لماذا وإلى أين ؟

ماذا يجني المغرب من قرار ترمب حول أسمدة الفوسفاط؟ (محلل اقتصادي يجيب)

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عن قرار يقضي بالتعليق المؤقت لبعض الرسوم الجمركية ورسوم مكافحة الإغراق والرسوم التعويضية المفروضة على الأسمدة الفوسفاتية المستوردة من المغرب، وذلك لمواجهة النقص الحاد الذي يعانيه المزارعون الأمريكيون جراء تداعيات حرب إيران.

ويجيز الإجراء إعفاء الواردات من أسمدة الفوسفاط المغربي لمدة 8 أشهر أو حتى انتهاء حالة الطوارئ، بسبب الاضطرابات الشديدة التي شهدتها سلاسل الإمداد العالمية إثر إغلاق مضيق هرمز وتراجع إمدادات الشرق الأوسط.

وأكد ترمب في بيان نشرته البيت الأبيض، أن الإنتاج الأمريكي من الأسمدة الفوسفاطية غير كاف حاليا لدعم الإنتاج الغذائي الزراعي المحلي.

وأشار إلى أن الجهود المبذولة مع القطاع الخاص لزيادة الطاقة الإنتاجية المحلية ستستغرق وقتا لزيادة الإمدادات بمستوى ملموس، في حين يمتلك المنتجون في المغرب القدرة على تزويد الولايات المتحدة بهذه الأسمدة دون انقطاع.

ماذا سيتفيد المغرب من قرار إدارة ترمب هذا؟

يجيب الخبير الاقتصادي الدكتور إدريس الفينة، أن قرار الإدارة الأمريكية تعليق بعض الرسوم المفروضة على الأسمدة الفوسفاطية المغربية لا ينبغي قراءته كإجراء تجاري عابر فقط، بل كاعتراف عملي بالمكانة الاستراتيجية للمغرب في الأمن الغذائي العالمي.

ادريس الفينة

وأوضح الفينة، متحدثا لجريدة ”آشكاين” أن الولايات المتحدة ”لم تلجأ إلى المغرب من باب المجاملة، بل لأنها وجدت أن استقرار إنتاجها الزراعي يحتاج إلى مصدر موثوق ومنتظم للفوسفاط، في ظرف دولي يتسم باضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع حساسية المواد الأولية المرتبطة بالغذاء”.

اقتصاديا، يضيف رئيس المركز المستقل للتحليلات الاستراتيجية، فإن قرار ترمب ”يمنح المغرب فرصة لإعادة تقوية حضوره في السوق الأمريكية، وتحسين تنافسية صادراته من الأسمدة، ورفع مداخيل العملة الصعبة، خصوصا أن الرسوم السابقة كانت تقلص جاذبية المنتج المغربي داخل سوق مهم وكبير. لكن الأثر لن يكون آليا أو فوريا بالكامل، لأنه مرتبط بحجم الطلبيات، وبقدرة التوريد، وبمدة القرار التي تبقى مؤقتة في حدود ثمانية أشهر”.

وشدد الفينة على أن القرار يحمل رسالة جيوسياسية واضحة: ”الفوسفاط لم يعد مادة تجارية عادية، بل أصبح جزءا من الأمن الغذائي والسيادة الزراعية للدول الكبرى”.

ومن هذه الزاوية، يرى ذات الخبير الاقتصادي، أن القرار ”يعزز موقع المغرب كفاعل لا يمكن تجاوزه في معادلة الغذاء العالمية، وكشريك موثوق للولايات المتحدة في لحظة تبحث فيها واشنطن عن تقليص هشاشتها أمام اضطرابات الأسواق الدولية”.

وخلص الفينة إلى أن ما سيجنيه المغرب ”ليس فقط زيادة محتملة في الصادرات، بل أيضا ترصيد سياسي واستراتيجي لمكانته داخل النظام الاقتصادي الدولي”.

وقال إن ”المطلوب الآن هو تحويل هذا القرار المؤقت إلى مكسب دائم، عبر تفاوض تجاري هادئ، وتقوية الشراكة الصناعية مع الولايات المتحدة، والدفاع عن صورة الفوسفاط المغربي كمنتج استراتيجي ضروري للأمن الغذائي وليس كمنتج مدعوم أو ظرفي”.

وأبرز أن القرار الأمريكي يؤكد أن ”المغرب لا يملك فقط احتياطيا كبيرا من الفوسفاط، بل يملك ورقة قوة اقتصادية وجيوسياسية يجب تدبيرها بمنطق استراتيجي طويل المدى”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x