2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
مع اقتراب الانتخابات التشريعية المرتقبة في شتنبر 2026، رفعت الأحزاب السياسية من وتيرة حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي، عبر نشر الصور ومقاطع الفيديو وتنظيم حملات رقمية تسعى من خلالها إلى الوصول إلى أكبر عدد من المواطنين، غير أن هذا الحضور المكثف يطرح تساؤلات حول مدى قدرة هذه المنصات على التأثير في الرأي العام واستمالة الناخبين للتصويت.
وخلال السنوات الأخيرة اتجهت الأحزاب المغربية إلى تقوية حضورها على مواقع التواصل الاجتماعي، واستعمال مختلف المنصات للوصول إلى جمهور أكبر والتأثير في نوايا التصويت، خصوصا مع الانتشار الكبير لهذه الوسائل لدى مختلف الفئات.
ويرى أستاذ التواصل السياسي بجامعة ابن زهر، بالقاسم أمنزو، أن تأثير وسائل الإعلام، بما فيها شبكات التواصل الاجتماعي، يبقى محدودا عندما يتعلق الأمر بتوجيه اختيارات الناخبين أو التحكم في نوايا التصويت لديهم.
واستحضر أمنزو، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، خلاصات عالم الاجتماع الأمريكي بول لازارسفيلد (Paul Lazarsfeld)، الذي توصل إلى أن “تأثير الإعلام لا يتم بشكل مباشر على الجمهور، بل يمر عبر أشخاص مؤثرين داخل المجتمع أطلق عليهم اسم قادة الرأي ‘Leaders d’opinion'”.
وأكد أمنزو أن “وسائل الإعلام لا تغير المواقف السياسية بسهولة، فالعلاقات الاجتماعية أكثر تأثيرا من الرسائل الإعلامية المباشرة”، مضيفا أن “قادة الرأي يلعبون دور الوسيط بين الإعلام والجمهور، والإعلام غالبا ما يعزز المواقف القائمة أكثر مما يغيرها”.
وانطلاقا من هذه الخلاصات، اعتبر أستاذ التواصل السياسي أن “تأثير الإعلام بصفة عامة جد محدود على توجيه الناخبين والتحكم في نوايا التصويت لديهم، وهو ما يجعل الرهان على الحملات الرقمية وحدها غير كاف لتحقيق مكاسب انتخابية حاسمة”.
وبخصوص تقييم حضور الأحزاب المغربية على مواقع التواصل الاجتماعي، سجل أمنزو أن مختلف الأحزاب المغربية، “من اليمين إلى اليسار مرورا بالوسط، لا تتقن عموما التواصل السياسي”، معتبرا أن ما تقوم به يندرج أكثر ضمن الحضور الإعلامي وتحسين الصورة، وليس ضمن استراتيجية متكاملة للتواصل السياسي.
وأوضح الأستاذ بجامعة ابن زهر أن “الإعلام بحد ذاته ليس سوى أداة من أدوات التواصل السياسي”، غير أن الأحزاب المغربية، بحسب تعبيره، “تركز أكثر على الإعلام فقط، ولا تبني استراتيجيتها التواصلية على التواصل السياسي، وهذا ما يحدث أيضا في شبكات التواصل الاجتماعي”.
وأضاف أمنزو أن الممارسة الحزبية داخل هذه المنصات الرقمية ما تزال تقليدية إلى حد كبير، حيث “تكتفي الأحزاب والمشرفون لديها على شبكات التواصل الاجتماعي بنشر الصور ومقاطع الفيديو، وليس هناك أي استغلال ذكي وتواصلي لهذه الأدوات”.
وبحسب المتحدث ذاته، فإن الاستعمال الحالي لهذه الوسائط لا يختلف كثيرا عن الممارسات المنتشرة لدى صناع المحتوى، مشيرا إلى أن “ما تقوم به الأحزاب من خلال وسائل التواصل الاجتماعي يبقى تقليديا، فهو لا يختلف كثيرا عما يقوم به أصحاب قنوات روتين اليومي”.
وانتقد أمنزو اعتماد بعض التنظيمات السياسية على الترويج المدفوع دون بناء تفاعل حقيقي مع المواطنين، موضحا أن “الأحزاب تكتفي بشراء مساحات في المنصات الإلكترونية للترويج ورفع المشاهدات دون أي استغلال ذكي لها كأداة من أدوات التواصل اليومي”.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، خلص أمنزو إلى أن فعالية الحضور الرقمي للأحزاب لا تقاس بحجم المشاهدات أو عدد المنشورات، بل بقدرتها على تحويل هذه المنصات إلى فضاءات للتواصل السياسي الحقيقي، القائم على التفاعل والإقناع وبناء الثقة مع الناخبين.