2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كتبت صحيفة “لوموند” الفرنسية، اليوم الخميس، أن المسار التاريخي لأسود الأطلس في مونديال 2026 يشكل ثمرة استراتيجية انطلقت قبل نحو عشرين عاما، بهدف إعادة هيكلة كرة القدم الوطنية والارتقاء بالمملكة إلى مصاف كبار المنتخبات في هذه الرياضة.
وأبرزت الصحيفة، في مقال خصصته لصعود كرة القدم المغربية، أن المغرب، الممثل الإفريقي الوحيد المتبقي في المنافسة، أصبح أول منتخب في القارة يبلغ ربع نهائي كأس العالم في نسختين متتاليتين، بعد ملحمته التاريخية في قطر سنة 2022، معتبرة أن تحقيق الفوز على فرنسا، مساء اليوم، سيشكل تأكيدا جديدا على الصعود المتواصل لأسود الأطلس.
ونقلت الصحيفة عن الناخب الوطني الفرنسي السابق، هيرفي رونار، قوله إن هذا النجاح هو ثمرة عمل طويل الأمد. وأضاف “المغرب من بين أفضل المنتخبات، وبإمكانه الفوز بكأس العالم”، مشيرا إلى أن زملاء أشرف حكيمي “يتقدمون بفارق كبير على باقي المنتخبات الإفريقية، وأن نتائجهم ليست وليدة الصدفة”.
وحسب “لوموند”، فإن هذا التطور يجد جذوره في الإصلاحات التي انطلقت في نهاية العقد الأول من الألفية الثالثة، بهدف إعادة هيكلة كرة القدم المغربية بشكل مستدام، حيث أصبح التكوين تدريجيا محورا استراتيجيا، خاصة مع صعود أكاديمية محمد السادس لكرة القدم، وتطوير شبكة وطنية لاكتشاف المواهب الشابة وتأطيرها.
وأضافت الصحيفة أن هذه الدينامية تسارعت بفضل استثمارات مهمة في البنيات التحتية الرياضية، وتحديث الملاعب، وإحداث مراكز تقنية جهوية، وتطوير ملاعب القرب. ونقلت في هذا السياق عن هيرفي رونار قوله إن “البنيات التحتية بالمغرب ذات مستوى عال جدا، بل إنها أفضل أحيانا مما هو موجود في فرنسا أو في أوروبا”.
وأكدت الصحيفة الفرنسية أن هذه الاستراتيجية تؤتي اليوم ثمارها كاملة، مشيرة إلى أن جزءا كبيرا من لاعبي المنتخب المغربي ينحدرون من أفراد الجالية المغربية بالخارج، في وقت أصبح فيه المشروع الرياضي الذي طورته المملكة يتمتع بقوة جذب كبيرة.
ولخص المدير السابق لأكاديمية محمد السادس لكرة القدم، ناصر لارغيت، هذا التطور بقوله: “اليوم، عندما يرى شباب الجالية البنيات التحتية والنتائج، هم من يطرقون باب الجامعة، وليس العكس”، مبرزا أيضا “التنافس الإيجابي بين اللاعبين مزدوجي الجنسية واللاعبين المحليين”.
وأشارت “لوموند” إلى أن التقدم الذي حققته كرة القدم المغربية بات يحظى باعتراف المنافسين أنفسهم، مستشهدة بتصريح غي ستيفان، مساعد مدرب المنتخب الفرنسي، الذي قال: “تعادلوا مع البرازيل، وفازوا على هولندا، وهذا ليس بالأمر الهين… إنه بلا شك بلد يحقق تقدما كبيرا”.
وترى الصحيفة الفرنسية أن هذا الصعود يندرج في إطار رؤية طويلة المدى ستتواصل في أفق سنة 2030، التي سيحتضن خلالها المغرب، إلى جانب إسبانيا والبرتغال، نهائيات كأس العالم، بما يعزز طموح المملكة في ترسيخ مكانتها بين كبار منتخبات كرة القدم العالمية.