لماذا وإلى أين ؟

تقرير يرصد أزمة الكتلة الصامتة.. 16 مليون مغربي لايصوتون في الانتخابات

رصد تقرير صادر عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، حصيلة ستة عقود من المشاركة الانتخابية في المملكة.

وقدم المركز في تقريره الذي صدر حديثا، تشخيصا لمسببات أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات الحزبية، واقتراح خارطة طريق متكاملة للإصلاح السياسي والاقتصادي.

وذكر التقرير، الذي يحمل عنوان “المشهد الحزبي والانتخابي بالمغرب: أزمة الوساطة، والفئة الصامتة، ورهانات الديمقراطية الحديثة في أفق 2035″، أن القوة الأولى في المشهد الانتخابي المغربي اليوم لا تتمثل في أي حزب سياسي، بل في “الكتلة الصامتة” الممتنعة عن التصويت.

وبينت الأرقام الواردة في التقرير أنه من أصل 25.23 مليون مواطن في سن التصويت خلال اقتراع سنة 2021، لم يدلي سوى 8.8 ملايين مواطن بأصواتهم فعليا، أي أن 16 مليون صوت خارج الفعل الانتخابي.

واعتبر المركز هذا العزوف عَرضا بنيويا ناتجا عن تآكل وظيفة الوساطة الحزبية وفشل الأحزاب في تحويل مطالب المجتمع إلى سياسات عمومية ملموسة، عززته استطلاعات الرأي التي أظهرت تراجع الثقة في الأحزاب السياسية إلى نحو 18%.

وأشار التقرير إلى ظاهرة “التطاير الانتخابي الحاد” كدليل على هشاشة الولاء البرنامجي وغلبة التصويت العقابي الظرفي، مستشهدا بانهيار مقاعد الحزب المتصدر في انتخابات 2016 من 125 مقعدا إلى 13 مقعدا فقط في 2021، مقابل صعود كتل حزبية أخرى بشكل مضاعف.

وربط تقرير المركز بين هذا التذبذب السياسي والضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي تغذي العزوف، حيث بلغت نسبة البطالة الوطنية 13%، وترتفع بشكل مقلق لتصل إلى 37.2% بين الشباب في الفئة العمرية من 15 إلى 24 سنة، ونحو 19.1% بين حاملي الشهادات.

في مقابل هذه التحديات، سلط التقرير الضوء على نقاط قوة وإشارات إيجابية يمكن البناء عليها، أبرزها القفزة النوعية في تمثيلية النساء داخل البرلمان، التي ارتفعت من 10% في 2002 إلى 24.3% في 2021 بفضل الآليات المؤسسية المعتمدة.

واعتبر المركز أن هذا النجاح يثبت أن الهندسة المؤسسية والإجرائية، متى ما توفرت الإرادة الواضحة، قادرة على تغيير الواقع السياسي وإعادة إدماج الفئات الحيوية في مراكز القرار.

وخلص التقرير إلى طرح خارطة طريق تمتد من سنة 2026 إلى 2035، تهدف إلى رفع معدل المشاركة الانتخابية إلى 65% وتقليص الفئة الصامتة.

وتراهن هذه الرؤية على “هندسة ديمقراطية مبتكرة” توظف التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي كأدوات لتعزيز الشفافية والمساءلة، وتتبع الوعود الانتخابية، وتفعيل آليات الديمقراطية التشاركية المحلية.

وشدد التقرير على أن استعادة الثقة تتطلب تجاوز الحملات التواصلية الموسمية ونحو بناء عرض سياسي واقتصادي متكامل يربط القرار العمومي بالمعيش اليومي للمواطن.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x