2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
“البيجيدي” يسطو على إنجاز مبادرة المجتمع المدني لإلغاء الساعة الإضافية
أثار قرار الحكومة الأخير القاضي بالإلغاء النهائي للتوقيت الصيفي والعودة إلى التوقيت القانوني للمملكة (توقيت غرينيتش)، تفاعلات سياسية متسارعة، تجاوزت حدود الترحيب الشعبي بالخطوة لتكشف عن تجاذبات حركت مياه المشهد الحزبي؛ لعل أبرزها محاولات حزب العدالة والتنمية “السطو” على هذا المطلب ونسبه إلى أجنحته، في خطوة وصفتها أوساط متتبعة بـ”الانتهازية السياسية” التي تقفز على جهود المجتمع المدني وتبخس التفاعل الحكومي الإيجابي.
فبمجرد إعلان رئيس الحكومة عزيز أخنوش عن القرار، سارعت الكتائب الإلكترونية لحزب “المصباح” وموقعه الإلكتروني إلى تبنيه والمطالبة بـ”الأبوة السياسية” له، مستندة في ذلك إلى وعود سابقة لأمينه العام عبد الإله بنكيران، وبلاغ لأمانته العامة يعود إلى أواخر مارس من العام الجاري.
غير أن القراءة المتأنية لسياق الأحداث تفند هذه الادعاءات؛ إذ إن تفاعل الحزب ورئيسه مع المسألة لم يكن مبادرة ذاتية أو جزءاً من برنامج حزبي أصيل، بل جاء مجرد رد فعل وسياقاً تفاعلياً مع عريضة إلكترونية شعبية أطلقتها مبادرة مدنية شعبية في مارس الماضي، وهي الحركة المدنية التي يعود لها الفضل الحقيقي والكامل في إعادة هذا النقاش إلى الواجهة وتحويله إلى قضية رأي عام ضاغطة بعد سنوات من الجمود.
وتكتسي محاولة حزب العدالة والتنمية احتكار هذا الإنجاز مفارقة كبرى، لكون الحزب نفسه هو من أقر نظام الساعة الإضافية وضخها في شرايين الحياة اليومية للمغاربة إبان توليه قيادة الحكومة السابقة، وهو ما يجعل تباكيه اليوم على التوقيت ومحاولة ركوب موجة إلغائه نوعاً من التناقض السياسي المستغرب.
وفي مقابل هذا السلوك الحزبي، بدا لافتاً تغليب المقاربة التشاركية من جانب رئاسة الحكومة الحالية؛ حيث ترفّع رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، عن نسب الإنجاز إلى حزبه أو أغلبيته بشكل ضيق، مؤكداً في تصريحه أن القرار جاء تتويجاً لمشاورات حكومية واستجابة مباشرة لنبض المواطنين والمواطنات، وهو ما يمثل إشادة صريحة بالمبادرة الشعبية وتفاعلاً مؤسساتياً إيجابياً يعيد الاعتبار لآليات الديمقراطية التشاركية ونبض الشارع.
وبهذا القرار، يطوي المغرب صفحة سنوات طويلة من الجدل والامتعاض الشعبي من ساعة إضافية طالما رأت فيها شرائح واسعة من المجتمع والمنظمات الحقوقية والمدنية عبئاً ثقيلاً أثر سلباً في الصحة النفسية والجسدية للمواطنين، وفي الإيقاع اليومي لاسيما بالنسبة للتلاميذ الذين تجرعوا مرارة التوجه إلى المدارس في عتمة الشتاء وقبل شروق الشمس، ليرسو القرار في النهاية كمنتج خالص لضغط مجتمعي وازن واستجابة حكومية مرنة، بعيداً عن محاولات التوظيف السياسي الضيق.