لماذا وإلى أين ؟

ما دوافع الزيارة المفاجئة لرئيس الوزراء الفرنسي إلى المغرب؟ (محلل يجيب)

في أول زيارة خارجية له منذ توليه منصبه؛ يحل رئيس الوزراء الفرنسي، سيباستيان ليكورنو، بالعاصمة الرباط يومي الأربعاء والخميس المقبلين.

ويصل المسؤول الفرنسي والوفد المرافق له مساء الأربعاء 15 يوليوز، حيث يحد في استقباله بمطار الرباط سلا رئيس الحكومة عزيز أخنوش، رفقة عدد من أعضاء حكومته.

ويرافق رئيس الوزراء الفرنسي وفد وزاري رفيع يضم 12 وزيرا، من بينهم وزير الخارجية جان نويل بارو، ووزير الداخلية لوران نونيز.

كما يتضمن برنامج الزيارة في صبيحة يوم الخميس مباحثات ثنائية تجمع سيباستيان ليكورنو بنظيره عزيز أخنوش، تليها ندوة صحفية مشتركة.

ويعقد الوفدان الفرنسي والمغربي اجتماعا رفيع المستوى بمقر وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.

بعدها؛ ينتقل رئيس الوزراء الفرنسي لزيارة ضريح محمد الخامس، قبل أن تختتم أنشطة الزيارة بمأدبة غداء تقام على شرف الوفد الفرنسي قبيل مغادرته في فترة ما بعد الظهيرة.

ما دوافع الزيارة المفاجئة والأولى من نوعها لرئيس الوزراء الفرنسي الأسبوع الى المغرب وماهي أهم القضايا المطروحة على طاولة النقاش؟

بالنسبة للباحث في الشأن السياسي،البراق شادي عبد السلام، يُمثل التحول الراهن في العلاقات المغربية الفرنسية، والمتمثل في صياغة “معاهدة صداقة وشراكة استثنائية متجددة”، إعادة تموضع جيوسياسي جوهري في منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا، مبرزا أن العلاقات بين الرباط وباريس “انتقلت من منطق العلاقات التاريخية التقليدية الموروثة إلى منطق الشراكة الندّية والسيادية.

فمن جهة، يضيف الباحث، تسعى باريس، التي استشعرت تراجع نفوذها التقليدي في القارة الإفريقية (خاصة في دول الساحل)، إلى إيجاد شريك استراتيجي مستقر وموثوق يشكل بوابة آمنة نحو العمق الإفريقي. ومن جهة أخرى، يكرس المغرب عبر هذه الاتفاقية الاستثنائية مكانته كقوة إقليمية صاعدة وعقدة ربط جيواستراتيجية أساسية بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدا من الاعتراف الفرنسي الصريح بمغربية الصحراء لإعادة صياغة شروط تحالفاته الدولية وفرض شروطه السياسية والاقتصادية كشريك لا غنى عنه في حوض المتوسط.

في البُعد الدفاعي، قال البراق إن الرغبة المشتركة في نقل التكنولوجيا العسكرية الفرنسية وتأسيس صناعة دفاعية محليّة في المغرب، تحمل “دلالات بالغة الأهمية تسهم في إعادة صياغة ميزان القوى الإقليمي”.

وأضاف أن هذا التوجه “يتماشى مع الرؤية الملكية الرامية إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وبناء قاعدة صناعية دفاعية وطنية قادرة على التكامل مع شراكات المغرب الدولية.

كما كشف في نفس السياق أن توطين صناعة المدرعات، الذخائر، والأنظمة الدفاعية المتطورة لا يهدف فقط إلى تحديث ترسانة القوات المسلحة الملكية، بل يمنح الرباط استقلالية استراتيجية أكبر في تدبير المخاطر الأمنية على حدودها الجنوبية والشرقية، مما يعزز تفوقها العملياتي ويقلص ارتهانها الكامل لأسواق الاستيراد الأجنبية في أوقات الأزمات.

على مستوى جيوسياسية الطاقة، يسترسل الباحث ذاته، فإن دخول فرنسا على خط تطوير قطاع نووي مدني في المغرب عبر تكنولوجيا المفاعلات النمطية الصغيرة (SMR) يُعد خطوة ذات أبعاد جيو-اقتصادية حاسمة لتأمين السيادة الطاقية للمملكة.

وواصل البراق حديثه بقوله إنه يمتلك المغرب، عبر المجمع الشريف للفوسفاط (OCP)، أكبر احتياطيات فوسفاط في العالم، والتي تحتوي على كميات هامة من اليورانيوم كمنتج ثانوي، مما يجعل التعاون مع باريس (الرائدة عالميا في التكنولوجيا النووية) يخلق تكاملا مثاليا.

وأشار إلى أن هذا التحالف النووي لا يتيح للمغرب فقط تنويع مزيجه الطاقي وفك التبعية للوقود الأحفوري المستورد، بل يغلق الباب أيضا أمام القوى الدولية المتنافسة التي كانت تطمح لترسيخ موطئ قدم لها في القطاع النووي المغربي الحساس.

كما شدد البراق على أن هندسة هذه المعاهدة الجديدة، ترسل “إشارات سياسية قوية ومباشرة تؤثر على مستقبل التوازنات الجيوسياسية في المغرب العربي وفي القارة الإفريقية بشكل عام'”.

وقال: “بعد سنوات من محاولات التوازن الفرنسي المتأرجح بين الرباط والجزائر، تُظهر المؤشرات أن باريس حسمت خيارها بالاستثمار طويل الأمد في المحور المغربي الأكثر استقرارا وجاذبية للاستثمار والنمو.

وخلص المتحدث إلى أن هذا التحالف المتين (أمنيا، عسكريا، ونوويا) “يمنح فرنسا آلية غير مباشرة للحد من تمدد ونفوذ القوى الدولية المتنافسة في منطقة الساحل والصحراء، مستفيدة من القوة الناعمة والدبلوماسية الروحية والاقتصادية والشبكة الاستثمارية الواسعة التي يتمتع بها المغرب في عمقه الإفريقي”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x