2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
صبري الحو*
عندما يسأل الوزير على من يكون ؟ ينكر من يكون؟
ويتنكر لمنطلقاته وقواعده وبداياته في المحاماة،
فهو على شاكلة من اختزل المحاماة مجرد جبة، واتخذها لباسا يخلعه وينزعه بسهولة متى شاء. و جعلها مجرد مطية ووسيلة ولربما ملاذا ؟
ويبدو أن الوزير يعبر من حيث لا يدري على حقيقة جهله لرسالة المحاماة. وهو تعريف لا يصدر سوى من أولائك الذين يغتصبون المحاماة ، أوجدتهم الصدفة والقدر وسط المحامين، وليس بمقتضى قرار عن ارادة حرة واختيار …
فهناك ، ومنهم…من اغتصب المهنة بأن ولج اليها وانتمى اليها، وهي مكرهة وغير راضية به.
أما المحامون الحقيقيون فهم واثقون بأنفسهم..واعون بوجودهم.. وعارفون بانتمائهم.. وملتزمون برسالتهم ومعتزون مفتخرون بعظمة وسمو المحاماة، ولن يتوانون في الحفاظ على مكانتها الحقوقية.
ومن حق جميع المحامون مقابلة سؤاله بنفس السؤال؛ حول هوية المتسائل؟، حول انتمائه الحقيقي؟ و حول كيف ارتمى بين أحضان المحاماة؛ هل اختيارا أو اغتصاباً لها؟
و الاغتصاب قد يكون جريمة؟ وقد يكون مرادفا لعدم الاحترام و عدم الاعتراف والتنكر والجحود والنفاق والحقد الدفين…
المحاماة عقيدة وإيمان بمبدأ انساني مقدس و نبيل؛ في الدفاع عن الحق، وصيانة الحريات و كفالة الحقوق.
وهو مبدأ متأصل أيضا في الشريعة؛ في قول المعروف والنهي عن المنكر في مختلف تجلياته،
ومن اعتقد أو آمن خلاف ذلك، فليبحث لنفسه عن صفة وتسميات أخرى معروفة في أبواب مدونة التجارة ولدى الشارع العام؟
وهنا مكمن جوهر اختلافنا مع…، فنحن نؤمن بالرسالة في جوهرها ومضمونها أولاً.
بينما اتخذها هو شكلا في حمل و ارتداء الجبة السوداء ولو الى بعد حين..
وقد تكون المحاماة في نظر البعض وسيلة ومطية وهدفا وجسرا يمر منه ينزعه بعد المرور…
و الحقيقة؛ أن المعني بالأمر واضح مع نفسه ! غير متناقض مع ذاته! و صريح مع غيره؛
فقد رافع من ذي قبل مخاطبا نواب الأمة حول دور و حقيقة وغايات وخلفيات القانون و أهداف وفلسفة التشريع…وحدده في خدمة البرجوازية!؟
و مر هذا التصريح دون لفت للانتباه، فقط لأننا توهمنا صاحبه مناضلا صنديدا وجريء أماط اللثام و كشف عن عيوب النظام الديمقراطي وانتقاده له!؟
والحال أنه مرر رسالة ووجه ايجابا الى تلك الفئة لاستمالة قبولها و وينال تفويضها وتوكيلها وبركاتها. وكأنه يقول لهم “ماشي معايا أنا عايق بكم”
حيث جاء في معرض مرافعته، أن التشريع يتم سنه خدمة لمصالح فئة البرجوازية. وهو قول صحيح لكنه أراد به مآرب أخرى…
نقول له ، وأقول له أن المحامين هم حماة العدل و سند المظلوم. المحامون حصون الدفاع المنيعة عن الحريات. و في الصف الأول غير القابل للاختراق و لا المهادنة في صيانة وتعزيز حماية الحقوق .
المحامون هم نداء الاستغاثة وأطباء الاسعاف لمؤازرة كل مقهور و مساندة كل ضعيف.
نحن ميزان قياس جودة القواعد القانونية، فهي أدوات اشتغالنا وعملنا اليومي.
نميز بين الغث والسمين منها، نعرف ظروف سنها وخلفياتها، ونكشف نوايا ومقاصد مقدميها؛ أكان مقترحا أو مشروعا! ونفضح المستفيدين منها!
ونشارك في بناء سوابق خلق المتقدم منها، وتعديل الأجزاء غير المطابقة ولا المسايرة منها، ونسخ غير المقبولة منها .
نحن صمام أمان القواعد القانونية المتقدمة .
نحن سند وعضد القواعد الجيدة، المعززة للحقوق المكتسبة، نحن جيش مدجج لتصدي هجمات وضربات التراجع والنكوص والمس بالقواعد القوية المتقدمة الجيدة، وفضح مرامي هدمها وافراغها من مضمونها، كما يتم الآن…
نحن معشر الدفاع، و بتلقائية، وفي اطار القانون وفي اطار التقاليد والأعراف، وفي ظل المبادئ الأممية الأساسية لممارسة المحاماة..نتصدى بكل حزم؛
لكل من يتربص سوءا بالحريات ومتآمر نيلا من الحقوق، وفي مواجهة كل نوايا اضعاف صوت الدفاع .. صوت الحق ..صوت المحاماة.
فنحن له بالمرصاد.
نحن من أجل دولة الحق بالقانون، الدولة الاجتماعية، التي الحقوق والحريات مضمونة للجميع .
نحن نداء الاستغاثة. شاء من شاء وأبى من أبى … هكذا كنا وهكذا سنبقى…
*محامي بمكناس
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبه