2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
البَرًاق: بنكيران يسعى لتجريد “العدل والإحسان” من القدرة على منافسة حزبه في تمثيل “الإسلام السياسي”
وضعت المشاركة في الانتخابات وجدوى الإصلاح من الداخل، القطبين الإسلاميين: جماعة العدل والاحسان وحزب العدالة والتنمية في قلب مواجهة، وذلك مع اقتراب الانتخابات.
وتفجر الصدام بين التنظيمين عقب تصريحات الأمين العام للجماعة، محمد عبادي، الذي قلل فيها من حصيلة تدبير حزب العدالة والتنمية للشأن العام طيلة عقد من الزمن، معتبرا أن تجربة “المصباح” أثبتت ”صحة موقف الجماعة المقاطع”، بعدما عجز الحزب عن تحقيق تحول ديمقراطي حقيقي واكتفى بهامش تدبيري محدود.
رد عبد الإله بنكيران جاء حادا وسريعا، إذ هاجم الجماعة وزعيمها عبادي، معتبرا أن مسار حزبه هو ”الصواب”، واصفا خصومه بـ”الغياب السياسي” والدعوة إلى العدمية، متحديا إياهم بتقديم بديل عملي للمغاربة.
ما الدافع إذن وراء هجوم بنكيران على جماعة العدل والإحسان، وهل سيستفيد من ذلك سياسيا؟
جواب على هذين السؤالين؛ يرى المحلل السياسي البراق شادي عبد السلام، أن السلوك السياسي لبنكيران تجاه جماعة العدل والإحسان، يستند إلى مقاربة “تأمين المركز” في خريطة التوازنات المغربية، لافتا إلى أن الأخير ”يدرك أن بقاء حزبه كقوة محورية يتوقف على قدرته على التماهي مع هندسة الدولة الاستراتيجية”.
وشدد البراق، جوابا على أسئلة ”آشكاين” أن الهجوم البنكيراني ”يتجاوز حدود التنافس الانتخابي الضيق ليتحول إلى إعلان ولاء مؤسساتي”، مؤكدا أن بنكيران ”يسعى لتجريد الجماعة من أي قدرة على منافسة الحزب في تمثيل “الإسلام السياسي ” الذي تقبله الضوابط الدستورية والسياسية”.
وأوضح المحلل عينه أن بنكيران، بانتقاده للجماعة، يبحث عن ”وسيلة لرفع رصيد الثقة لدى دوائر القرار وتثبيت شرعية الحزب كصمام أمان ضد أي بدائل راديكالية”.
وفي هذا السياق، يضيف البراق، يبرز بنكيران كـ”منقذ للمشهد السياسي” عبر تصديه القوي لدعوات المقاطعة التي تتبناها الجماعة؛ مبرزا أن الأخير يصور هذه الدعوات كـ ”تهديد مباشر لمصداقية المسار الديمقراطي والشرعية المؤسساتية، مقدما حزبه كالملاذ الوحيد الذي يحمي العملية الانتخابية من الفراغ، ومؤكدا أن المشاركة السياسية هي الخيار العملي والوطني الوحيد الذي يضمن استمرارية الدولة وتجنب حالة الشلل التي قد تفرزها خيارات العدمية والامتناع”.

ولفت البراق أن بنكيران وباعتباره “مهندس انتخابات” يمتلك ”حسا دقيقا” عبر ”قراءة رصينة لميزان القوى داخل الحقل السياسي المغربي”.
وشدد على أن بنكيران يدرك أن استراتيجية “الإدماج عبر المؤسسات” التي نهجها حزبه ”تعاني من ضغوط متزايدة، مما يجعله مضطرا لتبني مواقف صدامية مع القوى الرافضة للنسق السياسي”.
وأبرز المتحدث أن هذا النهج يخدم ”غاية جيوسياسية داخلية، هي خلق جدار عازل يمنع تحول المعارضة الاجتماعية، التي قد تقودها الجماعة في أوقات الأزمات، إلى قوة سياسية قادرة على استقطاب القواعد الانتخابية للحزب أو تهديد الاستقرار النسبي الذي يراهن عليه المغرب في مساره التنموي”؛ كاشفا أن بنكيران من خلال موقعه كـ ”مهندس للعملية الانتخابية يعمل على ضبط إيقاع التنافس وضمان عدم خروج الكتلة الناخبة للحزب عن السكك المؤسساتية المرسومة”.
وقال البراق إن هذا ”التوظيف السياسي أداة للتحكم في مخرجات العملية الديمقراطية، حيث يمارس بنكيران دور “البارشوك” السياسي الذي يضبط اتجاهات الرأي العام”.
واضاف أن استحضار العدل والإحسان كخصم رئيسي، ينجح في صرف النظر عن الإخفاقات التدبيرية أو التراجعات السياسية للحزب طوال عشر سنوات، مستغلا المخاوف الوطنية من عدم الاستقرار للالتفاف حول ثوابت الدولة.
وزاد أن تكتيك زعيم ”بيجيدي” يعزز من مكانة الحزب كلاعب وحيد متمكن من أدوات اللعبة، قادر على استيعاب الغضب الشعبي وتوجيهه ضمن قنوات لا تهدد بنية الدولة أو توجهاتها السيادية.
وخلص البراق أن بنكيران ”يعي جيدا أن الانتخابات في المغرب ليست مجرد أرقام، بل هي عملية تجديد للشرعية السياسية داخل إطار الدولة.
واستنتج كذلك أن استهداف الجماعة في هذا الوقت بعد سنوات من التوافق الإيديولوجي و بشكل خاص في الموقف من التطبيع و العلاقات مع إيران ليس سوى محاولة لتصدير مفهوم “الحزب الوطني” الذي يضع مصلحة المؤسسات فوق كل اعتبار، حتى لو كان ذلك على حساب تحالفات طبيعية ، في محاولة يائسة بأن يخدم هذا التوجه مصالح الدولة من خلال ضمان وجود كيان سياسي قوي ومنضبط داخل البرلمان، يعمل على تحصين الجبهة الداخلية وتفويت الفرصة على القوى التي تحاول استغلال الهامش السياسي لتمرير أجندات تتقاطع مع المصالح الاستراتيجية للوطن”.