي خلال ساعات الذروة في باريس وبعض الأقاليم الإيطالية، في حين تعتمد إسبانيا نظام الدوام المستمر لتقليص ساعات التعرض للحرارة.

كما امتد التأثير الحاد إلى القطاع السياحي والترفيهي، حيث تقرر تقليص ساعات العمل في معالم تاريخية كبرى مثل برج إيفل ومتحف اللوفر، وإلغاء مناطق المشجعين والاحتفالات التقليدية المفتوحة تفادياً لمخاطر الحرائق، وسط إطلاق الأمم المتحدة نداءات عاجلة للالتزام بحدود الاحترار العالمي قبل فوات الأوان.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
أحمد التمكروتي
المعلق(ة)
25 يونيو 2026 16:35

الكتل الهوائية الحارة المعروفة بالسوروكو التي تضرب أوروبا هذا الأسبوع لا يمكن ربطها بالمغرب الذي تضرر بدوره من هذه الموجات القادمة من الصحراء الكبرى الأفريقية و التي تعبر سنويا شمال إفريقيا مرورا بالبحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي نحو أوروبا .

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x