لماذا وإلى أين ؟

أصيلة أمام اختبار سياسي بعد بنعيسى.. من يرث ثقله الانتخابي في التشريعيات القادمة؟

تدخل مدينة أصيلة مرحلة سياسية غير مسبوقة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، في أول استحقاق انتخابي يُجرى بعد رحيل محمد بنعيسى، الشخصية التي ظلت لعقود تمثل الرقم الأصعب في المعادلة السياسية المحلية. ويطرح هذا التحول أسئلة عديدة حول مستقبل المدينة انتخابيا، خاصة أن أصيلة تشكل أحد المفاتيح الأساسية لحسم نتائج الدائرة التشريعية طنجة–أصيلة.

وبخلاف الاستحقاقات السابقة التي كان فيها حضور بنعيسى يمنح حزب الأصالة والمعاصرة أفضلية واضحة داخل المدينة، تبدو المنافسة هذه المرة أكثر انفتاحا على مختلف الاحتمالات. ويبرز التساؤل حول ما إذا كانت الدائرة ستبقى تحت نفوذ القوى التقليدية، وعلى رأسها حزب الأصالة والمعاصرة، ثم الحزب الذي يقوده انتخابيا شيخ البرلمانيين محمد الزموري، أم أن أحزابا أخرى ستتمكن من اقتناص جزء مهم من أصوات أصيلة التي غالبا ما تصنع الفارق في النتائج النهائية.

ويكتسي موقع محمد الزموري أهمية خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى أن نفوذ الحزب الذي يمثله يرتبط بدرجة كبيرة بقاعدته الانتخابية الشخصية أكثر من ارتباطه بالهوية الحزبية. كما أن الزموري لم يحسم إلى حدود الساعة مستقبله السياسي، بين الاستمرار داخل الاتحاد الدستوري أو الانتقال إلى الحركة الشعبية، وهو ما يجعل وجهته المقبلة عاملا مؤثرا في إعادة رسم موازين القوى داخل دائرة طنجة–أصيلة.

في المقابل، يواجه حزب الأصالة والمعاصرة تحديا داخليا يتمثل في الحفاظ على تماسك قواعده بمدينة أصيلة بعد غياب محمد بنعيسى، الذي كان يشكل نقطة التقاء مختلف مكونات الحزب. وقد ظهرت بوادر هذا الانقسام بشكل واضح خلال انتخاب رئيس جديد لجماعة أصيلة، حيث دعمت قيادة الحزب طارق غيلان، بينما اختار جابر العدلاني الذي نافس غيلان على رئاسة الجماعة، والمنتمي إلى الحزب نفسه، تقديم لائحة منافسة لتشكيل مكتب الجماعة، في مشهد كشف حجم الخلافات الداخلية وشكل نوعاً من التمرد على قرار حزبه.

ولم تتوقف تداعيات هذا الشرخ عند حدود انتخاب الرئيس، بل امتدت إلى تدبير شؤون المجلس الجماعي، بعدما تعثرت دورات المجلس أكثر من مرة رغم امتلاك حزب الأصالة والمعاصرة أغلبية مريحة. وهو ما يعكس وجود صراع داخلي قد ينعكس سلبا على قدرة الحزب في الحفاظ على قوته الانتخابية خلال الاستحقاقات المقبلة.

في المقابل، تراقب أحزاب أخرى هذا الوضع عن قرب، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار وبعض التنظيمات السياسية التي ظلت بعيدة عن المنافسة في أصيلة لسنوات. وتراهن هذه الأحزاب على حالة إعادة ترتيب الأوراق واستقطاب وجوه جديدة، أملا في تحقيق اختراق انتخابي يغير ملامح الخريطة السياسية بالمدينة ويمنحها حضورا أقوى داخل دائرة طنجة–أصيلة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تبدو أصيلة بالفعل عند مفترق طرق سياسي حقيقي. فإما أن تستمر المدينة في تكريس هيمنة الفاعلين التقليديين رغم المتغيرات، أو أن يشكل رحيل محمد بنعيسى والانقسامات داخل بعض الأحزاب فرصة لولادة توازنات جديدة قد تغير ملامح المنافسة الانتخابية، ليس في أصيلة فقط، بل في دائرة طنجة–أصيلة بأكملها، حيث تبقى أصوات المدينة عاملا حاسما في تحديد الفائزين.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x