2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
جدد النقيب الحسين الزياني تمسك المحامين بسحب مشروع قانون مهنة المحاماة بصيغته الحالية، معتبرا أن العودة إلى المحاكم تبقى رهينة بفتح حوار مؤسساتي جديد يقوم على التوافق الحقيقي ويعيد الاعتبار للشراكة في إعداد النصوص التشريعية، وذلك خلال الوقفة الاحتجاجية التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، السبت، أمام مقر البرلمان بالعاصمة الرباط.
وأكد الزياني، في كلمته أمام مئات المحامين المشاركين في الوقفة التي نظمتها جمعية هيئات المحامين بالمغرب، اليوم الإثنين 29 يونيو الجاري بالعاصمة الرباط، أن الهيئة استنفدت كل إمكانيات الحوار قبل الوصول إلى هذه المرحلة، قائلا: “لقد قلنا ما لدينا بكل مسؤولية، واستنفدنا كل سبل الحوار، وتمسكنا بالتوافق إلى آخر مدى، لأننا كنا نؤمن، وما زلنا، بأن الإصلاح الحقيقي لا يفرض، وإنما يبنى، ولا يستقيم إلا إذا قام على الثقة والاحترام المتبادل والوفاء بالالتزامات”.
وشدد نقيب المحامين على أن المحامين لا يخوضون مواجهة مع الدولة، بل يعترضون على الطريقة التي دبرت بها الحكومة مشروع قانون المهنة، موضحا أن “المحاماة كانت، وستظل جزءا من الدولة الوطنية، ومدافعة عن ثوابتها، وعن مؤسساتها، وعن الشرعية الدستورية، وعن استقلال القضاء، وعن سيادة القانون”، مضيفا أن الخلاف “مع خيار حكومي في تدبير هذا الورش التشريعي” بعدما انتقل، بحسب تعبيره، من التوافق إلى الانفراد، ومن الشراكة إلى نقض الالتزامات.
واعتبر النقيب أن مطلب سحب المشروع لا يمثل تصعيدا، وإنما مدخلا لإصلاح حقيقي، مضيفا أن الحد الأدنى المطلوب هو “تجميد مساره التشريعي، وفتح حوار جديد، يعيد الاعتبار للتوافق، ويؤسس لإصلاح يليق بالمغرب، وبدستوره، وبمكانة المحاماة داخل منظومة العدالة”.
وربط الزياني نجاح أي إصلاح بمدى احترام الثقة والالتزامات، مؤكدا أن “الإصلاح الحقيقي لا يقاس بسرعة تمرير النصوص، وإنما بقدرتها على الصمود أمام الزمن، وعلى بناء الثقة”، معتبرا أن “الإصلاح الذي يفرض بقوة العدد قد يمر، أما الإصلاح الذي يبنى بقوة الثقة فهو الذي يدوم”.
وأضاف أن الأغلبية البرلمانية، مهما كانت، لا تمنح وحدها الشرعية للإصلاح، قائلا: “قد تمتلك الحكومة أغلبية تمرر بها النصوص، لكن لا أحد يمتلك أغلبية على الدستور، ولا على التاريخ، ولا على المبادئ التي يقوم عليها بناء الدولة. فالأغلبية قد تجيز النص، لكن الثقة وحدها تجيز الإصلاح، والتوافق وحده يضمن له الشرعية والاستمرار”.
وأكد النقيب أن المحامين سيواصلون احتجاجهم مع الحفاظ على الطابع السلمي لتحركاتهم، مضيفا أنهم سيغادرون الوقفة “ثابتين على المبدأ، هادئين في الموقف، واثقين في عدالة قضيتهم، مؤمنين بدولتهم، متمسكين بدستورهم، معتزين برسالتهم، ومتشبثين بمحاماة حرة، مستقلة”.
وأعلن الزياني أن المحامين ماضون في التصعيد إلى حين الاستجابة لمطالبهم، “بنفس طويل، وعزيمة لا تلين، وإيمان راسخ بأن المحاماة لا تستباح، وأن كرامتها ليست محلا للتفاوض”، مضيفا: “وسنصعد، وسنرفع من أشكالنا النضالية بكل مسؤولية ووحدة وانضباط، حتى يبلغ صوت المحاماة مداه، وحتى يتحمل كل طرف مسؤوليته كاملة أمام التاريخ وأمام الوطن”.
وشدد النقيب الزياني على أن إنهاء الاحتجاجات مشروط بتحقيق ثلاثة مطالب أساسية، هي “سحب هذا المشروع”، و”العودة إلى حوار مؤسساتي حقيقي، لا حوار شكلي يستعمل لتبرير قرارات جاهزة”، و”العودة إلى توافق حقيقي”، إضافة إلى “إصلاح حقيقي، يحصن مكتسبات المحاماة، ويصون استقلالها، ويقوي العدالة”.