لماذا وإلى أين ؟

انتصارات المنتخب المغربي تلبي حاجة عميقة لإثبات الذات (خبير في علم النفس)

تحولت مباريات المنتخب المغربي في كأس العالم 2026 إلى أكثر من مجرد منافسات رياضية، بعدما أصبحت “مناسبة وطنية” يلتف حولها ملايين المغاربة داخل البلاد وخارجها، في مشهد تتراجع فيه الفوارق الاجتماعية والمجالية لصالح شعور جماعي بالانتماء والفخر.

ويرى الخبير والأستاذ الجامعي المتخصص في علم النفس الاجتماعي، الدكتور المصطفى حدية، أن ما يعيشه المغاربة اليوم يتجاوز حدود الرياضة، موضحا أن “ما يعيشه المغاربة اليوم هو، على المستوى النفسي، يلعب دورا كبيرا جدا”، مضيفا أن “التحام الجمهور بفريقه” يعكس حاجة نفسية عميقة إلى الانتماء وإثبات الذات.

وأوضح حدية، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “مسألة الانتماء لمجتمع معين أو إلى فريق معين أو أسرة معينة كلها تكون في مواجهة الآخر، لإثبات أنك أفضل وأحسن منه”، مؤكدا أن المغربي، كما هو حال باقي الشعوب في مثل هذه المناسبات، يعيش إحساسا قويا بالفخر.

وقال الأستاذ الجامعي: “اليوم المغربي، كحال جميع المجتمعات في اللحظات المماثلة، يحس بالاعتزاز بذاته، وهي مسألة عملية مؤكدة”.

وأكد حدية أن هذه الإنجازات الرياضية تمنح المغاربة فرصة لتقديم صورة إيجابية عن أنفسهم أمام العالم، مبرزا أن “مثل هذه المناسبات هي فرصة للمغربي ليبين ما لديه من تراث ومن ثقافة وإبراز كل المميزات الإيجابية للذات”، معتبرا أن “من الناحية النفسية الاجتماعية تعتبر هذه فرصة كبيرة جدا لإثبات الذات ولتثبيت الانتماء للمجتمع والرفع من شأنه، وهو شيء مهم”.

وعن مدى إمكانية تحول هذا الشعور الجماعي إلى أثر دائم في الشخصية المغربية، أكد أستاذ علم النفس الاجتماعي أنه “بطبيعة الحال له أثر إيجابي جدا، وهي لحظة مهمة جدا، تبرز فيها مشاعر الوطنية وحب الأرض وحب الثقافة والتراث الوطني، وتتبلور في هذه اللحظة”.

وأشار حدية إلى أن الإنجازات الكروية تؤدي أيضا وظيفة نفسية مهمة، إذ تمنح الأفراد متنفسا للتخفيف من ضغوط الحياة اليومية، مؤكدا أننا اليوم “أمام فرصة لتفريغ ما يسمى بالقلق، على مستوى الهموم والمشاكل التي يعيشها الشخص في مجتمعه، سواء كانت اقتصادية أو نفسية أو اجتماعية”، وأننا “أمام لحظة مهمة ليفرغ المغربي طاقته السلبية”.

وتابع الخبير في علم النفس الاجتماعي موضحا أن هذه الأجواء تؤثر بشكل خاص في الأشخاص الذين يعيشون أوضاعا نفسية صعبة، قائلا: “أكثر من هذا فعدد من الأفراد يكونون في معاناة وفي اكتئاب وفي قلق عميق على المستوى النفسي، وهذه اللحظة تنسيهم وضعهم ويقع إعلاء للمشكل ليتبلور في فرح كبير، وعندما تأتي هذه الفرص يتحول ذلك إلى فرح هيستيري”.

وأكد حدية أن الاحتفالات التي أعقبت انتصارات المنتخب أظهرت قدرة كرة القدم على خلق اندماج اجتماعي سريع، موضحا أن “مثل هذه المناسبات تشكل فرصة لنقل المغربي من وضعية القلق والتوتر إلى وضعية معاكسة فيها فرح وبهجة وسرور”.

واستشهد المتحدث ذاته بالمشاهد التي أعقبت الفوز على كندا، قائلا: “لاحظ كيف أنه عند الانتصار على كندا امتلأت الشوارع بالناس فرحين، ولا تميز آنذاك بين الأفراد مهما كانت انتماءاتهم الطبقية والاجتماعية والجغرافية”، مضيفا أن “عند لحظات الفرح وعندما يتقوى الشعور بالانتماء إلى وطن معين فإن الفوارق تذوب تماما”.

وزاد حدية موضحا أن “في الشارع نلاحظ وجود الجميع، والكل ملتف حول نفس الفريق، وعندها لا نستطيع التمييز بين الناس”، معتبرا أن “ما يقع اليوم يعلي من ذوات الأفراد وهويتهم”.

ولم يقتصر هذا الأثر، بحسب الخبير ذاته، على المغاربة داخل الوطن، بل امتد إلى الجالية المغربية بالخارج، خاصة في ظل الحضور البارز لأبناء الجالية داخل المنتخب الوطني، إذ أكد أن “هذه الانتصارات تزيد من ربط الجالية المغربية بالخارج بوطنهم وتجعلهم أكثر فخرا به، رغم أنهم منتمون له ومرتبطون به في الأصل”.

ويأمل المغاربة أن يواصل “أسود الأطلس” مشوارهم في البطولة عندما يواجهون المنتخب الفرنسي مساء اليوم الخميس 9 يوليوز الجاري، في مباراة لا تمثل، بالنسبة لكثيرين، مجرد اختبار رياضي، بل محطة جديدة لتعزيز الشعور الجماعي بالفخر والانتماء الذي رافق مسيرة المنتخب منذ انطلاق كأس العالم.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x