لماذا وإلى أين ؟

ثلاثة سيناريوهات تنتظر “قانون المحاماة” بالمحكمة الدستورية (المدور)

دخل مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة مرحلة جديدة من مساره التشريعي، بعد إحالته من طرف مكتب مجلس النواب على المحكمة الدستورية للبت في مدى مطابقة مواده لأحكام الدستور، وذلك عقب المصادقة عليه في قراءة ثانية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تتواصل فيه احتجاجات المحامين بالمغرب، حيث تراهن جمعية هيئات المحامين على قرار المحكمة الدستورية لإسقاط عدد من المقتضيات التي تعتبرها مخالفة للدستور، وذلك بعد أشهر من الخلاف مع وزارة العدل حول مضامين النص.

وفي قراءته لمآلات هذه الإحالة، أكد أستاذ القانون الدستوري بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، رشيد المدور، أن مصير القانون بات مرتبطا بثلاثة سيناريوهات قانونية محتملة.

وأوضح المدور، في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “السيناريو الأول هو أن تقضي المحكمة بمطابقة القانون كاملا للدستور، وفي هذه الحالة يرفع النص مباشرة إلى جلالة الملك لإصدار الأمر بتنفيذه ونشره في الجريدة الرسمية، ليدخل حيز التطبيق بشكل طبيعي”.

وأضاف الخبير الدستوري أن “السيناريو الثاني يتحقق إذا قضت المحكمة بعدم دستورية مقتضيات معينة وصرحت بأنها قابلة للفصل عن النص”، مشيرا إلى أن مصير القانون في هذه الحالة يصبح بيد الحكومة وينحصر في مسارين مختلفين.

وتابع المدور موضحا أن “المسار الأول يتمثل في موافقة الحكومة على فصل (بتر) المواد المخالفة للدستور، ليتم رفع الجزء المطابق المتبقي للإصدار والنشر، وبذلك ينتهي المسلسل التشريعي للقانون”.

أما “المسار الثاني”، وفق المتحدث ذاته، فيقوم على تمسك الحكومة بمضامين النص ورفضها فصل المواد المعنية، وهو ما يفرض عليها “ترتيب الأثر القانوني لقرار المحكمة، من خلال التداول في صيغة تعديلية داخل المجلس الحكومي، ثم إيداعها من جديد لدى البرلمان، لتبدأ مسطرة تشريعية جديدة بالتتابع بين مجلسي النواب والمستشارين بهدف المصادقة على نص موحد”.

وأشار أستاذ القانون الدستوري إلى أن هناك سيناريو ثالثا أكثر تعقيدا، يتمثل في أن “تصرح المحكمة بعدم دستورية مقتضيات جوهرية غير قابلة للفصل عن النص”، مضيفا أن هذه الحالة يترتب عنها “الامتناع عن إصدار القانون أو نشره بصفة مطلقة”.

وأكد المدور أن الحكومة ستكون، في هذه الحالة، ملزمة بإعادة المشروع إلى نقطة البداية، من خلال “الملاءمة مع قرار المحكمة الدستورية والتداول في المجلس الحكومي، ثم عرضه مجددا على غرفتي البرلمان للدراسة والمصادقة”.

وتتزامن هذه التطورات مع استمرار حالة الاحتقان في صفوف المحامين، إذ تواصل جمعية هيئات المحامين بالمغرب تنفيذ برنامجها الاحتجاجي، بما في ذلك التوقف الشامل عن تقديم الخدمات المهنية وتعليق العمل بنظام المساعدة القضائية.

وأعلنت الجمعية، في بلاغ، رفضها المطلق للقانون المصادق عليه، معتبرة أنه يشكل “اعتداء تشريعيا” على مكتسبات المهنة، ومؤكدة عزمها مواصلة التصعيد عبر تنظيم احتجاجات جهوية وتفعيل آليات الترافع الدولي خلال المرحلة المقبلة.

ويترقب المحامون والحكومة على حد سواء قرار المحكمة الدستورية، الذي سيكون حاسما في تحديد مصير أحد أكثر مشاريع القوانين إثارة للجدل خلال الولاية التشريعية الحالية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x