لماذا وإلى أين ؟

”لوبوان”: لقجع زعيم يقود ثورة كروية ورئيسا محتملا للحكومة في المغرب

خصصت مجلة “لوبوان” الفرنسية مقالا للحديث عن الثورة الكروية التي تشهدها المملكة المغربية.

ورصدت المجلة كيف تحول المغرب إلى قوة كروية على الصعيدين الافريقي والعالمي. كما وصفت المملكة بأنها أصبحت فاعلا لا غنى عنه في الساحة الرياضية الدولية، نتيجة سياسة جرى التخطيط لها وتقرر تنفيذها من أعلى هرم السلطة.

وقالت المجلة الفرنسية في مقال تحت عنوان “كيف أصبح المغرب قوة في كرة القدم العالمية”، اليوم الخميس 09 يوليوز الجاري، إن هذه الثورة الكروية يقف وراءها ”زعيم” اسمه فوزي لقجع، المجسد الفعلي والمحرك الأساسي لهذه السياسة العمومية المعتمدة منذ 2014.

وأوضحت أن هذا الموظف السامي الخمسيني، الذي نجح بذكاء في المزج بين الرياضة والسياسة، تسلم رئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في ذلك العام، وبتوجيهات مباشرة من الملك، وضع استراتيجية اعتمدت على النهوض بالبطولة الوطنية، والرهان على الطاقات الشابة القادمة من أندية الهواة، ورفع جودة البنيات التحتية لتمكين جيل جديد من البروز والتطور.

وأكملت المجلة سرد مسار لقجع الذي دعم إنفانتينو في 2018، وبسط نفوذه داخل الكونفدرالية الافريقية لكرة القدم (كاف)، ومناورته الذكية في مراكز القرار الدولية التي تدير اللعبة وميزانياتها ومنح تنظيم بطولاتها.

وأضاف المجلة أن ذلك كله جعل من لقجع بعد 12 سنة من القيادة الرياضية محط أنظار الكثيرين الذين باتوا يرون فيه رئيسا محتملا للحكومة، قادرا على تدبير شؤون الدولة بنفس النجاعة والحزم اللذين أدار بهما جامعة الكرة، رغما عن اختلاف المعايير والظروف بين المجالين.

في سياق ذي صلة ذكر المنبر الإعلامي الفرنسي أن المغرب نجح على مدى السنوات الأربع الماضية في بناء سجل حافل ومبهر يتناسب مع حجم طموحاته؛ بدأ بالتأهل التاريخي إلى نصف نهائي كأس العالم في قطر عام 2022، ثم استضافة وكسب كأس أمم أفريقيا “على الورق” في نهاية 2025، وصولا إلى بلوغ ربع نهائي المونديال الحالي في الولايات المتحدة.

وأضافت أن أسود الأطلس يستعدون لإعادة مشهد نصف نهائي دوحة 2022 عندما يواجهون فرنسا مجددا، وهي المواجهة التي أنهى فيها “الديوك” حينها جموح الأسود بهدفين لصفر، في بطولة منحت للعالم العربي والإسلامي أول تأهل لنصف النهائي، وحظيت بإشادة دولية واسعة لشهامة المنتخب المغربي وأسلوب لعبه المتميز.

وأوردت المجلة أن مكانة المغرب وتصنيفه الدولي قد تغيرا بشكل جذري؛ فبعدما كان يُنظر إليه كـ”مستضعف” يملك القدرة على كسب تعاطف القلوب التواقة للتجديد، أصبح اليوم قوة حقيقية يُحسب لها ألف حساب، وفريق مرشح فوق العادة للمنافسة على الألقاب الكبرى.

وأرجعت المجلة هذا التحول إلى العروض القوية التي قدمها المنتخب في المونديال الحالي، بدءا من تعادله المثير أمام البرازيل (1-1) في المباراة الأولى، ثم توالي انتصاراته المقنعة على كل من إسكتلندا، هايتي، هولندا، وكندا، ليتفرد المغرب -بعد خروج مصر أمام الأرجنتين في ثمن النهائي- بحمل مشعل تمثيل الدول العربية الـ12، والدول الافريقية الـ54، والأمم الإسلامية كافة.

وتابعت المجلة رصدها لأصداء هذا النجاح، مشيرة إلى أن انتصارات الأسود أحدثت مشاهد فرح عارم وزخما كبيرا في كبريات العواصم الغربية، حيث تعالت منبهات السيارات في شوارع بروكسيل وباريس وباليرمو في الخامسة والنصف صباحا، تعبيرا عن التفاف مغاربة العالم وأبناء الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين حول القميص الوطني.

وأكدت أن الهدف الأسمى من هذه السلسلة المتواصلة من النجاحات التي انطلقت من قطر، هو التحضير الأمثل لمونديال 2030 الذي يشترك المغرب في تنظيمه مع إسبانيا والبرتغال.

وفي هذا الإطار، كشفت “لوبوان” أنه بالتزامن مع الأنفاس الأخيرة لمونديال 2026، أطلق المغرب طلب عروض ضخم يهم تنفيذ الحصة رقم 6 من مشروع الملعب الكبير بالدار البيضاء، الذي يشمل تركيب 42 سلما متحركا ومصاعد وممرات مشاة متطورة، مبرزة أرقام المشروع المذهلة؛ حيث يتسع هذا الصرح الرياضي المصمم على شكل “وردة الرمال” لـ 115 ألف مقعد، ورصدت له ميزانية تصل إلى 5 مليارات درهم (نحو 470 مليون يورو)، كجزء من مخطط شامل لبناء أو تحديث ستة ملاعب كبرى.

كما لم يفت المنبر الفرنسي الإشارة إلى أن هذه المخصصات المالية الضخمة كانت قد واجهت بعض الاحتجاجات من قِبل حركة “الجيل زد 212” في الخريف الماضي، حيث طالبت الشباب بإعطاء الأولوية لقطاعي الصحة والتعليم وتغيير أوجه صرف المال العام.

ورغم ذلك، شددت المجلة على أن طموح الملك محمد السادس لا يمكن التشكيك فيه أو التراجع عنه، لا سيما وأنه ينبه باستمرار إلى مخاطر وجود أمة بسرعتين في ظل وجود نحو 40% من السكان في وضعية هشاشة، ومن ثم فإن السياسة المتبعة في قطاع الرياضة والكرة تهدف بالأساس إلى خلق دينامية اقتصادية وتوفير فرص الشغل وفك العزلة عن المناطق النائية.

وزادت المجلة أن المغرب أصبح قوة كروية عالمية بغض النظر عن النتيجة أمام فرنسا، مبرزة أن مشهد 11 لاعبا على أرضية الملعب يرتدون قمصان المنتخب المغربي الحمراء القرمزية الموشحة بالنجمة الخماسية الخضراء، وسط مدرجات تغص بعشرات الآلاف من المشجعين وبتغطية تلفزيونية تشمل شاشات العالم بأسره، يمثل الأداة الأكثر فعالية لتسويق صورة البلد وإشعاعه دوليا.

وأشارت إلى أن كأس العالم يعد الحدث الأكثر متابعة على وجه البسيطة متفوقا حتى على الألعاب الأولمبية، وأنه على الرغم من فارق التوقيت الذي يفرض بث بعض المباريات في هزيع الليل (بين الثانية والثالثة صباحا)، فإن الجماهير تظل حاضرة بكثافة، ومناطق المشجعين تظل غاصة عن آخرها، في وقت تسجل فيه القنوات الناقلة نسب مشاهدة قياسية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
مواطن مغربي
المعلق(ة)
9 يوليو 2026 15:23

جرت العادة ان كل من يذكر اسمه تصبح اوراقه محروقة
فالرجل جد مهم في تدبير الميزانية العامة و كرة القدم

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x